الترجماتالصفحة الرئيسية

نيويورك تايمز| بعد محاولته الفاشلة.. إلى أي مدى سيكون مستقبل ترامب غامضًا؟

ترجمة – بسام عباس

ما الذي تعتقد أنه يضاعف من ألم دونالد ترامب.. كونه أول رئيس يُعزل في التاريخ أو استبعاده كمضيف لأكبر بطولة جولف؟

من المؤكد أن الرئيس مر بوقت عصيب منذ أن حرّض مؤيديه وأثار حماستهم قبل اقتحام مبنى الكابيتول الأسبوع الماضي. وحقيقة أنه يُمتدح الآن لأنه طالبهم بعدم القيام بأعمال شغب مرة أخرى أثناء حفل تنصيب بايدن رئيسًا، هي مقياس دقيق لمدى ازدياد سمعته المثيرة للشفقة!

والأمر الرائع الآخر هو أن نسمع تقارير تفيد بأن أكثر شيء سحقه هو قرار رابطة لاعبي الجولف المحترفين بإقامة مباريات بطولة 2022 إلى مكان آخر غير نادي ترامب الوطني للجولف. وأضف إلى ذلك أن موقع تويتر قد أوقف حسابه، وإذا تمكن المحققون من اكتشاف طريقة ما لوقف تلفزيونات ترامب، فستكون هذه هي نهايته بالتأكيد.

كنا نشاهد هذه الدراما منذ أن رفض ترامب الاعتراف بخسارته في الانتخابات وانطلق في حملة غير مسبوقة زاعمًا أن أنصار بايدن قاموا بتزوير التصويت، وإثر ذلك احتشد عددٌ كبيرٌ من أتباعه المهووسين في مسيرة إلى واشنطن، حيث نصحهم ترامب: “إذا لم تقاتل مثل الجحيم، فلن يكون لديك بلد بعد الآن”.

تخيل صدمته عندما هرعوا إلى مبنى الكابيتول في حالة من الغضب.

حتى أن بعض أشد مؤيدي الرئيس في الكونجرس شعروا بالرعب من هجوم الغوغاء على القاعات التي كانوا يرتعدون فيها، فقد قالت “ليز تشيني” ثالث أبرز شخصية جمهورية في مجلس النواب الأمريكي: “لقد أثار الفتنة”، فيما صوّت عشرة من أعضاء حزب ترامب مع جميع الديمقراطيين لعزله مرة أخرى أمس الأربعاء.

وردَّ البيت الأبيض بمقطع فيديو لترامب يقول فيه إن “العنف والتخريب لا مكان لهما على الإطلاق في بلدنا”، فيما يبدو أنه “فكرة جيدة”.

وفي اليوم السابق، ذهب إلى مدينة ألامو بولاية تكساس، حيث اعتقد أنه قادر على مواجهة فيضان الدعاية السيئة بتذكير الناس بانتصاره العظيم في بناء جدار بطول 450 ميلًا من إجمالي 1954 ميلًا على الحدود مع المكسيك، ومعظمه عبارة عن تحسينات أو تعزيزات لحواجز قائمة، وهو ما كلَّف دافعي الضرائب مليارات الدولارات، لم تدفع المكسيك منها أي بنس.

استغرق ما يقرب من دقيقة واحدة من رحلته للدفاع عن أفعاله التي لا يمكن الدفاع عنها في 6 يناير. وقال ترامب للصحفيين: “اعتقد الناس أن ما قلتُه مناسبٌ تمامًا”.

والآن فإن اقتباس “الناس” يعتبر ترامبيًّا للغاية، ولكن من برأيك هؤلاء الناس الذين كان يقصدهم تحديدًا؟ أي شخص غير أسرته ومحاميه الشخصي “رودي جولياني”؟ 

أعلنت جميع المؤسسات والهيئات إنهاء علاقاتها مع الرئيس، من جامعة “ليهاي” في بنسلفانيا إلى منصة “شوبيفاي” للتجارة الإلكترونية. حقًا، هناك انطباع بأن الكثير من الأشخاص يبحثون في أدراج مكاتبهم، في محاولةٍ للعثور على أدنى صلة بترامب حتى يمكنهم الإعلان عن قطعها.

ولا يحاول ترامب إصلاح العلاقات المحطمة، فبعد الهجوم العنيف لأنصاره “المخابيل” على مبنى الكابيتول، حاول الحط من قدر معظم من لم يقتحم مبنى المكتب الفيدرالي نيابة عنه، حتى نائب الرئيس “مايك بنس”.

و”بنس” هو مثال نموذجي على مدى صعوبة إرضاء الرئيس ترامب. كانت خطيئته الكبرى هي رفض التظاهر بأن ترامب لم يخسر الانتخابات، ونتيجة لذلك، استمع ترامب بسعادة إلى هذا الحشد من المؤيدين الشرسين وهم يهتفون “اشنقوا مايك بنس”، كما أنه قال لبنس إن “التاريخ سيسجّله جبانًا”.

ولذلك فمن المحتمل بعد الرئاسة أن يشغل ترامب وظيفة في برنامج ألعاب واقعي جديد يسمى “وطني أو جبان”. يجب أن يفكر ترامب في شيء ما ليفعله بعد مغادرة البيت الأبيض، ويبدو أن مستشاريه جعلوه أخيرًا يقبل حقيقة أنه بعد الأسبوع المقبل، لن يصبح رئيسًا، لن يكون قادرًا بعد الآن على وضع السياسة الوطنية، أو تنفيذ أجزاء من الوظيفة، التي بدا أنها كانت مجزية حقًا، مثل العفو عن الديوك الرومية.

وربما لن يكون التقاعد، بمعنى العيش على مدخراته، خياره المفضل. لقد أمضى الرئيس معظم حياته محاولًا ربط اسمه بفكرة الثروات الهائلة، والآن يحاول الفئران– ولنكن منصفين: الممولين– مغادرة السفينة الغارقة، حيث أصبح محاطًا بكوارث الديون، فالبنوك التي أقرضته أطنانًا من المال تريد استردادها.

فها هو المصرف الألماني “دويتشه بنك”، الذي تدين له منظمة ترامب بنحو 330 مليون دولار، يتراجع عن علاقاته مع ترامب، إذ يبدأ موعد استحقاق القروض – التي يضمنها الرئيس شخصيًّا – في عام 2023، وفي ذلك الوقت نفترض أن النّائب العام بمنطقة مانهاتن قد أنهى تحقيقاته فيما يتعلق بالتأمين والبنوك والتلاعب بالضرائب.

وفي ظل هذه الحالة إلى أي مكان يمكنه الذهاب؟ إذْ إن امتلاك سمعة مشوهة يعد مشكلة عندما يكون نجاحك الكبير هو بيع حقوق استخدام اسمك. إنه يتفاخر دائمًا بسنوات خبرته في إدارة حلبة التزلج على الجليد في سنترال بارك، ناهيك عن أن المدينة تريد التخلص من ذلك أيضًا.

وكما سبق، فهذا هو الأمر الذي ربما يجعل ترامب أول رجل أعمال لا يستطيع الالتزام بصفقة ما، وربما لا يوجد طلب كبير في مجال المقامرة على رجل يمكنه إدارة كازينو حتى يصبح في حالة إفلاس، ربما سيعود إلى جذوره، ويبدأ في البحث عن مسقط رأس “باراك أوباما” في كينيا.

للاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى