الترجماتالصفحة الرئيسية

فاينانشال تايمز | الفوضى في أمريكا فرصة ذهبية للصين

ترجمة – شهاب ممدوح

في العشرين من يناير عام 1961، ألقى “جون إف كيندي”، أصغر رئيس منتخب في تاريخ الولايات المتحدة، خطاب تنصيبه من فوق سلالم مبنى الكابيتول. بعد 60 عامًا بالضبط، سيؤدي “جو بايدن”، الرئيس الأمريكي الأكبر عمرًا في تاريخ الولايات المتحدة، اليمين الدستورية في المكان ذاته، بعد أيام فقط من اقتحامه من حشد من المشاغبين.

استخدم كيندي مبنى الكونجرس المهيب خلفه، مُعلنًا أن “جيلًا جديدًا استلم الشعلة”. إن السيد بايدن يمثّل جيلًا أكبر عمرًا – جيل يخشى الآن من أن شعلة الحرية معرضة لخطر الإطفاء، حتى في الولايات المتحدة ذاتها.

بعد مشاهدة خطاب كينيدي مرة أخرى، كان مدهشًا أن جزءًا كبيرًا منه لم يكن موجهًا للشعب الأمريكي، ولكن لقادة الاتحاد السوفيتي. كان كينيدي يتحدث في أوج الحرب الباردة، وتعتقد أغلبية النخبة الأمريكية اليوم أن الولايات المتحدة تقف على حافة حرب باردة أخرى، لكن هذه المرة مع الصين. لكن، خلافًا لكينيدي، لا يمكن للسيد بايدن أن يعد بـ “دفع أي ثمن، وتحمّل أي عبء” لضمان “بقاء ونجاح الحرية” حول العالم.

يعلم الرئيس المنتخب ومستشاروه أن أهم مهمة تقع على عاتقهم هي ضمان بقاء ونجاح الحرية في الولايات المتحدة ذاتها؛ حيث تعاني البلاد من التأثير المزدوج للجائحة ورئاسة ترامب، فضلًا عن مشاكل اقتصادية واجتماعية مستفحلة يواجهها الجيل الحالي.

إن تخبط أمريكا هو بمثابة فرصة للصين. ضمن خطته للتصدّي للصين، خطّط السيد بايدن للدعوة لقمة تجمع ديمقراطيات العالم. لكن، بعد محاولة الانقلاب التي نفذها الرئيس ترامب، وربما باتت الولايات المتحدة تفتقد المصداقية للتصرف كمركز للعالم الحر. ومن المرجح أن يتم استبدال قمة السيد بايدن للدول الديمقراطية بهدوء باجتماع يضم عشرة دول ديمقراطية (D10)، برعاية المملكة المتحدة.

سيكون جزء كبير من صراع أمريكا الناشئ مع الصين عبارة عن معركة على النفوذ الاقتصادي حول العالم. بنهاية عام 2019، كانت العلاقات التجارية لـ 128 دولة من أصل 190 مع الصين، أكبر من تجارتها مع الولايات المتحدة. إن دور الصين المركزي في النظام التجاري العالمي، سيزيد هذا العام، إذ يتوقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 8 بالمائة تقريبًا مقارنةً مع نسبة نمو تبلغ 3.5 بالمائة في الولايات المتحدة.

يكافح الأمريكيون أيضًا مع الصين لتشكيل المعايير والقواعد الفنية التي تحكم الاقتصاد العالمي، وتحتاج الولايات المتحدة أدوات جديدة تتجاوز السلطة القسرية للعقوبات.

لكن فريق بايدن، المنزعج من تصاعد الشعبوية والحمائية داخل البلاد، أوضح أن أمريكا قد لا توقع أي اتفاقيات جديدة لبعض الوقت، ما سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة توسيع نفوذها.

أما الصين، وعلى النقيض من ذلك، فوقّعت مؤخرًا على اتفاقيتين تجاريتين جديدتين؛ حيث جرى التوصل إلى اتفاق الاستثمار بين الاتحاد الأوربي والصين في ديسمبر، كما جرى التوصل في نوفمبر لاتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” – وهو اتفاق تجارة حرة بين 15 دولة آسيوية، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية. إن المعركة من أجل النفوذ والمكانة – أو القوة الناعمة – من المرجح أيضًا أن يُعاد تشكيلها بفضل الأحداث الأخيرة في واشنطن. في ليلة اقتحام مبنى الكونجرس، نشر “ريتشارد هاس”، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، الذي يُعدُّ رمزًا للمؤسسة الأمريكية الحاكمة، تغريدة يائسة قال فيها: “من غير المحتمل أن يحترمنا أي أحد أو يهابنا أو يعتمد علينا أو ينظر إلينا بنفس الطريقة مجددًا. لو كان هناك تاريخ بداية لعصر ما بعد أمريكا، فهو بالتأكيد هذا اليوم”.     

للاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى