الترجمات

ناشيونال إنترست | ماذا يعني القبض على نافالني بالنسبة لروسيا والغرب؟

رؤية

ترجمة – آية سيد

بالقبض على المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني؛ تهيأت الساحة لبؤرة توتر جديدة في العلاقة المضطربة بين روسيا والغرب. لقد قوبل سجن نافالني بعاصفة من السخط بالخارج، وأشادت المقالة الافتتاحية لصحيفة نيويورك تايمز بـ”الشجاعة الاستثنائية لأليكسي نافالني”، فيما صرّحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن السلطات الروسية يجب أن “تطلق سراحه على الفور وتضمن سلامته”، واعتبر مستشار الأمن القومي للرئيس المنتخب بايدن، جيك سوليفان، أن الاحتجاز “إهانة للشعب الروسي”.

لكن كلما طالب الغرب بالإفراج الفوري، اشتدت الحملة القمعية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الكرملين، الذي اتجه بالفعل إلى تقييد الأفراد والمنظمات عن طريق توسيع نطاق قانون “العملاء الأجانب”، يتحرك الآن ضد نافالني بشكل مباشر. في الصراع على السلطة الذي يحدث بين بوتين ونافالني، يملك بوتين اليد العليا حتى الآن، وعلى الرغم من هذا، من الواضح أن نافالني يتحدى سلطته ويسحب تدريجيًّا شرعية بوتين.

احتجزت الشرطة نافالني عند وصوله إلى مطار شيريميتييفو في موسكو بداية هذا الأسبوع. وعقب جلسة محكمة في قسم الشرطة بضواحي موسكو، جرى تمديد حبس نافالني حتى 15 فبراير. ومن المقرر أن يحصل على جلسة محكمة مبدئية يوم 2 فبراير. مستشهدة بتقرير لمجلة لانست الطبية البريطانية حول تسميم نافالني وشفاؤه، اتهمت السلطات الروسية نافالني بمخالفة شروط فترة المراقبة فيما يتعلق بقضية غسيل أموال تعود لعام 2014: يذكر بيان دائرة السجون الفيدرالية: “بناءً على ما نُشر في [لانست]، خرج نافالني من مشفى شاريتيه يوم 20 سبتمبر 2020، وبحلول 12 أكتوبر كانت كل أعراض مرضه قد اختفت. وهكذا، الشخص المُدان مع وقف التنفيذ لا يفي بالالتزامات الموكلة إليه من المحكمة ويراوغ مراقبة خدمة التفتيش الجنائي”.

 كانت السلطات الروسية قد أمرت نافالني يوم 28 ديسمبر بالمثول أمام دائرة المراقبة في موسكو صباح 29 ديسمبر؛ في حين رد فريق نافالني بأنه كان لا يزال في فترة نقاهة من التسمُّم المزعوم وفي حالة لا تسمح له بالسفر.

أنكر نافالني صحة جميع التهم الجنائية الموجهة ضده، ووصف كل الإدانات السابقة بأنها ذات دوافع سياسية، كما أخبر المراسلين قبل اعتقاله في 17 يناير: “يسألني الجميع إذا كنت خائفًا. أنا لست خائفًا. أشعر أنني بخير وأنا أتجه إلى الحدود. أعلم أنني سأرحل وأعود إلى وطني لأنني على حق وكل القضايا الجنائية ضدي مُلفقة”. مع هذا، يبدو مستبعدًا أن نافالني فشل في إدراك أنه يمكن احتجازه بسبب عدم حضوره أمام دائرة المراقبة.

وعلى العكس، كان يسعى لتصعيد مواجهته مع بوتين بالعودة إلى روسيا. إن التداعيات السياسية لهذه الحيلة الأخيرة في قضية نافالني ليست ضعيفة. عشية تنصيب الرئيس المنتخب بايدن، يسلم اعتقال نافالني أزمة حديثة للرئيس المقبل.. الرئيس الذي على عكس ترامب، أظهر نفسه في السنوات الاخيرة كصقر مناوئ لروسيا. ومن المؤكد أن احتجاز نافالني الحالي ومحاكمته المستقبلية سيصبحان أرضًا خصبة للاحتجاجات، وهو ما سيستدعي حملة قمعية محتملة من الحكومة، والتي بدورها ستُسهّل خطط إدارة بايدن لتجميع جبهة غربية موحدة في معارضة قوية لموسكو. في الواقع، دعا نافالني إلى احتجاج في كافة أنحاء البلاد يوم السبت، وحث الروس على “النزول إلى الشوارع”. ولا شك في أن عددًا من مؤيديه سينزل، لكن كم عددهم يبقى سؤالًا مفتوحًا.

وبالنسبة إلى روسيا، السياق الجيوسياسي واضح. يرفض وزير الخارجية لافروف الشكاوى الغربية بوصفها نفاق مطلق: “لقد رأينا كيف أمسكوا بخبر عودة نافالني إلى روسيا بالأمس. يمكنك أن تشعر بمدى سعادتهم بنسخ نفس التصريحات. إنهم سعداء لأنه يبدو أن هذا يجعل الساسة الغربيين يعتقدون أنه بهذه الطريقة، يمكنهم تشتيت الانتباه عن الأزمة الأشد التي يجد نموذج التنمية الليبرالي نفسه فيها”.

لكن خطوة بوتين الأخيرة تمنح الإدارة الجديدة في واشنطن ذريعة قوية لمزيد من الإجراءات العقابية وتُعقّد العلاقة المتوترة بالفعل مع برلين، إلا أن يد الكرملين كانت مقيدة. لقد سعى نافالني باستمرار لإحراج وفضح فساد الحكومة والتشكيك في شرعيتها، وزعم أن فريق السموم بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي حاول قتله باستخدام غاز الأعصاب المميت نوفيتشوك. وفي الأسبوع التالي، نشر نافالني ما ذكر أنها مكالمة هاتفية بينه وبين واحد من قتلة جهاز الأمن الفيدرالي المزعومين؛ حيث كان ينتحل شخصية مسئول رفيع المستوى في الأمن القومي؛ ما سبب حرجًا للكرملين في هذه العملية، فيما نفى الكرملين، وصولًا إلى بوتين، باستمرار ضلوعه في المحاولة المزعومة لإنهاء حياة نافالني، وقال بوتين في مؤتمر صحفي في ديسمبر 2020: “في الواقع لا يوجد شيء مفاجئ في حقيقة أن هذه القصص المختلقة تحدث. لطالما كانت وستظل موجودة”. وفي ظل مواجهة ضغط متزايد من رجال السياسة البارزين والأصوات الإعلامية الروسية، يبدو أن الحكومة شعرت أنها لا تملك خيارًا سوى تنفيذ تهديداتها بتطبيق القوانين الخاصة بالإدانة مع وقف التنفيذ ضد نافالني.

وقد يخدم اعتقال نافالني كقوة دفع مستقبلية لحزمة عقوبات أمريكية جديدة ضد موسكو في الفترة الأولى من رئاسة جو بايدن، وهو احتمال يحظى بتأييد قوي من الحزبين في مجلس الشيوخ. وربما يمنح الزخم أيضًا للجهود الأمريكية الحالية لوقف إنشاء خط أنابيب غاز نورد ستريم 2 بين روسيا وألمانيا، الذي يبدو وأنه يصبح هشًا على نحو متزايد.

غير أن التهديدات الغربية العلنية في قضية نافالني تخاطر بالتسبب في تأثير متناقض على المجتمع المدني الروسي: مع كل طلب لاحق من بروكسل أو واشنطن، سوف يُتهم التساهل مع نافالني بالتهمة السياسية السامة وهي استرضاء الغرب؛ والنتيجة هي نوع من دائرة الآثار السلبية المرتدة التي تثبط نمو ثقافة المعارضة النشطة، كما يواجه الغرب مأزقًا في التعامل مع الحكومة الروسية.

 إن العقوبات وأشكال العقاب الأخرى التي يترتب عليها تكاليف باهظة للمكانة الروسية وللاقتصاد الروسي تبدو وكأنها توحد الشعب الروسي في كراهيته للغرب وتعزز إصرار بوتين على عدم الاستسلام للضغوط. في روسيا، بصورة تقليدية، لا يوجد شيء يضر بشرعية الحكومة أكثر من إظهار الضعف؛ فالتعامل مع روسيا يتطلب الحزم والدهاء.

لقراءة النص الأصلي.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى