الترجماتالصفحة الرئيسية

الإندبندنت | لماذا لم يصدر ترامب عفوًا عن نفسه وعائلته؟

ترجمة – شهاب ممدوح

خلال السنوات الأربع الماضية، كان الأمريكيون يتوقعون ويخشون من أن يصدر ترامب موجة من أوامر العفو في يناير 2021. لكن في النهاية، كانت أعداد أوامر العفو أقل من المتوقع. أصدر الرئيس السابق عددًا قليلًا نسبيًّا من أوامر العفو مقارنةً مع رؤساء معاصرين آخرين، كما لم تكن أعداد أوامر العفو أكبر من تلك الي يصدرها عادة رؤساء في أواخر عهدهم في السلطة.

من بين رفاقه وأقاربه و”أعوانه”، كان “ستيف بانون” وجامع التبرعات للحزب الجمهوري “إيليوت برويدي” هما الوحيدان الموجودان على تلك القائمة (بعد أن أصدر ترامب عفوًا في وقت لاحق عن مايك فلين وروجر ستون وبول مانفورت). كما عفا ترامب عن بعض من أصدقاء ومعارف ووالد “جاريد كوشنر”، لكن ترامب لم يصدر عفوًا لنفسه أو عائلته.

بالنظر إلى الحجم الكبير للمشاكل القانونية التي تواجهها عائلة ترامب مقارنةً مع أي عائلة رئاسية أخرى في التاريخ الأمريكي، لماذا أصدر ترامب عددًا قليلًا من أوامر العفو؟ وماذا يخبرنا هذا عن المستقبل؟

عفا ترامب عن عدد قليل نسبيًّا من الأشخاص الذين يستحقون هذه السلطة الأكثر رحمة: الأبطال المجهولون الذين تلقوا معاملة ظالمة، والأشخاص الذين ربما يكونون أبرياء، والتائبون، والمذنبون الذي قضوا فترة سجن طويلة. عوضًا عن هذا، أصدر عددًا كبيرًا نسبيًّا من أوامر العفو لصالح مشاهير ومعارف هؤلاء المشاهير: جرى العفو عن بعض نجوم الهيب هوب، وشقيق نجم كرة قدم متقاعد. وهذا أمر لا يدعو للدهشة على وجه الخصوص.

أولًا، يبدو أن بعض أعوان ترامب ربما لم يطلبوا العفو عن أنفسهم، أو رفضوا طلبات العفو عنهم، إذْ أوردت وسائل إعلام في شهر أكتوبر خبرًا عن وجود تحقيق جنائي تجريه وزارة العدل بشأن مخطط “رشوة مقابل إصدار عفو”. بالرغم من أن أوامر العفو هذه تزيل المسئولية الجنائية عن الأفراد، غير أنها يمكن أن تجذب الكثير من انتباه المحققين. ونظرًا لأن أوامر العفو لا تزيل المسئولية الجنائية فيما يخص الجرائم الجنائية في المستقبل، إلا أن إصدار عفو مقابل رشوة هو خطوة جنائية تحدث بعد صياغة العفو ولا يمكن تغطيتها.

ثانيًا، فإن أوامر العفو “الاستباقية” الصادرة قبل توجيه الاتهام، تحتاج إلى حالة محددة فيما يتعلق بالجرائم التي سيتم تغطيتها. يذكر الدستور الأمريكي أن العفو يصدر بحق “الجرائم المرتكبة ضد الولايات المتحدة الأمريكية” وليس لصالح “شخص”، لهذا فإن هذه الجرائم يجب وصفها على الأقل ببعض الوضوح. تردد أعوان ترامب وأفراد عائلته، وربما ترامب ذاته، في وضع قائمة بالأفعال والجرائم التي كانوا يشعرون بالقلق بشأنها. إن القبول بهذا العفو لا يعدّ اعترافًا رسميًّا، لكنه محرج سياسيًّا، حتى لو أُضيفت كلمات مثل “أخبار كاذبة” أو “مطاردة ساحرات” إلى نص أمر العفو.

بالمقابل، فإن العفو الرئاسي سيضرّ بالعديد من هؤلاء الأعوان أكثر مما سيفيدهم. إن “الجرائم المرتكبة ضد الولايات المتحدة” تقتصر على الجرائم الفيدرالية، كما أن العديد من أعوان ترامب يواجهون تهمًا في الولايات للجرائم ذاتها. على سبيل المثال، وُجهت لـ “ستيف بانون” تهم فيدرالية تتعلق بالاحتيال بواسطة “البريد” و”البرقيات”. لكن كلمتا “البريد” و”البرقيات” موجودتان هناك، ليس لأن بانون كان يركز على إساءة استخدام “البريد” و”البرقيات”. إن هاتين الكلمتين موجودتان ضمن الاتهامات فقط من أجل إعطاء المحاكم الفيدرالية ولاية قضائية، ولا تزال العديد من الولايات مثل “نيويورك” لديها ولاية قضائية لمحاكمة مخطط الاحتيال الأساسي المتعلق بحملة “نحن نبني الجدار”، كما قد يكون عدد من المدعين في الولايات أكثر تحمسًا لإجراء ملاحقة قضائية بسبب العفو، بدلًا من ترك القضية لمدعٍّ عام فيدرالي.  

لو كان أعوان ترامب تراجعوا عن قبول العفو لأنهم فهموا هذه المشاكل، فان هذا يفسر السبب وراء صدور أوامر عفو أقل من المتوقع هذا الأسبوع لبعض أصدقاء ترامب وأفراد عائلته. لو وردت أسماؤهم في قائمة العفو لبرز ذلك بشكل ملفت وتصدّرت أخباره عناوين الصحف.

إن المحاكمة في الكونغرس ربما أيضًا ردعت ترامب في الأسبوعين الأخيرين. قبل التمرد الذي حصل في السادس من يناير، أراد الرئيس السابق أن يُبقي الجمهوريين في الكونغرس في صفّه لتحدّي نتيجة الانتخابات، لكن إصدار سلسلة من أوامر العفو الفاسدة ربما كانت ستحرمه من ذلك الدعم. ربما أراد ترامب الانتظار إلى ما بعد السادس من يناير للعفو عن عائلته، لكن المحاكمة حينها ستجعل التهديد يطال بقاءه السياسي – أولًا أراد ترامب تقليل عدد أعضاء مجلس النواب الذين يصوّتون لصالح محاكمته، وكان ترامب لا يزال قلقًا بشأن تنفير الجمهوريين في مجلس الشيوخ قبل المحاكمة المقبلة.

في النهاية، أصدر ترامب المزيد من أوامر العفو لصالح أعضاء كونغرس جمهوريين سابقين وأصدقاء أعضاء كونغرس جمهوريين حاليين، ربما لإبقاء الحزب الجمهوري إلى جانبه على المدى القصير لحمايته من المحاكمة، وعلى المدى الطويل عندما يقرر الترشح للرئاسة مجددًا. لكن ربما تكون هناك خطة أخرى يجري الإعداد لها: ألمح ترامب لاهتمامه بإنشاء حزب جديد في حال تخلى عنه الحزب الجمهوري. هل قرار ترامب بإعفاء عدد كبير من السياسيين الفاسدين أو الأصدقاء الفاسدين للسياسيين الجمهوريين، هو محاولة منه لكسب دعمهم؟ على أي حال، ربما تواجه هذه الخطط عراقيل بفضل المحاكمات الفيدرالية والولائية التي لم يستطع ترامب أو لم يرغب في العفو عنها.

لمراجعة رابط المقال الأصلي إضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى