الترجماتالصفحة الرئيسية

نيويورك تايمز| ليس بعيدًا عن المركز الأخير.. أين سيضع التاريخ ترامب بين أسوأ الرؤساء الأمريكيين؟

ترجمة – بسام عباس

في السباق نحو القاع للحصول على لقب أسوأ رئيس أمريكي، تتنافس نفس الأسماء القليلة في نهاية كل قائمة تقريبًا على المركز الأخير، فهناك “أندرو جونسون”، الذي نجم عن أدائه السيئ أثناء إعادة بناء الجنوب إلى تعرضه لأول مساءلة رئاسية. وهناك أيضًا “وارن جي هاردينج”، صاحب فضيحة “تي بوت دوم”، كذلك “فرانكلين بيرس” البائس والمكروه، وأيضًا “وليام هنري هاريسون” الذي تُوفي بعد 32 يومًا؛ ونأتي إلى “جيمس بوكانان”، الذي غالبًا ما يُعدُّ الأسوأ على الإطلاق بسبب مدى فداحة فشله في الفترة التي سبقت الحرب الأهلية.

ولكن بينما ينظر المؤرخون في إرث “دونالد ج. ترامب”، يبدو أن حتى “بوكانان” الذي يعد الأسوأ لديه بعض المنافسة الجادة على المركز الأخير. من جانبه، قال “إريك راشواي”، أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا: “كان ترامب أول رئيس يُعزَل مرتين، وأول من حرّض الجماهير على محاولة مهاجمة مبنى الكابيتول وعرقلة تنصيب خليفته رئيسًا.. ستُدرج هذه الأفعال بالتأكيد في كتب التاريخ، وهي أمور سيئة”.

أما “تيد ويدمر”، أستاذ التاريخ في جامعة مدينة نيويورك، فقد قال: “أشعر بالفعل أنه الأسوأ”، مشيرًا إلى أنه على الرغم من سوء بوكانان– الذي كان سيئًا للغاية بالفعل– إلا أنه “لم يكن أسوأ من ترامب”. وأضاف: “سيكون أندرو جونسون ونيكسون هما الآخران في أسوأ فئة، وأعتقد أن ترامب تفوق عليهما في مدى السوء بسهولة أيضًا… لقد اخترع فئة جديدة تمامًا، لم يكن يعرفها أحد”.

ربما يكون عملية الترتيب الرئاسي تدريبًا لتنشيط المؤرخين، إلا أنه أيضًا مسعى مؤسسي رسمي. إذ يجمع معهد الأبحاث التابع لكلية سيينا، في ولاية نيويورك، بانتظام قوائم مرتبة لجميع الرؤساء الأمريكيين، بناءً على وجهات نظر العلماء المركبة. وهو ما تقوم به شبكة سي سبان أيضًا.

وتطلب استطلاعات الرأي المختلفة بشكل دوري من المواطنين العاديين التفكير في الأمر. فعلى سبيل المثال نقل “كريس هايز” من قناة (إم إس إن بي سي) على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، الأسبوع الماضي، استطلاع الترتيب الرئاسي إلى أتباعه، مطالبًا إياهم بإدراج “أسوأ خمسة رؤساء على الإطلاق”، حيث احتل ترامب المرتبة الثانية، متقدمًا مباشرة على أندرو جونسون.

كان ترامب رئيسًا مثيرًا للانقسام، إلى حد كبير، فقد كان أحد مواصفاته المثيرة للارتباك هو أنه حين ينظر شخصان إلى سلوكه فهما يعطيان تقييمًا مختلفًا تمامًا. قال “ويليام جيه كوبر جونيور”، أستاذ التاريخ الفخري بجامعة ولاية لويزيانا: “أود أن أقول إنه قبل الانتخابات كان يعتمد على المنظور السياسي للفرد”، حيث أشاد المحافظون بتخفيضاته الضريبية وسياسات تحريره وتعييناته القضائية. “ولكن منذ الانتخابات فصاعدًا، لا أرى كيف يمكن لأي شخص أن يشعر بأن سلوك ترامب كان شيئًا غير مستهجن أو أنه لم يدمر تمامًا أي إرث كان سيتركه”.

واستشهد كوبر برفض ترامب التنازل عن الانتخابات، وترويجه لنظريات المؤامرة التي لا أساس لها والتي تشوه نزاهة التصويت؛ لافتًا إلى أن سلوكه المتسم بالتعزيز الذاتي خلال جولات الإعادة في مجلس الشيوخ بجورجيا؛ ما ساعد على ضمان فوز المرشحين الديمقراطيين؛ وتحريضه للحشود التي قامت بأعمال الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير.

وقال إنه حتى المحافظين في أتلانتا، حيث يعيش السيد كوبر، أدانوا ترامب، حيث إنه “شوه سمعته، وأعتقد أن ذلك سوف يلاحقه لفترات طويلة جدًّا”. أما “دوجلاس جي برينكلي”، أستاذ التاريخ بجامعة رايس وعضو اللجنة الاستشارية لاستطلاع المؤرخين الرئاسيين التابع لشبكة سي سبان، فقد قال إن ترامب “كان رئيسًا سيئًا من جميع النواحي تقريبًا”، وأضاف: “أجده أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، شخصيًّا، أسوأ من “وليام هنري هاريسون”، الذي كان رئيسًا لمدة شهر واحد فقط، حيث يحتل مرتبة أدنى منه”.

واستشهد برينكلي بالرئيس “ريتشارد نيكسون”، الرئيس الوحيد الذي استقال بفضيحة، قائلًا: “على الأقل عندما غادر نيكسون، قدّم البلاد على نفسه في اللحظة الأخيرة… وهو الآن يبدو كرجل دولة مقارنة بترامب”.

 هذه كلها نقاط ساخنة، وبالطبع فمن السابق لأوانه معرفة كيف سيحكم عليه التاريخ، ومع ذلك “دون ليفي”، مدير معهد الأبحاث في سيينا، قال إن الأمور لا تبشّر بالخير.

ففي أحدث استطلاع لمعهد سيينا، بعد عام من إدارة ترامب، حلَّ الرئيس في المرتبة 42 من بين 44 رئيسًا، حيث كان أقل فظاعة من “بوكانان وأندرو جونسون فقط. ففي كل فئة تقريبًا – النزاهة والذكاء والعلاقة مع الكونجرس، على سبيل المثال – جرى تصنيفه في القاع أو قريبًا منه، إلا أن الاستثناء الوحيد حين حلَّ في المرتبة 25 في فئة “الاستعداد لتحمل المخاطر” فيما حل عاشرًا في فئة “الحظ”.

وقال “دون ليفي”: “بالحديث عن هذا الاستطلاع، سيكون من المدهش أن تتم إعادة ترتيب ترامب بشكل هادف، فإذا بدأت الفقرة الافتتاحية لأي نقاش حول التعرض للمساءلة مرتين، وكانت الجملة الثانية عن فيروس كورونا، والثالثة حول الحزبية، فسيكون من الصعب جدًّا التغلب على هذه النقاط”.

من جانبه، قال “شون ويلنتز”، أستاذ التاريخ الأمريكي بجامعة برينستون، إن ترامب كان أسوأ رئيس في التاريخ، وأضاف: “إنه ينتمي إلى فئة أخرى كاملة من حيث الضرر الذي ألحقه بالجمهورية”، مستشهدًا بتطرف الحزب الجمهوري، والاستجابة غير الملائمة للوباء وما أسماه “الكذب الوقح والمخدر”.

فيما قالت المؤرخة الرئاسية “دوريس كيرنز جودوين”، التي تناول أحدث كتاب لها بعنوان “القيادة: في الأوقات المضطربة” والذي يبحث في طرق أربعة رؤساء في مواجهة لحظات عصيبة في التاريخ: إن تقييم القائد يستغرق عادة جيلًا كاملًا، ولكن إلى الحد الذي يتم فيه تحديد إرث الرئيس من خلال قدرته على الارتقاء إلى أزمة، سيذكر ترامب بإخفاقاته، سواء في فشل تعامله مع فيروس كورونا أو تصرفه المشين بعد الانتخابات.

وأضافت: “سينظر التاريخ باستياء شديد إلى الرئيس ترامب بسبب الأزمة التي افتعلها”. فيما قال راشواي إنه يعتقد أن ترامب “سينافس على المراتب الخمس الأخيرة” في التصنيف الرئاسي، لكن المركز نفسه غير مؤكد. “أعتقد أن لديه بعض المنافسة الشديدة” مع أندرو جونسون، الذي يعتبره راشواي شخصيًّا أسوأ رئيس على الإطلاق.

وأوضح راوشواي قائلاً: “إذا كان عليّ أن أتنبأ باتجاه التأريخ، فإنني أعتقد أن على الناس أن يدركوا أن الترامبية– أصالة البيض وتفوقهم– لها جذور عميقة في التاريخ الأمريكي… لكن ترامب نفسه استغل ذلك لغرض جديد وخبيث”.

أما “روبرت شتراوس”، الصحفي ومؤلف كتاب “أسوأ رئيس على الإطلاق”، الذي يتناول التاريخ الشعبي لبوكانان، بدا مترددًا في أن يتخلى عن موضوع كتابه.

قال: “يمكنني أن أتصفح سلسلة من الأشياء التي فعلها بوكانان، ففي الفترة الزمنية بين انتخاب لينكولن وتنصيبه – أي خلال فترة البطة العرجاء لرئاسة بوكانان –  سمح بوكانان لسبع ولايات بالانفصال، وقال: “لا يمكنني فعل أي شيء حيال ذلك”، كما أنه أثر على قرار دريد سكوت، أسوأ قرار في تاريخ المحكمة العليا.

ولفت شتراوس إلى أن “الفرق هو أن بوكانان كان رجلًا لطيفًا”، مضيفًا: “كان أعظم مقيم للحفلات في القرن التاسع عشر. لقد كان لطيفًا مع بنات أخيه وأبنائه. فكل ما كان يؤخذ عليه أنه لم يكن رئيسًا جيدًا”.

ونظرًا لأنهم قارنوا سجل ترامب بسجل الرؤساء الآخرين، قال بعض المؤرخين إنه كان بإمكانه فعل أشياء لإنقاذ سمعته، حيث قال “ويدمر”، من جامعة مدينة نيويورك: “لو كان قد أشرف على استجابة مناسبة لفيروس كورونا، لكان قد فاز في إعادة انتخابه بسهولة، ولو أنه رضي بخسارته برحابة صدر، لكان الكثير من الناس سيعطونه بعض الاحترام”، وأضاف: ” نعم، كان الرئيس ترامب أسوأ من الرئيس بوكانان”. وتابع ويدمر: “كان لترامب الفشل الأسوأ لأنه أراد إعادة انتخابه، ورفضه الشعب، أما بوكانان فقد فشل فشلًا ذريعًا، ولكنه على الأقل كان يتمتع بالكرامة بعدم الترشح مرة أخرى”.

للاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى