الترجماتالصفحة الرئيسية

الصحافة الفرنسية | مصطلح الإسلامفوبيا بلا أساس علمي.. وهل تشعل أثيوبيا حرب المياه؟

ترجمة: فريق رؤية

هل يجب الحذر من حرب أهلية في فرنسا؟

وسلطت جريدة “لوجورنا دي مونتريال” الكندية الضوء على امتداد حالة الاحتقان داخل المجتمع الفرنسي إلى صفوف الجيش؛ حيث ما زالت فرنسا تعاني آثار الهزة العنيفة التي أحدثتها جريدة فالور أكتويل بعد أن نشرت رسالة وقّع عليها 1000 عسكري، من بينهم 20 جنرالًا متقاعدًا وحوالي 100 من كبار الضباط، تتحدث عن اقتراب نشوب حرب أهلية في فرنسا. فهل نحن أمام أمام مبالغة في تصور احتماليات الحرب الأهلية؟ في الواقع، يجب أن يدفع تاريخ فرنسا العنيف قادتها إلى التفكير بشكل أعمق في العواقب الوخيمة للإسلاموية والعنصرية واندثار الثقافة.

ماذا قالت الحكومة الفرنسية ردًّا على هذه الرسالة؟

حولت الحكومة الفرنسية النقاش من الحديث عن حرب أهلية إلى حق الجيش في التحدث علنًا. في الواقع، يجب على الجيش الفرنسي الابتعاد عن السياسة والتزام الحياد؛ لذلك قررت الحكومة معاقبة العسكريين النشطاء الذين وقّعوا الرسالة. لكن، بالرغم من هذا، فإن حوالي 58٪ من الفرنسيين لا يوافقون على العقوبات المفروضة على هؤلاء العسكريين.

فحوى الرسالة

وجاء في الرسالة أن “فرنسا في خطر بسبب العديد من التهديدات المميتة التي تحدق بها”. ويعتقد العسكريون الموقعون على الرسالة أن حركات المستيقظين الناشطة تؤدي إلى “الكراهية بين المجتمعات”، ويتهمونهم بازدراء فرنسا وتقاليدها وثقافتها. كما أنهم يدينون “الإسلامويين وأهل الضواحي” الذين يؤيدون عدم تطبيق الدستور الفرنسي على بعض الأراضي الفرنسية. إنهم غير راضين عن تحول وكالات إنفاذ القانون إلى كبش فداء في صراع السترات الصفراء، وأخيراً، يطالبون المسئولين المنتخبين بتطبيق القوانين لحماية “القيم الحضارية”، وإلا فإنهم يحذرون من اندلاع حرب أهلية. وتنتهي الرسالة بكلمات غامضة، حيث يتحدث العسكريون عن تراخي القادة الذي قد يؤدي إلى “تدخل رفاقنا في الخدمة”. وهكذا رأى البعض أن الأمر يحمل تهديدًا بالانقلاب.

هل يهدد الجيش حقًّا بتنفيذ انقلاب؟

لو أراد الجيش القيام بانقلاب لما أعلنه مقدما. ومع ذلك، فقم تم نشر الرسالة في الذكرى الستين لانقلاب عام 1960 الفاشل. وكان من بين هؤلاء الانقلابيين جان ماري لوبان، والد مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف التي بدت مسرورة بهذه الرسالة؛ حيث تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الجيش والشرطة يدعمان لوبان.

هل الحرب الأهلية ممكنة حقًا؟

لا تزال المعسكرات غامضة للغاية؛ بحيث لا يمكن أن تندلع حرب أهلية حقيقية على المدى القصير. ومع ذلك، فإن بذور الحرب الأهلية موجودة بالفعل.

معضلة رفض الماضي

إن رفض تراث الماضي ككل، وإدانته برمته، ينطوي أيضًا على تدمير الأساس الذي تقوم عليه الحداثة. وفي غياب هذ الأساس، لن يكون هناك أي مبرر للفصل بين الكنيسة والدولة، التي تقوم بأعمال بعض السلطات الدينية. ومن هنا كان التحالف الغريب بين حركات المستيقظين والمتطرفين الدينيين. فحركات المستيقظين تشبه ثورة ماو الثقافية. وعلى الرغم من اختلاف آليات هذه الثورة عن حركات المستيقظين في فرنسا، إلا أنهما يشتركان في منطقهما الدعائي. فالحرس الأحمر أراد تدمير التراث الثقافي الصيني بحجة أنه نتاج عمل الأرستقراطيين والبرجوازيين، وكذلك تطالب حركات المستيقظين بتدمير التراث الثقافي الغربي بحجة أنه من عمل أصحاب البشرة البيضاء، وبالفعل أدت الثورة الثقافية في الصين إلى اندلاع حرب أهلية.

هل تستطيع فرنسا بلوغ المناعة الجماعية ضد كورونا خلال الصيف الجاري؟

مع دخول فصل الصيف، تساءل موقع تلفزيون فرانس إنفو عن قدرة الدولة الفرنسية على إنجاز مهمة التطعيم. فلبلوغ المناعة الجماعية ضد الفيروس، يجب تطعيم ما يقرب من 77٪ إلى 80٪ من إجمالي سكان فرنسا، بما في ذلك البالغين والأطفال، لكن آلان فيشر، رئيس اللجنة التوجيهية لاستراتيجية اللقاح ضد كوفيد-19 حذر قائلًا: “ليس من المؤكد أننا نستطيع الوصول إلى هذه النسبة”.

فمتى إذًا تنتهي فرنسا من جائحة كوفيد -19؟ وبينما ذكر وزير الصحة أوليفييه فيران الأسبوع الماضي أن هناك بارقة أمل للتمكن من إزالة الكمامات بعد فصل الصيف، تظل العودة “إلى حياة ما قبل كورونا مرتبطة غالبًا بالوصول إلى المناعة الجماعية، وهو المبدأ الذي يمكننا من خلاله وقف انتشار أي مرض مُعدٍ بين السكان”.

يقول البروفيسور أوديل لوناي، عضو اللجنة العلمية للقاحات كوفيد-19: إن الفرنسيين يستطيعون تحقيق المناعة الجماعية بنهاية شهر أغسطس إذا قبلوا التطعيم، فكيف يمكن تحقيق هذا الموعد النهائي؟

يجب تطعيم ما لا يقل عن 75٪ من سكان فرنسا

وفقًا لتقرير فرانس إنفو، يقول صمويل أليزون، مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي المتخصص في الأمراض المعدية، إنه منذ بداية الوباء، تطورت الأرقام، ووفقًا للحسابات الأولية التي تم إجراؤها في عام 2020، كان يجب تطعيم 70٪ من السكان لتحقيق مناعة جماعية. وهذا النطاق المرتفع للتغطية على المستوى الوطني ينطبق في المقام الأول على المناطق المكتظة بالسكان، مثل منطقة باريس، لكن هذا التقدير تغير مع تطور الفيروس وانتشار السلالات المتحورة المختلفة، والتي تعد أكثر عدوى من السلالة الأولية. وبات من الضروري الآن تلقيح ما يقرب من 77٪ إلى 80٪” من السكان.

Alin Fischer, président du Conseil d’orientation de la stratégie vaccinale anti-Covid-19 

من جانبه، لم يخفِ آلان فيشر، رئيس اللجنة التوجيهية لاستراتيجية اللقاح ضد كوفيد -19، تحفظاته على إمكانية تحقيق مثل هذا النطاق من التغطية باللقاحات خلال الصيف، وقال: “ليس من المؤكد أننا نستطيع تحقيق ذلك، لأنه يجب بلوغ نسبة 75٪ من الفرنسيين البالغ عددهم 67 مليون نسمة، بما في ذلك بالغون وأطفال”.

وفي الشهر الماضي، قدر معهد باستير أن “أكثر من 90٪ من البالغين يحتاجون إلى التطعيم حتى يصبح التحلل التام من إجراءات المكافحة ممكنًا”، مضيفا أن “هذه المستويات المرتفعة تفسر حقيقة أنه إذا تم تطعيم البالغين فقط، فسيظل من المتوقع انتشار وباء كبير بين الأطفال، ما يساهم في إصابة الآباء والأجداد غير الملقحين”.

ويبدأ التطعيم ضد كوفيد-19 الذي لم يكن متاحًا قبل هذه اللحظة للبالغين إلا في ظروف معينة، الانفتاح على المجموعات الأصغر سنًا. بحيث سيتمكن قريبًا الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا ممن يعانون من بعض الأمراض الخطيرة من الاستفادة من اللقاحات. فهل يجب أن نذهب بالفئة العمرية إلى من هم أصغر من هذا السن؟ جدير بالذكر أن كندا قد بدأت بالفعل في هذا الأمر.

ومن وجهة نظر علمية، يبدو أن تطعيم الأطفال هو المفتاح لتحقيق المناعة الجماعية، لكن المسألة تظل مرهونة بالقرار السياسي. فمن جانبه قال أوليفييه فيران وزير الصحة الفرنسي: إن “الأمر مطروح على الطاولة. ولا توجد حالة طوارئ. وهذا الوقت الذي سمح لنا بتطعيم الأشخاص والبالغين الأكثر هشاشة، سيكون الوقت المناسب لمواصلة الحصول على البيانات العلمية حول فاعلية وسلامة اللقاح عند الأطفال”.

ويؤكد صموئيل أليزون قائلًا: “يجب أن نتأكد من أن الأطفال سيستفيدون حقًّا من التطعيم”، مشيرًا إلى أن “الدراسات السريرية تظهر أن التطعيم يقلل من خطر الإصابة بالعدوى بشكل طبيعي، حتى لدى للأطفال”.

يجب أخذ التردد في التطعيم في الاعتبار

ولتحقيق تغطية تصل إلى 80٪ من السكان خلال فصل الصيف، يجب على السلطات أيضًا التعامل مع التردد في أخذ اللقاح، وهو سلوك ملحوظ بشكل خاص في فرنسا مقارنةً بالدول المتقدمة الأخرى. ففي عام واحد، تذبذب انعدام الثقة في لقاح كوفيد-19، وفقًا لما ذكرته جوسلين راود، عالمة علم النفس الاجتماعي في كلية الدراسات المتقدمة في الصحة العامة ردًّا على سؤال فرانس إنفو “هل تريد أن يتم تطعيمك؟”، حيث أجاب 26٪ من المشاركين في الاستطلاع بالرفض في مايو 2020 مقابل 58٪ في يناير 2021 مع بداية حملة التطعيم في فرنسا. وبعد ذلك، أخذ هذا المعدل في الانخفاض منذ أبريل 2021، حيث قال سبعة من كل عشرة مشاركين إنهم مستعدون لتلقي التطعيم، ولكن ليس بلقاح أسترا-زينكا.

ووفقًا للمتخصصة في علم الاجتماع، فسيتم تطعيم الأشخاص الأكثر اقتناعًا من غير ذوي الأولوية في أسرع وقت ممكن. وسيحافظ هذا على معدل تطعيم مرتفع، لكننا نعلم أنه في وقت ما، سوف يتباطأ التطعيم لأن معدل الأشخاص المترددين أو المقاومين للعلاج سيكون أعلى بين الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم بعد.

ومع هذه الأرقام، يبدو الوصول إلى عتبة 77٪ إلى 80٪ من السكان بحلول نهاية أغسطس أمرًا طموحًا. ناهيك عن أن المعايير الاجتماعية ليس لها تأثير كبير على الأشخاص الذين يعارضون التطعيم بشدة، وفقًا لعالمة النفس الاجتماعي، مضيفة أن اتخاذ موقف معادٍ للقاحات يتم في بعض الأحيان من قبل الأشخاص المقاومين، كعلامة حفاظ على الهوية.

الحاجة لجرعات كافية من اللقاح

وستكون المناعة الجماعية ممكنة فقط بشرط وصول جرعات اللقاح إلى فرنسا في الوقت المحدد، ومن الصعب توقع تأخيرات محتملة، كما يجب أيضًا تجنب دخول وانتشار السلالات الجديدة المتحورة من الفيروس.

مفهوم الإسلامفوبيا بلا أساس علمي

وفي جريدة ماريان الفرنسية يشرح أعضاء أكاديميون من تجمع “يقظة الجامعات” كيف أن مفهوم “الإسلاموفوبيا”، حسب رأيهم، غامض؛ بل غامض للغاية بحيث لا يمكن استخدامه في البحث العلمي.

ففي الأشهر الأخيرة، طُرحت عدة مرات مسألة شرعية مصطلح “الإسلاموفوبيا” كما لو كان بإمكان أي سلطة جامعية القطع بشأنها، لا سيما عن طريق السلطة الأكاديمية. فحقيقة أن الأكاديميين يستخدمون هذا المصطلح يثبت أنه مشروع، وبالتالي فإن أولئك الذين ينتقدون استخدامه في الحياة العامة -في الخطب السياسية أو وسائل الإعلام أو في عناوين الأحداث العامة – هم من سيئو السمعة، ولا يمكنهم منعه مهما قالوا ولن يكونوا صادقين في معارضتهم للعنصرية. هذا ما يقوله أو يقترحه الجانب الذي يزعم أنه يعتمد على سلطة الجامعة لإثبات صحة الهدف الجديد الذي يريدون إعطاءه للنضال ضد العنصرية وهو: الإسلاموفوبيا.

فهل يمكن للجامعة أن تبرر استخدام مصطلح “الإسلاموفوبيا” في الحياة العامة؟ بمعنى آخر، هل يمكن لعدد من الأكاديميين استخدام مصطلح الإسلاموفوبيا بهدف دعم استخدامه في الإعلام أو الخطاب السياسي؟ الجواب لا، ولا لبس في ذلك، وهو أمر واضح لأي شخص عاقل مستنير إلى حد ما. وهذا النفي القاطع يستند إلى القليل من المنطق الأولي، أو بعبارة أخرى إلى الفطرة السليمة، والمعرفة الدلالية التي يمكن لأي مراقب للحياة العامة التوصول إليها. يقول المنطق والفطرة السليمة إن شخصًا واحدًا أو عدة أشخاص، سواء أكانوا أكاديميين أم لا، لا يمكنهم صنع ثلاثة أشياء مختلفة وواحدة في نفس الوقت.

الإسلاموفوبيا.. ثلاثة حقائق

ومع ذلك، وكما يمكن لأي مراقب أن يراها ويأسف لها، فإن “الإسلاموفوبيا” تستخدم في الواقع في الحياة العامة للإشارة إلى ثلاثة أشياء مميزة على الأقل:

1) الانتقادات أو لهجمات دين بعينه، سواء كان ذلك يتعلق بعقائده، أو نصوصه أو أنبيائه أو حتى شخصياته التاريخية.

2) الإهانات أو الاعتداءات على أشخاص بسبب انتمائهم الديني الحقيقي أو المفترض.

3) التمييز ضد أشخاص بسبب انتماءاتهم الدينية الحقيقية أو المتصورة.

لقد اعترف القانون منذ فترة طويلة بأنه من بين هذه الحقائق الثلاثة المميزة، لا يعد من الجرائم إلا الأخيران فقط. بخلاف الأول الذي يعدّ شكلًا من أشكال حرية التعبير. والآن، وبالعودة إلى الفطرة السليمة، لا أحد يمتلك القوة السحرية لجعل معادلة ثلاثة يساوي واحدًا صحيحة.

هل نستنتج من هذا أننا نتهم الأكاديميين هنا بأخطاء جسيمة في المنطق أو حتى بالجهل القذر؟ لا على الإطلاق. أولًا، قد يكون هناك أكاديميون يستخدمون مصطلح الإسلاموفوبيا بشكل دقيق، أو مقبول علميًّا، عبر إقرانه بمعنى محدد لا لبس فيه، وهذا أمر شائع حيث يوجد مصطلحان متجانسان بشكل متوازٍ، وحقيقة استخدام أحدهم لهذين المتجانسين لا يضيف شيئًا عن الصفات الجيدة أو السيئة للآخر، وبالتالي لا يقدّم أي حجة مع أو ضد استخدامه.

الحجة الأكاديمية

وبالتالي، لا يخطر ببال أحد أن علماء الرياضيات باستخدامهم لمصطلح “الفوضى”، في إطار “نظرية الفوضى” الرياضية، يبررون أو يبطلون أو يقولون بأي شكل من الأشكال بأهمية استخدام مصطلح “فوضى” الشائع “لتعيين حالة كذا وكذا في الحياة اليومية”. إن الباحث الصارم، الصادق فكريًّا وغير الجاهل تمامًا بالواقع الاجتماعي والسياسي الذي يعيش فيه، سيكون حريصًا بالطبع على عدم الخلط بين المفاهيم، وبالتالي، على وجه الخصوص، عدم التعامل مع المترادفات على أنها واحدة.

ثانيًا، يفسر اتساع المجتمع الأكاديمي سبب عدم اعتبار انتقادنا اتهامًا ضده بأي حال من الأحول. ومما لا شك فيه أن الغالبية العظمى من أعضاء المجتمع الجامعي لديهم الصفات الثلاث المذكورة – الدقة والأمانة الفكرية والذكاء تجاه العالم الذي يعيشون فيه – ولكن، بلا شك أيضًا، هناك بداخله عدد ممن لا يمتلكون تلك الصفات المعيارية. إن معيار التميز الذي لا يمكن تستطيع الجميع تحقيقه بنفس المقدار هو قانون سارٍ في كل مكان وفي جميع الأوقات لأي مجتمع فور أن يضم عشرات الأفراد. علاوة على ذلك، لإقناع المرء أنه يجب عليه ألا يبتعد عن الفطرة السليمة في الحجة الأكاديمية، حتى لو استدعى الأمر اللجوء لتحكيم الجامعيين، ويكفي أن نتذكر المجموعة الصغيرة من الأكاديميين المشهورين بما في ذلك الوزير السابق، الذي دافع، قبل بضع سنوات، عن عدم وجود احتباس حراري عالمي المنشأ.

مفهوم غير شرعي

وقد يجادل البعض، سواء أكانوا من الأكاديميين أو غيرهم، بأن مفهوم الإسلاموفوبيا مشروع كمفهوم استهلالي. وبالتأكيد، سوف يجادلون في أنه يغطي ثلاث ظواهر مميزة، لكن هذه الظواهر مرتبطة ارتباطًا وثيقًا لدرجة أنها الجوانب الثلاثة لنفس الواقع، وأننا ننتقل من واحد إلى الآخر دون كسر الاستمرارية. ومرة أخرى، ليست هناك حاجة للخبراء أو السلطات الأكاديمية للحكم على الحجة. فإما أن ينطبق هذا المبدأ على جميع الأديان أو لا ينطبق على أي منها. إن القول بأن الإسلام يمثل حالة خاصة في هذه النقطة لن يكون فقط ادعاءً تعسفيًّا بالكامل، بل سيكون ازدرائيًّا أيضًا؛ وهذا من شأنه أن يرقى إلى أن يلصق بالإسلام شكلًا خاصًّا جدًا من الدوغماتية أو الأصولية التي من شأنها أن تمنعه ​​من الاعتراف بالتمييزات التي يمكن للأديان الأخرى الاعتراف بها كذلك.

ولكن، في حال تم تطبيق هذا المبدأ على جميع الأديان، فسيكون هناك مفاهيم كرهاب المسيحية والبوذية وما إلى ذلك. ومع ذلك، وكما يؤكد القانون الفرنسي، فإن الإهانات الشخصية وكذلك ممارسة شكل من أشكال التمييز المنهجي ضد أفراد المجتمع هي جرائم تستوجب العقاب.

الرهاب الديني لا ينطبق على أي دين

لا داعي للتوسع في حقيقة أن تبني هذا المبدأ من شأنه أن يثير الشكوك حول العلمانية، وأن أقلية صغيرة فقط من المؤمنين في كل من الأديان الرئيسية الموجودة في فرنسا يريدون حقًّا العيش في مجتمع حيث يمكن للسلطات الدينية من جميع الأطياف فرض وصاية كهنوتية على حرياتنا في التعبير. وهنا الاستنتاج واضح: بما أن الرهاب الديني كمفهوم استعهلالي ثلاثي الرؤوس لا يمكن أن ينطبق على جميع الأديان، فإنه لا يمكن أن ينطبق على أي منها كذلك.

لذلك، فإن الإسلاموفوبيا كمفهوم لواقع ثلاثي واحد لا أساس لها من الصحة. لقد تجاهلنا حتى الآن، في تفكيرنا، حقيقة أن “الإسلاموفوبيا” يستخدمها البعض على نطاق أوسع للإشارة كذلك إلى أي شكل من أشكال العنصرية المعادية للعرب أو المغرب العربي. وغني عن البيان أنه على الرغم من أن إذابة الفروق المفيدة والخلط بين ثلاث ظواهر متميزة أمر يستحق الشجب، فإن ما يستوجب الشجب هو إذابة المزيد من الفروق بالخلط بين أربع ظواهر بدلًا من ثلاث ظواهر..

ولهذا السبب نعتقد أنه لا يوجد أي ضمان أكاديمي يمكن الاعتماد عليه في هذا الشأن. وبما أن طائر السنونو لا يصنع الربيع، فإن الأكاديمي أيضًا لا يصنع الحقيقة. وبدلًا من ذلك، نوصي الجميع، أثناء قراءة هذا المقال وغيره، بأن يتخذوا قراراتهم بشأن استخدام مصطلح الإسلاموفوبيا في الحياة العامة. هل يتعلق الأمر بسلاح سياسي يستخدمه المتشددون لإخفاء الفروق الجوهرية عن طريق الخلط بين ثلاثة أو حتى أربعة أشياء تحت نفس المصطلح، أم أنه مفهوم صادق يستخدم للإشارة إلى ظاهرة واضحة المعالم؟

هل تشعل أثيوبيا حرب المياه؟

أشارت جريدة “كوزير” الفرنسية بإصبع الاتهام إلى إثيوبيا في تصعيد الأزمات في أفريقيا؛ حيث تستغل إثيوبيا الميزة التي منحتها إياها الطبيعة، من العديد منابع الأنهار، لزعزعة التوازن الاستراتيجي في القرن الأفريقي ومنطقة حوض النيل.

فبينما لا تزال إثيوبيا حريصة على مواصلة مشروع سد النهضة الكبير من خلال بدء المرحلة الثانية لملء الخزان في يوليو المقبل، تحذر مصر أديس أبابا من اتخاذ إجراءات أحادية الجانب. كما تطالب القاهرة المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، بالتدخل لنزع فتيل هذه الأزمة التي قد تؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة.

وكانت الأزمة قد تبلورت في أبريل 2011 عندما اتخذت أديس أبابا قرارًا أحادي الجانب باستخدام مياه من النيل الأزرق لملء السد الضخم لتوليد الطاقة الكهرومائية. وأعلنت إثيوبيا أنها تريد إنتاج الكهرباء بينما كانت تحاول فقط تغيير قواعد اللعبة وتحويل مياه النيل إلى سلعة مثل أي سلعة أخرى. ومع ذلك، فإن النيل، باعتباره المصدر الوحيد للمياه في مصر، يعدّ الشريان الحيوي بالنسبة للمصريين.

فعلى ضفاف النيل أسس المصري حضارته قبل سبعة آلاف عام، فحفر الجداول، وأقام السدود والجسور، وجلب المياه من النيل إلى داخل المعابد. وتستند مصر في خططها للتنمية الزراعية والصناعية والتجارية إلى حصتها من مياه النيل التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويًّا، حيث جرى تحديد هذه الحصة بموجب اتفاقية تقاسم مياه النيل لعام 1959 وظلت دون تغيير منذ ذلك الحين على الرغم من النمو السكاني القوي للغاية الذي وصل بتعداد سكان مصر إلى حوالي 105 ملايين نسمة مقابل 30 مليونًا وقت التصديق على الاتفاقية. وهذه الحصة تعادل الآن 500 متر مكعب للفرد في السنة، وهذه الحصة تعادل 50٪ من “خط الفقر المائي” الذي حدده البنك الدولي.

مفاوضات لا تنتهي

وعلى الناحية الأخرى تعدّ إثيوبيا غنية جدًّا بالمياه؛ حيث تبلغ معدلات هطول الأمطار مليار متر مكعب سنويًّا، وتمتلك أكثر من 12 نهرًا بالإضافة إلى النيل الأزرق والسوباط وعطبرة، ناهيك امتلاكها لأكثر من ستة سدود لإنتاج الكهرباء تنظيم الزراعة.

وتركز المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشكل أساسي على ملء السد وتشغيله بموجب إعلان المبادئ الذي وقّعته الأطراف الثلاثة في عام 2015. ومع ذلك، تواصل إثيوبيا محاولاتها “قيادة المحادثات على أسس أخرى غير القديمة. فاتفاقيتا 1929 و1959 اللتان تنظمان التعاون بين دول حوض النيل واستخدام مياه النيل لم تكن إثيوبيا طرفًا فيها. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تتجاهل صراحة اتفاقية الحدود لعام 1902 التي تلزمها بعدم إنشاء أي عمل على ضفاف النيل الأزرق أو في منطقة شنقول المثيرة للجدل التي تنازل عنها السودان (والتي كانت تخضع في ذلك الحين لإدارة الحكومة المصرية) بشرط حظر بناء منشآت أو سدود فيها من شأنها الإضرار بمصالح السودان. غير أن أثيوبيا تؤكد موقفها المخالف والمتناقض، وتواصل رفض الاتفاقيات غير الملزمة وإنكار الالتزامات التي يفرضها عليها الآخرون.

وفي حين أن الحاجة إلى إنتاج الكهرباء، وهي الحجة التي طرحتها أديس أبابا، هي مسألة مشكوك في صحتها، تحاول إثيوبيا تسريع ملء خزان السد من 14 إلى 74 مليار متر مكعب. وفي ظل هذا الإصرار على سرعة الملء، وافقت مصر بالفعل على ملء الخزان في غضون 10-12 عامًا مما يطرح الكثير من الشكوك حول النوايا الحقيقية للإثيوبيين.

وبالإضافة إلى ذلك، تستمر إثيوبيا في التذرع بضرورة “الاستخدام العادل لمياه النيل”، بالرغم من عدم وجود صلة بين تقاسم المياه المشار التي تشير إليه أديس أبابا، والمفاوضات حول قضية ملء السد. والمثير للدهشة أن إثيوبيا لم تذكر ذلك إلا في العام الماضي فقط خلال المفاوضات التي أجريت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، كما أن إعلان المبادئ الذي وقّعته الأطراف المختلفة في عام 2015 لا يشمل هذا الموضوع. بل على العكس من ذلك، ينص إعلان المبادئ على أن دول المنبع لا يمكن تتسبب بضرر لدول المصب.

هل هناك نوايا توسعية؟

ببساطة تحاول إثيوبيا إقناع الجميع وجعلهم يقبلون بأنها تمتلك مياه جميع الأنهار التي تنبع من الهضبة الإثيوبية. والأسوأ من ذلك، أنها تحاول استخدام هذه المياه كسلاح اقتصادي واستراتيجي لتركيع وإفقار المنطقة بأسرها. وبعبارة أخرى، تستغل إثيوبيا هذه الميزة الطبيعية لزعزعة التوازنات الاستراتيجية في القرن الأفريقي ومنطقة حوض النيل، كما تحاول ترسيخ نفسها كقوة إقليمية مهيمنة ما يطرح شبهات حول نواياها التوسعية في الأراضي السودانية والدول المجاورة الأخرى، ولا يمكننا استبعاد أي رغبة في استعادة السيطرة على إريتريا للوصول إلى البحر الأحمر، حيث إن إثيوبيا دولة حبيسة.

وهذا هو السبب وراء رفض إثيوبيا القاطع لأي اتفاق ملزم بشأن الإدارة الهيدروليكية للسد؛ حيث تسعى أديس أبابا إلى التمتع بالحرية في تنفيذ استراتيجيتها الكبرى، وكل مرحلة من مراحل هذه الأزمة تكشف المزيد. ومع ذلك، تدرك إثيوبيا تمامًا أن أي انتهاك للاتفاقية من حيث المبدأ الموقّعة بين جميع الأطراف في عام 2015 سيعرّضها لعواقب وخيمة وسيكون لمصر الحق في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة، بما في ذلك استخدام القوة وإعلان الحرب حفاظًا على حصتها من مياه النيل. ولهذا يتعين على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة، التدخل السريع لوقف ملء السد ورعاية مفاوضات جادة تعلي صوت العقل في إثيوبيا قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى