الترجمات

ذا هيل | ما مدى خطورة إيران على العالم؟

رؤية

ترجمة – آية سيد

إن تقييم الخطر الذي تشكله إيران على العالم من خلال تطويرها للأسلحة النووية، والصواريخ والأسلحة الأخرى ربما يكون مضللًا. يغفل التركيز على أسلحتها التقليدية وقدراتها النووية المحتملة عن عنصر حاسم في تقييم مستوى الخطر. يكمن المفتاح في فهم من في إيران يقرر متى تُستخدم الأسلحة، والأكثر أهمية، ماذا يحفزها.

إن جمهورية إيران الإسلامية نظام مصاب بالشك، حيث يعتقد أن الإسلام الشيعي يتعرض لتهديد وجودي ويجب الدفاع عنه. والقوة المقاتلة المهيمنة في إيران هي الحرس الثوري الإيراني، الذي يخضع لسيطرة المرشد الأعلى. إن الحرس الثوري الإيراني مُكلف من دستور إيران بمواصلة “مهمة الجهاد في سبيل الله … لبسط سيادة شريعة الله في جميع أنحاء العالم”.

يرى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ما لم يدركه الرئيس بايدن. في 2019، قال بلير، في مقال كتبه في واشنطن بوست: “إيران دولة ذات أيديولوجية، لكنها يُنظر إليها كأيديولوجية ذات دولة … نظام ثيوقراطي يُصدّر نسخته الشيعية من الإسلاموية إلى حيثما يستطيع أن يمد جذوره. … ينبغي صد إيران بقوة، أينما تمارس التدخل العسكري. وينبغي مواجهتها، أينما تبحث عن النفوذ. وينبغي أن تُساءل، أينما يعمل وكلاؤها. وينبغي تعطيل شبكاتها، أينما وُجدت.”

تريد إيران الأسلحة النووية لضمان بقاء نظامها، الذي يُرهب شعبه. يمكن قول الشيء نفسه عن كوريا الشمالية لكن، على عكس كوريا الشمالية، تبدو القيادة الإيرانية أكثر عقلانية، وحسابًا لخطواتها وصبرًا. إذن، ما مدى خطورة إيران؟

قالت مجموعة عمل إيران التابعة لوزارة الخارجية في 2018، “منذ 1979، جعلت جمهورية إيران الإسلامية من ضمن سياسة الدولة توجيه، وتيسير وتنفيذ النشاط الإرهابي عالميًّا. وعلى عكس أي دولة أخرى، دعمت الجمهورية الإسلامية الإرهاب داخل أجهزتها العسكرية والاستخباراتية. … تنفذ إيران الهجمات، والاغتيالات، وتدعم أيضًا التخطيط الإرهابي”.

ما مدى خطورة إيران على الولايات المتحدة؟ وفقًا للخبير في الشئون الإيرانية كين بولاك، الباحث المقيم في معهد المشروع الأمريكي، “لقد عرّف النظام الذي حكم إيران منذ 1979 الولايات المتحدة على أنها عدوه الرئيسي والأبدي”.

بالنسبة إلى إسرائيل، إيران خطيرة إلى أقصى حد. غرّد آية الله علي خامنئي في 2018: “إن موقفنا ضد إسرائيل هو نفس الموقف الذي اتخذناه دومًا. … يجب أن تُمحى وتُباد: هذا ممكن وسوف يحدث”. كان صمت المجتمع الدولي وفشله في شجب هذه الدعوة للإبادة الجماعية، مروعًا!

أضفت إدارتا أوباما وبايدن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، الشرعية على النظام الإيراني، ومكّنته من خلال الاتفاق النووي المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة. ما يجهله الغرب هو أن إيران ستأتي أولًا لليهود (إسرائيل)، لكن أيديولوجية النظام تطالب بتصدير ثورتها إلى جميع أنحاء العالم. هل سيشعرون بالرضا حقًّا بإبادة الدولة اليهودية؟ هذا ليس ما يبشرون به.

إن البُعد الأكثر إثارة للخوف في الأيديولوجية الثورية لإيران هو استعدادها للعمل بموجبها. إذا استطاعت إيران الهيمنة على جيرانها والقضاء على إسرائيل، سوف تفعل هذا بالتأكيد.

تعتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا أنهم يستطيعون تحمل إعطاء إيران منفعة الشك، غير أن التاريخ يعلمنا أن أولئك الذين لا يستعدون للأسوأ ينتهي بهم الحال على كومة من الحضارات المهزومة. إن إيران القرن 21 ليست فارس المحبة للسامية تحت حكم كورش الذي أعاد اليهود إلى إسرائيل من المنفى البابلي منذ 2500 سنة. إنها أشبه بإمبراطوريات الآشوريين، والصليبيين، والجهاديين في القرن السابع والنازيين، الذين قتلوا ملايين اليهود فقط لأنهم يهود.

يزعم البعض أن إيران ضعيفة عسكريًّا، وأن الصقور الغربيين يبالغون في التهديد الذي تشكله. على سبيل المثال، في مقال في Geopolitical Futures، يقول البروفيسور هلال خشان من الجامعة الأمريكية في بيروت: “إيران دولة ضعيفة. عتادها العسكري عفا عليه الزمن، واقتصادها يتضرر. …وبالرغم من خطابهم العدائي، يعلم الإيرانيون أن التصرف بناءً على تهديداتهم قد يثير ردًّا من الأفضل لهم تجنبه. … لقد تظاهر رجال الدين المحافظون وكبار ضباطها بالبراعة العسكرية الزائفة”.   

لكن قُل ذلك لشعب لبنان، الذين تدمرت دولتهم على يد حزب الله الذي تسيطر عليه إيران، تاركًا 50% من الشعب يعانون من الفقر. وفي حين أنه صحيح أن الكثير من أسلحة إيران التقليدية لا ترقى لمعايير القرن الحادي والعشرين، تمتلك إيران واحدة من أكبر القوات الصاروخية في المنطقة، وبرنامج طائرات مسيرة متقدم، وقدرات سيبرانية متطورة.

ذكر تقرير عن القوة العسكرية لإيران صادر عن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاجون أن إيران تعزز قواتها التقليدية الضعيفة نسبيًّا بـ”نهج مختلط للحرب” والذي يعتمد على الصواريخ، والقوات البحرية والوكلاء لتهديد جيرانها. إن ركيزة هذه الاستراتيجية هي السيطرة على الشركاء بالوكالة في لبنان (حزب الله)، واليمن (الحوثيين)، والعراق (الميليشيات التي تسيطر عليها إيران)، وغزة (حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) من أجل الإنكار المقبول.

وفي تواصله مع إيران، ألغى فريق بايدن العقوبات على بعض الأفراد الإيرانيين، وبحسب وزير الخارجية الإيراني، وافقت الولايات المتحدة على إنهاء العقوبات على المرشد الأعلى والحرس الثوري إذا أعادت إيران التفاوض على الاتفاق النووي.

حتى دون اتفاق نووي جديد، من المستبعد أن تعبر إيران العتبة إلى سلاح نووي. سوف تسير باتجاه الخط ثم تتوقف، على علم بأنها اكتسبت المعرفة الكافية لتعبر في أي وقت من اختيارها. هذا وحده كاف لترهيب جيرانها. إيران ليس لديها سبب للتفاوض، وهو ما سيعزز ويطول الاتفاقية، معتقدةً أن إدارة بايدن مستعدة للتوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة ببضعة تعديلات بسيطة.   

هل يعتقد الرئيس بايدن أن العودة للاتفاق تزيد من زمن الاختراق اللازم لليورانيوم المُستخدم في صنع الأسلحة بما يكفي لتبرير الضرر الذي سيتسبب به رفع العقوبات لاستقرار الشرق الأوسط؟ إن قرار أمن قومي أمريكي بهذه الضخامة يجب أن يشمل تقييم الخطر الذي يشكله نظام إيران بموضوعية – ليس كعضو عادي في المجتمع الدولي، وإنما كدولة إسلاموية ثورية ذات تاريخ من إخفاء الحقائق، كما اتضح بالمادة النووية المخبأة التي كشفتها إسرائيل عام 2018.

بتقييم موضوعي حقيقي، سنعرف مدى خطورة إيران على هذا العالم.

لقراءة النص الأصلي.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى