الترجماتالصفحة الرئيسية

ذا هيل | الانسحاب من أفغانستان ربما يُعقّد الأمور على الصين

ترجمة – آية سيد

أثار الرئيس جورج دبليو بوش ضجة في واشنطن هذا الشهر عندما أصبح أحدث ناقد لانسحاب الرئيس بايدن من أفغانستان، قائلًا إن “العواقب ستكون سيئة على نحو لا يُصدق.” وفي حين أنها ليست مفاجأة أن مبتكر فكرة الحرب الأبدية لبناء الأمة المشؤومة سيكون ضد إنهائها، جاء أكثر النقاد غير المتوقعين من أحد جيران أفغانستان: ألا وهي الصين.

في بداية شهر يوليو، حذر وزير الخارجية الصيني وانج يي من أن “الولايات المتحدة، التي خلقت المشكلة الأفغانية من الأساس، ينبغي أن تتصرف بمسئولية لضمان الانتقال السلس في أفغانستان.” وأضاف أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن “تنقل العبء ببساطة إلى الآخرين وتنسحب من البلاد تاركة الفوضى دون معالجة.” يكشف الوزير يي الكثير في ذلك التصريح الأخير.

إنه يكشف دون قصد أن الصين كانت مستفيدة من حرب أمريكا الطويلة في أفغانستان. تتشارك الصين حدودًا بطول 47 ميلًا مع أفغانستان. من المنطقي أنها ستكون لديها مخاوف أمنية بشأن إمكانية عبور الإرهابيين للحدود وتوسيع عملياتهم إلى الصين، إلا أن بكين كانت سعيدة طوال السنوات الماضية بالاستفادة أمنيًّا نتيجة للمهمة التي تقوم بها القوات الأمريكية في كبح العنف.

وفي اعتراف نادر، اعترفت صحيفة جلوبال تايمز، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، مؤخرًا بأن “الصين لا تستطيع وحدها ملء الفراغ الأمني الأفغاني الاستراتيجي الذي تركه انسحاب الناتو.” وخلص تقرير صادر عن شبكة محللي أفغانستان إلى أن “أكبر مخاوف” بكين هي منطقة تتكون من خمس جمهوريات سوفيتية سابقة وأفغانستان”.

وكتب المؤلفون التابعون لشبكة محللي أفغانستان أن السلطات الصينية تعتبر هذه المنطقة “موقعًا أماميًّا لشن الأنشطة الانفصالية ضد الصين، وللتسلل إلى شينجيانج – المنطقة الواقعة في أقصى غرب الصين والتي كانت خاضعة تاريخيًا لهيمنة جماعات عرقية مسلمة – وخط الجبهة لتقسيم الصين”.

الآن بما أن بكين ستصبح عما قريب مسئولة عن أمن حدودها، يتدافع قادة الحزب الشيوعي الصيني لإيجاد حلول عملية، محاولين مصادقة كلا جانبي الصراع الأفغاني. وذكرت جلوبال تايمز في وقت مبكر من هذا الشهر أن الصين “تعلم بوضوح ما هي مصالحها القومية”، وأن الصين لا ينبغي أن “ترفض النوايا الحسنة من طالبان، التي لها أهمية كبرى في ممارستنا للنفوذ في أفغانستان والحفاظ على الاستقرار في شينجيانج”.

وفي حين أنه من المنطقي أن تحمي الدول مصالحها القومية، كان من المفارقة أن عمليتنا في أفغانستان للجزء الأكبر من 15 عامًا على الأقل تخدم مصالح الصين أكثر من مصالحنا. وعلى الرغم من أن التغيير تأخر كثيرًا، سيتم تصحيح هذا الوضع الآن.

وبعيدًا عن كونه دليلًا على أن انسحابنا كان خطأ، فإن تقدم طالبان والأداء الضعيف لقوات الأمن الوطنية الأفغانية هو إثبات على أن أهداف أمريكا في أفغانستان كانت غير قابلة للتحقيق وكان يجب إنهاؤها قبل وقت طويل. بصراحة، ليس في مصلحة أمريكا أن تساعد في تأمين حدود الصين ولا أن تطيل أمد احتلال عسكري لا يمكن الفوز فيه.

لقد كانت خرافة دائمًا أن أمننا القومي يحميه وجود قوات على الأرض في أفغانستان. لقد تعرضنا للهجوم في 2001 ليس لأن القليل من عملاء القاعدة اختبأوا في كهوف أفغانستان، وإنما لأننا فشلنا في القضاء عليهم عندما سنحت لنا الفرصة.

كشف تقرير لجنة 11 سبتمبر الرسمي أنه في مايو 1999، أورد عملاء سي آي إيه في أفغانستان لرؤسائهم في واشنطن أنهم حددوا “موقع بن لادن في قندهار وحولها على مدار خمسة أيام وليال”. أوضح التقرير أيضًا أن “الإخبارية كانت مُفصلة جدًّا”.

إلا أن كبار المسئولين في السي آي إيه والبنتاجون رفضوا السماح بالضرب بدافع فرط الحذر. أعرب مسئول في السي آي إيه في الموقع عن غضبه من “امتلاك فرصة للقبض على بن لادن ثلاث مرات خلال 36 ساعة وإضاعة الفرصة في كل مرة”. بغض النظر عمن كان يحكم أفغانستان أو لا يحكمها في 1999، لم تكن هجمات سبتمبر 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة ستحدث لو كان أولئك القادة سمحوا بالضربة في مايو 1999.

لقد تحسنت قدرات الاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع لدينا بشكل كبير خلال الـ20 سنة الماضية، وقدرتنا العالمية على شن ضربات ضد تهديدات مباشرة على أمننا لا مثيل لها. لن يتردد قادتنا النظاميون والمدنيون عن القضاء على تهديد محدد بوضوح.

نحن لم نحتاج لوجود قوات على الأرض في 1999 لمنع 11 سبتمبر، ولن نحتاج لقوات على الأرض لإبقاء بلدنا آمنًا من أي تهديدات مستقبلية. مهما كان الوضع الأمني الحالي على الأرض في أفغانستان فوضويًّا، هذا الانسحاب تأخر كثيرًا وهو في المصلحة القومية لأمريكا – بغض النظر عما تقوله الصين.

للإطلاع على المقال الأصلي إضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى