الترجماتالصفحة الرئيسية

المعهد الإفريقي للدراسات الأمنية | مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي لا يفهمان مشكلة سد النهضة الشائكة

ترجمة – آية سيد

تبدو الجهود الدبلوماسية لحل النزاع المتأجج منذ فترة طويلة بين إثيوبيا ومصر والسودان حول سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، عالقة الآن. بُحث الأمر في مجلس الأمن مجددًا هذا الشهر, فقط لتتم إحالته مرة أخرى إلى الاتحاد الإفريقي.

تولى الاتحاد الإفريقي دور الوسيط الرئيسي في يونيو من العام الماضي بعد أن أقنع رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا, بصفته رئيس الاتحاد الإفريقي, الأطراف المتنازعة الثلاثة بعدم إحالة النزاع إلى مجلس الأمن. لكن المفاوضات المتقطعة – بقيادة جنوب إفريقيا أولًا ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الجديد للاتحاد الإفريقي – التي استمرت لعام فشلت في حل نزاع سد النهضة الإثيوبي.

لذلك أعادته مصر والسودان – بدعم من الجامعة العربية – إلى مجلس الأمن. لكن في 8 يوليو, رفض المجلس تولي القضية وأعادها إلى الاتحاد الإفريقي. لا توجد علامات على التوصل إلى اتفاق على صيغة المفاوضات, ناهيك عن حل. في الوقت نفسه, بدأت إثيوبيا الملء الثاني للسد, وهو ما أغضب مصر والسودان ورفع حدة التوترات.

تؤكد مصر أن السد الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب, والمُصمم لإنتاج الطاقة الكهرومائية لدفع تنمية إثيوبيا, سيهدد إمدادات مياه النيل التي تعتمد عليها اعتمادًا شبه كلي. يقلق السودان من أن سد النهضة, الذي يبعد 15 كم فقط عن حدوده, قد يسبب ضررًا لسدوده وأراضيه الواقعة على ضفاف النهر. ويسعى البلدان إلى اتفاقية مُلزمة قانونيًّا حول إدارة تدفق المياه من السد وآلية رسمية لحل النزاع، فيما تُصر إثيوبيا على أنه لا يمكن لبلاد أخرى إلزامها فيما يتعلق بكيفية تشغيلها لسدها.

على الرغم من أن جنوب إفريقيا لم تكن ناجحة أكثر من أي أحد آخر في الوساطة للتوصل إلى حل, يقول بعض المراقبين إنها حاولت أكثر من جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي ترى المسألة بطريقة مختلفة. خلال جلسة مجلس الأمن في يوليو, قرأ سفير جمهورية الكونغو الديمقراطية بيانًا لنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية كريستوف لوتونتدولا أبالا, يزعم وجود “عدة تطورات إيجابية” في وساطة جمهورية الكونغو الديمقراطية.

شملت هذه الجهود مؤتمرًا وزاريًا للدول الثلاث في شهر أبريل وزيارات لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية تشيسيكيدي إلى إثيوبيا ومصر والسودان في شهر مايو. أضاف الوزير أن تشيسيكيدي أبلغ مكتب الاتحاد الإفريقي يوم 24 يونيو عن جهوده وأن هناك تقريرًا مرتقبًا. تمت أيضًا صياغة وثيقة موجزة, والتي ستُقدم قريبًا إلى إثيوبيا, ومصر والسودان كأساس للمفاوضات.

كان مقترح تشيسيكيدي ينطوي على نهج من خطوتين: أولًا, ستتم معالجة القضية الأكثر إلحاحًا للملء الحالي لسد النهضة. وثانيًا, سيتم الحصول على ضمانات من أجل اتفاقية شاملة حول الملء التالي وتشغيل السد, بحسب ما أخبر به بارفيه أونانجا – أنيانجا, ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للقرن الإفريقي, مجلس الأمن. لكن الأحداث تجاوزت مفاوضات تشيسيكيدي. ففي الوقت الذي كان المجلس يناقش القضية, كانت إثيوبيا تملأ السد مجددًا.

كان مجلس الأمن شبه مجمع في تمرير كرة سد النهضة بسرعة إلى الاتحاد الإفريقي – وهي انتكاسة كبرى لمصر والسودان، لقد بدا أن إدارة ترامب تحابي مصر على إثيوبيا في هذا النزاع، لكن سفيرة الرئيس جو بايدن في الأمم المتحدة ليندا توماس- جرينفيلد كانت حازمة في أن الاتحاد الإفريقي ينبغي أن يتولى ملف سد النهضة.

هل كان تصرف غير مسئول من مجلس الأمن أن يرفض تولي القضية في الوقت الذي أثبت فيه الاتحاد الإفريقي عجزه عن حلها؟ يبدو أن مصر والسودان يعتقدان هذا. إنهما يعتبران إحالة النزاع إلى الاتحاد الإفريقي – ظاهريًّا من أجل إيجاد “حل إفريقي لمشكلة إفريقية” – طريقة لكي تتجنب إثيوبيا المفاوضات الحقيقية.

ربما يزعم آخرون أن سد النهضة ليس مشكلة تخص مجلس الأمن أو حتى الاتحاد الإفريقي, حيث إن بعض نزاعات المياه في إفريقيا جرى حلها دون اللجوء إلى أي منهما. ويمكن القول أيضًا إن إثيوبيا ليست مُلزمة بأن تحصل على موافقة دولة أخرى لبناء وتشغيل سد على أراضيها.

لكن أيًّا كانت السوابق في مشاركة المجاري المائية الإقليمية, فإن نزاع سد النهضة لديه الإمكانية لأن يثير الصراع. هذا يجعله قضية شرعية لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي, اللذين يمتلكان تفويضًا لنزع فتيل الصراع.

إن تمرير مجلس الأمن للمسألة يحث جوستافو دي كارفالو, الباحث في المعهد الإفريقي للدراسات الأمنية في بريتوريا, على أن يلاحظ أن “لا يخجل مجلس الأمن في تهميش الاتحاد الإفريقي – في مسألة ليبيا العام الماضي تجاهل تمامًا موقف الاتحاد الإفريقي. وبالتالي يبدو مناسبًا لبعض الأعضاء الخمسة الدائمين أن يستخدموا حُجة التبعية عندما يلائمهم عدم التدخل.

“التحدي هو أنه كلما قل تدخل مجلس الأمن, ارتفع خطر تصاعد هذه القضية. وإذا لم يكن هناك تحرك جاد بخصوص الأدوار والمسئوليات, ستفشل مهمة منع الصراعات, وهي في غاية الأهمية للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي”.

يتفق بريال سينج, من المعهد الإفريقي للدراسات الأمنية, على أن قضية سد النهضة “اختبار حيوي لجدوى المنظمات متعددة الأطراف الرئيسية”. إلا أنه يضيف أنه ينبغي منح المزيد من التركيز لدور جمهورية الكونغو الديمقراطية في الوساطة ودور مكتب الاتحاد الإفريقي. يعتقد سينج أنه يوجد إجماع على أن تشيسيكيدي كان من الممكن أن يكون أكثر نشاطًا في هذا الملف.

إذن إلى أين يذهب سد النهضة؟ من المؤكد أن التوترات بين الأطراف المتنازعة الثلاثة ستتصاعد, مضيفةً إلى مصادر الإزعاج في العلاقات مثل النزاع الحدودي بين إثيوبيا والسودان، مصادر الأخرى للاضطراب الإقليمي, مثل الحرب الأهلية في تيجراي.

يعتقد سينج أن نزاع سد النهضة سيُحل فقط من خلال نوع من الدبلوماسية الجماعية بين الأطراف المعنية الرئيسية. إنه يقترح أن المنظمات متعددة الأطراف مثل مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي لن تتدخل حتى يتدهور الوضع أكثر، وهذا ليس سيناريو مطمئنًا.

للإطلاع على المقال الأصلي إضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى