الترجماتالصفحة الرئيسية

ناشيونال إنترست | ما هي استراتيجيات الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنتها في مواجهة الصين؟

رؤية

ترجمة- بسام عباس

دخلت الولايات المتحدة عصر تنافس شديد بين القوى العظمى؛ حيث هناك احتمال حقيقي بأنها لن تتصدر القمة أو تستمر في القيام بدور شرطي السلام في العالم، والضامن لعدم خروج الصراع والمواجهة عن السيطرة. وستنتصر الولايات المتحدة فقط باتخاذها خيارات صعبة أفضل من خيارات أعدائها، والالتزام بها مع مرور الزمن.

هذا المزيج من الفطنة والإرادة هو جوهر الاستراتيجية، والاستراتيجية الجيدة يجب أن تبدأ بالاستراتيجيين. وإذا لم تجد الولايات المتحدة شريان الحياة الإرشادي لفكرة ما، فستظل عاجزةً في سباق المنافسة العالمية.

ما يبدو واضحًا بالفعل هو أن الإدارة الحالية لن تقدم تقرير “كلاوزفيتز” ‏القادم. حتى قبل أن ينشر فريق بايدن استراتيجيات الأمن والدفاع القومية، كان من الواضح تمامًا أن كل ما تمتلكه هذه الإدارة في بنك الدماغ هو أفكار قديمة ومُعاد تدويرها من إدارة أوباما والتي اختُبِرَت وفشلت بالفعل.

من المرجح أن يسير الرئيس “جو بايدن” على خطى “باراك أوباما” بالضبط. وبعد أن يفشل في تنفيذ أفكاره، سيأتي بمجموعة متنوعة من الردود المخصصة، على أمل أن يكون ذلك كافيًا لتمريره خلال الانتخابات المقبلة. وعلى الأرجح، ستأتي الفكرة الكبيرة التالية من شيء خارج ما ينعم به الجناح الغربي ويتم تنفيذها من قبل قادة آخرين غير الموجودين حاليًا.

أحد الطروحات الملهمة الداعية إلى التفكير الجديد نجدها في كتاب (استراتيجية الإنكار: الدفاع الأمريكي في عصر منافسة القوة العظمى)، من تأليف مسؤول دفاع ترامب السابق والباحث “إلدريدج– بريدج– كولبي”. وهو كتاب يستحق القراءة، مليء بأفكار جديدة تكسر القوالب المعلبة الحالية، ويكسر كل التقاليد من خلال فكرته حول كيفية التعامل مع الصين.

يقول كولبي إن أساس الاستراتيجية الأمريكية الكبرى يضع بكين في مكانها دون أدنى خطأ. وهو ما يعكس إجماعًا استراتيجيًّا عامًا بين المرشحين الأمريكيين للاستراتيجيين العظماء القادمين. ومع ذلك، يوضح كولبي أن التعامل مع الصين ليس الأمر الأكثر أهمية فقط؛ بل يؤكد إلى حد كبير بأنه الشيء الوحيد المهم.

وفي صياغته لاستراتيجية التعامل مع الصين، يقدم كولبي أكثر من نهج “محور الارتكاز الآسيوي” الذي لا معنى له، ونهج “التنافس حين ينبغي، ولكن التعاون حيثما نستطيع” والذي ابتكره أوباما وأعادت إدارة بايدن تدويره.

بالنسبة للمبتدئين، لم يكن “محور الارتكاز الآسيوي” خطة حقيقية من البداية. وكان فريق أوباما يبحث فقط عن مأزق ليقول إنه لم يتخل عن السياسة الخارجية حيث سعى بسرعة لفك الارتباط عن الشرق الأوسط. وكانت الصين هي الشيء الجديد، حيث أراد أوباما أن يبدو وكأنه يتعامل مع بكين، دون إثارة عداوة أكبر إزاء بكين. ويبدو أن بايدن يقوم بالشيء نفسه.

يدعو كولبي إلى استراتيجية أكثر استباقية وقوة ومدروسة. ويؤكد أن أمريكا يجب أن توقف صعود الصين في مساراتها المختلفة، ويوصي بالتركيز على هدف أساسي: إنكار أي هيمنة دولة أخرى على إحدى المناطق الرئيسية في العالم من أجل الحفاظ على أمن وحرية وازدهار الأمريكيين. ويقول إن آسيا هي أهم منطقة في العالم، وأن الولايات المتحدة إن لم تستطع منع الصين من الهيمنة على آسيا، فإنها ستخسر.

والمفهوم الأساسي الآخر في استراتيجية كولبي هو أن القوة الصلبة هي الأكثر أهمية، وأن الولايات المتحدة إن لم تستطع إثبات قدرتها على القتال والفوز بحروب محدودة ضد الصين، فإنها أيضًا ستخسر. وبالنسبة لجميع مجالات المنافسة الأخرى – سواء الدبلوماسية أو الاقتصاد وغيرها – فليس هناك أهمية إن لم تستطع الولايات المتحدة إثبات قدرتها على الانتصار في الحروب.

 ويقول كولبي أيضًا إن “هيكل القوة العالمية قد تغير”. وتفتقر الولايات المتحدة إلى مزايا كبيرة وسيتعين عليها تقديم تنازلات على جميع الساحات تقريبًا لتركيز الجزء الأكبر من قوتها الصلبة في آسيا ضد الصين. باختصار، يتعين على الولايات المتحدة تحقيق “هيمنة عسكرية” في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويركز الجزء الأكبر من استراتيجية الإنكار على تطوير الاستراتيجيات العسكرية التي من شأنها أن تراقب الصين، في تايوان والفلبين وغيرها من النقاط الساخنة المحتملة على مسرح العمليات. ويتمثل جوهر نهج كولبي في التركيز على هزيمة “أفضل الاستراتيجيات العسكرية للصين بدلًا من مجرد التذرع بالجهل والاستعداد لجميع الاحتمالات أو التركيز على استراتيجيات الصين المحتملة أو الأكثر تدميرًا”.

وفي النهاية، يدعو كولبي إلى اتخاذ استراتيجية من شأنها أن تحرم بكين بالقوة من عزمها على الهيمنة. وإذا تحقق ذلك بقوة وسرعة وبطريقة جيدة، فإنه يؤكد أن الولايات المتحدة، بدلًا من خوض الحروب، ستكون قادرة على تحقيق “سلام لائق ووفاق مقبول”.

هناك الكثير من التفكير الجاد هنا، والذي يستحق الإصغاء. حيث يقدم كولبي توبيخًا قويًّا وبديلًا واضحًا للحجج القائلة بأن التخفيض أو فك الارتباط أو الاسترضاء أو حتى الوضع الراهن المتواضع المتضارب كافٍ لحماية المصالح الأمريكية.

هناك نقاش ينبغي أن يدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع تجريد جميع تحالفاتها والتزاماتها الأمنية الأخرى للتركيز على مسرح المحيطين الهندي والهادئ، وعدم خلق العديد من المشاكل التي تخوض في حلها. لكن كولبي على الأقل يواجه السؤال الصعب المطروح بصراحة: إن الصين دولة لا يمكن كبح جماحها إلا بالقوة الصلبة، ولذا من أين ستحصل الولايات المتحدة على الموارد والإرادة لإنجاز تلك المهمة؟

للاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى