الترجمات

ذا هيل | الغواصات النووية في أستراليا ستتحدى الصين ونظام منع الانتشار النووي

رؤية

ترجمة: آية سيد

أعلن الرئيس بايدن ورئيسا وزراء أستراليا وبريطانيا يوم 15 سبتمبر، كخطوة أولى في اتفاقية أوكوس الدفاعية الجديدة، عن بيع تكنولوجيا الغواصات النووية إلى أستراليا لتحل محل الاتفاق الأسترالي القائم مع فرنسا للحصول على الغواصات التقليدية. الخطة هي بناء الغواصات في أستراليا بمساعدة، وربما مكونات، من بريطانيا والولايات المتحدة.

فاجأ الإعلان الكثيرين، ومن ضمنهم الحكومة الفرنسية، الذي أشار وزير خارجيتها إلى القرار بوصفه “طعنة في الظهر”، فيما وصفت إدارة بايدن الاتفاقية بأنها مقاوِمة للترهيب البحري الصيني المتزايد لأستراليا والدول الأخرى في منطقة الهندي – الهادئ، إلا أنه يبدو مرجحًا أن أي تأثيرات إيجابية فيما يخص الصين ستُعوض بتأثيرات سلبية فيما يخص نظام منع انتشار الأسلحة النووية. ومن المحتمل أن الدول غير النووية الأخرى، مثل كوريا الجنوبية وإيران، ستمتلك الحافز للحصول على غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة وبريطانيا، أو ربما روسيا أو الصين.

إن اتفاق أوكوس مثير للمشاكل على نحو خاص لأن الغواصات الأمريكية والبريطانية التي تعمل بالطاقة النووية تستخدم اليورانيوم عالي التخصيب المستخدم في صنع الأسلحة كوقود. وبالتالي الافتراض الواضح هو أن الغواصات الأسترالية ستزود باليورانيوم عالي التخصيب المستخلص من فائض الحرب الباردة الأمريكية.

من الصعب التقليل من حجم ابتعاد الخطة الأسترالية عن السياسة الأمريكية السابقة. في الثمانينيات، ضغطت الولايات المتحدة على فرنسا وبريطانيا لكيلا تزود كندا بالغواصات التي تعمل بالطاقة النووية بسبب التأثير السلبي المتصور على نظام منع الانتشار النووي. امتلكت سياسة منع الانتشار النووي الأمريكية أيضًا مبدأً أساسيًّا وهو الحد من التوافر والاستخدام العالمي لليورانيوم عالي التخصيب. سيكون من الحماقة أن تُصدِّر الولايات المتحدة الآن اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة إلى دول غير مسلحة نوويًا بعد إنفاق أكثر من مليار دولار منذ 11 سبتمبر لتحويل مفاعلات الأبحاث التي صدّرتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لعشرات الدول من الوقود المستخدم في صنع الأسلحة إلى اليورانيوم منخفض التخصيب.

وحيث إن أستراليا لا تمتلك برنامج طاقة نووية تجاريًّا (وتمتلك مفاعل أبحاث) ولا تمتلك منشآت دعم عسكري للسفن التي تعمل بالطاقة النووية في هذه المرحلة، سيتعين عليها على الأرجح أن تعتمد في البداية على الولايات المتحدة أو بريطانيا لتدريب الأفراد ودعم تطوير البنية التحتية النووية. ونظرًا للعلاقة التاريخية القوية بين البحرية الأسترالية الملكية والبحرية الملكية البريطانية، ربما تقدم بريطانيا التدريب المبدئي لكوادر الغواصات لكي تزود قوة الغواصات النووية الأسترالية الجديدة بالجنود.

إن تشكيل قوة غواصات نووية في أستراليا سيستغرق عقودًا. وبالتالي، ربما تحذو أستراليا حذو الهند وتبدأ بتأجير غواصة نووية من الولايات المتحدة أو بريطانيا. استأجرت الهند غواصتين: الأولى من الاتحاد السوفيتي والثانية من روسيا، قبل بناء غواصتها النووية الخاصة، التي يبدو تصميمها مبنيًا إلى درجة كبيرة على الغواصة المستأجرة الثانية. إن الحصول على غواصة أمريكية أو بريطانية، ربما بطاقم مشترك، ستكون خطوة أولى كبيرة بإتجاه برنامج غواصات نووية أسترالي.

إذا مضت خطة أوكوس قدمًا، يصبح السؤال المهم هو إذا ما كان يمكن تقليل مخاطر الانتشار المرتبطة باليورانيوم عالي التخصيب عن طريق استحداث مفاعلات دفع مزودة بيورانيوم منخفض التخصيب غير مستخدم في صنع الأسلحة. تستخدم فرنسا والصين بالفعل اليورانيوم منخفض التخصيب لتزويد مفاعلاتها البحرية. تستخدم روسيا والهند وقود يورانيوم عالي التخصيب، ولكن ليس مستخدمًا في صنع الأسلحة.

وبرغم التشجيع من الكونجرس على مدار الـ25 عامًا الماضية، رفضت البحرية الأمريكية بشدة تصميم غواصاتها المستقبلية لكي تعمل باليورانيوم منخفض التخصيب. والحُجة الرئيسية هي أن قلب المفاعل ينبغي أن يكون أكبر أو يتم إعادة تزويده بالوقود مرة أو اثنين. إن مفاعلات البحرية الأمريكية الحالية مصممة لكي تكون بعمر السفينة، وهو ما تعتبره البحرية توفيرًا كبيرًا في التكلفة والوقت. إن دورات إعادة التزويد بالوقود الأمريكية أبقت الغواصات الأمريكية في أحواض السفن لأكثر من عام للقيام بعمليات إعادة التزويد بالوقود، على الرغم من أن فرنسا طورت ترتيبات روبوتية لإعادة التزود بالوقود عبر فتحات والتي قللت ذلك الوقت إلى بضعة أسابيع.

بعد أن بلغ مخزون الأسلحة النووية الأمريكي ذروته في 1964، واصلت الولايات المتحدة إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة من أجل وقود المفاعلات البحرية حتى 1992. وعلى مدار العقدين الماضيين، كانت الغواصات الأمريكية والبريطانية تُزود باليورانيوم عالي التخصيب من أكثر من 10 آلاف رأس حربي نووي أمريكي والتي أصبحت زائدة بنهاية الحرب الباردة. هذا المصدر سينفد بحلول 2060 تقريبًا. ومن أجل الحفاظ على الغواصات وحاملات الطائرات التي تعمل باليورانيوم عالي التخصيب، سوف تحتاج الولايات المتحدة عما قريب إلى دراسة وتمويل منشأة جديدة باهظة التكلفة لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. إن تقديم وقود اليورانيوم عالي التخصيب إلى أستراليا سيسرّع الحاجة لمنشأة جديدة.

يمكن أن تعتبر إدارة بايدن برنامج التطوير الأسترالي حافزًا إضافيًّا لتحويل الغواصات وحاملات الطائرات الأمريكية إلى وقود اليورانيوم منخفض التخصيب. هذا سيجنّب الولايات المتحدة الحاجة لتقديم المثال الخطير بتطوير منشأة جديدة لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بعد استهلاك الإمداد الحالي. يمكن أيضًا أن تعمل أستراليا، وفرنسا، والولايات المتحدة وبريطانيا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتعامل مع قضايا الحماية التي تنشأ من الاستخدام العسكري للمنشآت النووية في الدول غير المسلحة نوويًا. هذا أيضًا سيصبح أسهل بكثير إذا تزودت الغواصات بوقود يورانيوم منخفض التخصيب.

إذا كانت هناك رغبة لدى إدارة بايدن في إصلاح الأمور مع فرنسا، فربما تبحث إعادة فرنسا إلى برنامج الغواصات الأسترالية لتقديم خبرتها المتعلقة بالغواصات التي تعمل بوقود اليورانيوم منخفض التخصيب.

لقراءة النص الأصلي.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى