الترجماتالصفحة الرئيسية

الصحافة الفرنسية | الإمارات ضمن الخمسة الأفضل عالميًّا في جودة الحياة.. وإيريك زمور وداعش يتلاعبان بالتاريخ

ترجمة – فريق رؤية

في الشرق الأوسط.. الدول الغنية تستأنف نشاطها واضطرابات اجتماعية بالبلدان الأخرى

وعلى صعيد التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، سلّطت جريدة “لوفيجارو” الضوء على الأوضاع في الشرق الأوسط ونقلت تصريحات صندوق النقد الدولي، والتي أشار خلالها إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسير في طريقها نحو التعافي، وفي مقدمتها دول الخليج، لكن التوترات الاجتماعية المتزايدة تهدد الاقتصادات الأكثر هشاشة في المنطقة.

وبسبب وباء كوفيد -19، شهدت المنطقة، التي تضم دولًا عربية وإيران، باستثناء إسرائيل، انكماشًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.2٪ في عام 2020، وهبوط أسعار النفط. يقول جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي لوكالة الأنباء الفرنسية: “شهدنا منذ بداية العام تحسنًا في الوضع الاقتصادي”. ويرجع الفضل في ذلك إلى فضل حملات التطعيم السريعة، خاصة في دول الخليج العربي، فوفقًا للصندوق، قد يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.1٪ هذا العام.

وأضاف السيد أزعور قائلًا: “بالطبع، لا تعيش جميع البلدان نفس الحالة من الانتعاش. فهي غير متكافئة بسبب الاختلاف في نسب إنجاز حملات التطعيم وغير مستقرة بسبب التطورات الأخيرة”، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار السلع، وعدم الاستقرار الذي يشهده الوضع المالي العالمي أو حتى بسبب التطورات الجيوسياسية. ففي أحدث تقرير صدر في أكتوبر الجاري حول التوقعات الاقتصادية الإقليمية، سلّط صندوق النقد الدولي الضوء على تعافي البلدان المصدرة للنفط مع ارتفاع أسعار الذهب الأسود.

أما بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، يعتقد السيد أزعور أن الانتعاش لا يزال هشًا وغير مستقر، موضحًا أن “زيادة الاضطرابات الاجتماعية في عام 2021 يمكن أن تتفاقم بشكل أكبر، بسبب الموجات المتكررة لفيروس كورونا، والظروف الاقتصادية السيئة، وارتفاع معدلات البطالة وأسعار المواد الغذائية”.

سبعة ملايين فقير جديد

وشهدت عدة دول في المنطقة، في السنوات الأخيرة، انتفاضات شعبية ضد النخب السياسية لاتهامها بعدم الكفاءة والفساد في ظل الأزمة الاقتصادية، لا سيما في لبنان والعراق وإيران. فينما يمر لبنان بأزمة وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أسوأ الأزمات منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث يعيش ما يقرب من 80٪ من السكان تحت خط الفقر، بدأ صندوق النقد الدولي الدخول في سلسلة من المناقشات الفنية مع السلطات اللبنانية، لكنها تعطلت بسبب عدم الاستقرار السياسي.

ومنذ خريف 2019، يتعرّض اللبنانيون لقيود مصرفية صارمة تمنعهم من الحصول الحر على أموالهم، فيما فقدت العملة المحلية أكثر من 90٪ من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء. وعلى المستوى الإقليمي، يؤكد صندوق النقد الدولي أن حوالي سبعة ملايين شخص هبطوا تحت خط الفقر المدقع خلال الفترة من عام 2020 وحتى عام 2021 مقارنة بتوقعات ما قبل الأزمة.

ومع ارتفاع أسعار النفط والغذاء، من المتوقع أن يصل التضخم في المنطقة إلى 12.9٪ في عام 2021، مقارنة بمعدل 10.4٪ للعام الماضي. ووفقًا للصندوق فإن معدلات “عدم المساواة آخذة في الارتفاع، والأشخاص محدودو المهارات والشباب والنساء والعمال المهاجرون وكذلك الشركات الصغيرة هم الأكثر تضررًا من الوباء”.

وبينما شهدت الشركات الكبرى عودة نشاطها إلى مستويات ما قبل الوباء إلى حد كبير، تكافح الشركات الأصغر من أجل اللحاق بالركب. فوفقًا لصندوق النقد الدولي، “قد يضطر حوالي 15 إلى 25٪ من الشركات لإعادة الهيكلة أو التصفية”.

الإمارات ضمن الخمسة الأفضل عالميًّا في جودة الحياة

من جانبها، سلّطت جريدة “لوكورييه إنترناسيونال” الضوء على نتائج دراسة “إكسبات إكسبلور 2021″، التي نشرتها مجموعة “إتش إس بي سي” المصرفية البريطانية، حيث تقدمت دولة الإمارات الخليجية القوية عشرة مراكز في مؤشر جودة الحياة.

وبفضل ناطحات السحاب الرائعة والضرائب المتميزة للغاية، تمتلك الإمارات ما يكفي لإثارة شهية العاملين. فوفقًا للصحيفة الفرنسية، حقّقت هذه الدولة الخليجية القوية طفرة باهرة على صعيد ترتيب الدول التي توفر أفضل سبل العيش والعمل لسكانها. ووفقًا للدراسة التي أجرتها مجموعة “إتش إس بي سي” المصرفية البريطانية، فقد تقدمت الإمارات عشرة مراكز في التصنيف العالمي، وباتت تحتل الآن المرتبة الرابعة.

ومن الملاحظ أنه باستثناء سويسرا صاحبة المركز الأول، لا توجد دولة أوروبية أخرى بين الدول صاحبة المراكز العشرة الأولى. فعلى سبيل المثال، تحتل فرنسا المرتبة الحادية والعشرين خلف أيرلندا صاحبة المرتبة السابعة عشرة، والبرتغال صاحبة المرتبة السادسة عشرة، وإسبانيا التي أتت في المرتبة الرابعة عشرة. ووفقًا للدراسة، تجتذب الإمارات العمال المغتربين بفضل حملتها الفعالة للتطعيم ضد فيروس كوفيد-19 واقتصادها المتنوع. من جانبهم يقول الوافدون إلى هذه الدولة إنهم أكثر تفاؤلًا، بينما يعتقد 75٪ ممن شملهم الاستطلاع أن العالم سيستأنف مساره الطبيعي خلال العام المقبل. وعلى الرغم من الوباء، ارتفعت هذه النسبة إلى 82٪ بين المقيمين في الإمارات التي تبدو بدورها أكثر تفاؤلًا.

الانفتاح على تنوع الثقافات

تعكس هذه النتائج الواعدة تأثير القوة الناعمة الإماراتية بين المغتربين. لذا يحلل عبد الفتاح شرف، مدير فرع بنك “إتش إس بي سي” حالة التفاؤل في دولة الإمارات، قائلاً: “لقد أدى الاقتصاد المترابط والرؤية الشاملة إلى تحويل هذه الدولة من مجرد ميناء صيد صغير في الأربعينيات إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات والشحن والطيران والأعمال والتمويل”. كما تشتهر الإمارات أيضًا ببنيتها التحتية وجودة الحياة بها، وبتنوعها وقدرتها على الإدماج. ويرى شرف أن انفتاح الإمارات على تنوع الثقافات ووجهات النظر يعد عاملًا رئيسيًّا لدى المغتربين.

وفي نفس اليوم الذي شهد نشر تحقيق مجموعة “إتش إس بي سي” صدرت دراسة أخرى مهمة عن الإمارات. فوفقًا لتقرير “تصنيف الأمم 2021″، احتلت الدولة الخليجية التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة المرتبة الحادية عشرة بين أقوى “العلامات التجارية”، متقدمة على القوى الأوروبية، بما في ذلك فرنسا، التي تراجعت من المركز التاسع إلى المركز السادس عشر. وبذلك تفوقت الإمارات أيضًا على القوى الاقتصادية الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة واليابان، من خلال الصعود ثلاثة مراكز مقارنة بتصنيف عام 2020. ووفقًا لهذه الدراسة التي أجرتها مؤسسة “Brand Finance”، فإن هذا النجاح ليس غريبًا على سياسة الابتكار التي تتبناها الإمارات تحت اسم (الإمارات المريخ)، وكذلك سياسات التعليم والعلوم.

بنفس الطريقة.. إيريك زمور وداعش يتلاعبان بالتاريخ

انتقدت جريدة “لاكروا” المتخصصة في الأديان منهجية الكاتب والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة إيريك زمور، حيث يرى كل من أوليفيه هان، المؤرخ والباحث في العلوم الإسلامية بجامعة بواتييه، ومروان سيناسور أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمدرسة العليا للعلوم الاقتصادية والتجارية، أن خطاب زمور عن الإسلام يقوم على التلاعب بالتاريخ، مثلما يتضح من اقتباساته من الآيات القرآنية والتي يستخدمها للدفاع عن أطروحة وليس لإعادة بناء معنى النص. ويقول المؤرخ أوليفيه هان وأستاذ علم النفس مروان سيناسور إن خطاب إيريك زمور عن الإسلام يستند إلى التلاعب بالتاريخ.

ويستغل “زمور” المخاوف المشروعة لمواطنينا نتيجة الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا منذ عام 2015، حيث يعمل من خلال خطاباته، على إحداث صدمة مع الإسلام، عن طريق الخلط بين المسلمين والإسلامويين، واتهام جميع المسلمين الفرنسيين بالعمل وفقًا لمشروع احتلال أو غزو.

وبصفتنا باحثين مرتبطين بفرنسا وبالعقل النقدي الناتج عن عصر التنوير، فإننا نعارض بشدة هذه التحليلات؛ حيث إن مثل هذا النظام الفكري يحمل تخريبًا للتاريخ؛ لأنه يقوم على ثلاثة مناهج للتلاعب الفكري.

تحريف المصادر

المنهج الأول يتمثل في تحريف المصادر؛ فمن خلال الادّعاء أنه لا يوجد فرق بين الإسلام والإسلاموية، وأن داعش تطبّق الإسلام الصحيح، أخلّ مرشح الرئاسة بالمراجع الكثيرة عن الجهاد؛ ما يدل على امتلاكه لأيديولوجية حديثة تقوم على استغلال نظريات القرون الوسطى الخاصة بالجهاد، والتي كانت متعددة؛ بل وحتى متناقضة.

وإذا كانت المذاهب الفقهية قد أسّست منهجها في “الجهاد” على أحاديث الرسول – التي قد يكون بعضها موضوعًا وليس بنفس صحة القرآن – فقد ترددت دائمًا في تحديد متى يفرض “الجهاد” وما أهدافه. في الواقع، لم يمكن الإصرار على الجهاد في القرن الثاني عشر في الأوساط التركية في الأساس إلا رد فعل على الحروب الصليبية.

واليوم، لا يمكن لهذا التيار الشمولي أن يعكس تباين مواقف علماء المسلمين من مأساة الحرب، ولا يوجد نص بالثقافة الإسلامية يمكن أن يؤصل للهمجية الحالية دون أن يتم اجتزاؤه وتحريفه وإعادة قراءته في اتجاه واحد.

الإرهاب لا علاقة له بالعقيدة

في الواقع، تُظهر دراسات علم النفس الاجتماعي التي ينشرها الباحثون الأمريكيون منذ أحداث 11 سبتمبر أن الإرهاب لا علاقة له بالعقيدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “العلوم النفسية” أن المعتقد الديني أو الولاء، الذي يُقاس على سبيل المثال من خلال الالتزام بالصلاة، لا علاقة له بدعم الهجمات الإرهابية.

ووفقًا لإيريك زمور، فإن المسلم حبيس النص القرآني، ولا يمكنه ممارسة القراءة النقدية، لكن هذا يغفل أن السياق التاريخي واللغوي كان دائمًا محلًّا للتفسير في البلدان الإسلامية. ومارس العديد من المفكرين، مثل الفارابي أو ابن سينا، مبدأ الفلسفة لتفسير الإسلام؛ لذلك يجب ألا نخلط بين القراءة المتطرفة والمحدودة وقراءة غالبية السكان. فدعوات العنف في القرآن أقل بكثير من مثيلاتها في الكتاب المقدس، كما أن القرآن ليس ميثاقًا سياسيًّا على غرار الكتاب الأحمر الصغير للماويين. وتتمثل الخطوة الثانية للتخريب الفكري في بث الخوف في نفوس المواطنين الفرنسيين من خلال إثارة انتقام التاريخ المليء بالسجالات الاستعمارية صعبة الهضم.

أخطاء نظرية “الاستبدال العظيم”

تعمل نظرية “الاستبدال العظيم” على إحياء المخاوف والخصومات الموروثة من حرب الجزائر، حيث تحول حالة عدم الثقة ضد العرب إلى عداء ضد المسلمين. ومن المؤكد أن عمليات التحرر في الشرق الأوسط تعطلت بسبب الصعوبات الداخلية الخاصة بالعالم الإسلامي، ولكن أيضًا بسبب أوامر أوروبا المتناقضة في القرن التاسع عشر.

وتعمل أوروبا على تصدير نموذجها إلى البلدان الإسلامية لكنه يتسبب بشلل إرادة الحكم الذاتي. وخلال الحرب الباردة، كان بإمكان الولايات المتحدة دعم الحركات الإسلامية من أجل قطع الطريق أمام الحركات الشيوعية أو القومية في البلدان الإسلامية. وكان استقلال الدول الإسلامية في الخمسينيات والستينيات في المقام الأول نتاج الحركات العلمانية. لذا لا يمكن ربط صعود الإسلاموية في العقود الأخيرة بدعم المخابرات الأمريكية لحركات المقاومة ضد الغزو السوفيتي لأفغانستان.

عقيدة الخير والشر

أخيرًا، يتلاعب زمور بالتاريخ بنفس الطريقة التي يستخدمها جهاديو داعش؛ حيث يدّعي مثلهم أن الإسلام يجب أن يفرض هيمنته عبر إقامة دولة خلافة. ومن خلال الكلمات يمكننا أن نلاحظ أنهما يمتلكان نفس عقيدة الخير والشر، الأمر الذي يقضي باختيار جانب الخير بالتأكيد، كما أنهما يشاركان أيضًا نفس الإيمان بالرجولية ونفس الازدراء للمرأة.

وتطابق أيضًا الأساليب الخاصة بهما من حيث اقتباس نفس الآيات القرآنية وعشوائية اختيارها، وهكذا يؤكد سيد قطب – الذي أُعدم في عام 1966 والذي غالبًا ما يُعدّ المؤصل للجهادية – أن كل سلطة سياسية يجب أن تعود إلى الله، استنادًا إلى الآية القرآنية “إنِ الْحُكْمُ إلا للهِ”. لكن سياق هذه الآية يدور حول فراغ الأصنام التي لا قوة لها، وهنا دليل على الخطأ في استخدام الاقتباس، وهو ما يفعله الإرهابيون بانتظام، ويرتكبه السيد زمور أيضًا.

القرآن يمنح آياته الأولوية

بينما تتحدث بعض الآيات عن العنف بشكل ما، تأتي آيات أخرى بمحتوى أخلاقي يبطلها أو يتجاوزها. وهذا النوع من الآيات هو الأكثر عددًا بكثير في القرآن. وهكذا، يقول القرآن صراحة أنه في حالة النزاعات، يجب القبول بعروض السلام. فعلى سبيل المثال هناك الآية التي تقول: “فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا” (سورة النساء، الآية 90). ويعطي القرآن الأولوية لتطبيق آياته، لكن الإرهابيين يحرّفون محتواها من أجل استغلالها بشكل أفضل، وكذلك يفعل أيضًا السيد زمور عندما يعجز عن الإتيان بنص جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى