الترجماتالصفحة الرئيسية

بوليتيكو | نورد ستريم 2 سيفاقم مشاكل الغاز في أوروبا

رؤية

ترجمة – آية سيد

مع ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا على مدار الأسابيع القليلة الماضية، اشتبه أعضاء البرلمان الأوروبي بحق في حدوث تلاعب في سوق الغاز، وطالبوا المفوضية الأوروبية بالتحقيق في دور جازبروم، شركة تصدير الغاز الطبيعي الخاضعة لسيطرة الدولة الروسية، وسط ارتفاع الأسعار المتواصل. من المؤسف أن جازبروم كثيرًا ما كانت تمارس ضغطًا سياسيًّا عن طريق استخدام قوتها السوقية في الماضي. هذه المرة الأمر ليس مختلفًا.

تستخدم جازبروم أسعار غاز مرتفعة ارتفاعًا قياسيًّا لخلق الانطباع المضلل بأن التنازلات التنظيمية الفورية ضرورية لبدء تشغيل خط أنابيب غاز نورد ستريم 2، من أجل منع حدوث أزمة غاز في الشتاء القادم. إلا أنه، في الحقيقة، تتوفر سعة كافية لإمداد الغاز الروسي، وخط الأنابيب الجديد هذا لن يوفر كميات إضافية من الغاز – إنه سيحل محل طرق الإمداد الحالية فقط. ونظرًا لذلك، توجد شروط واضحة لقانون الطاقة الخاص بالاتحاد الأوروبي والتي يجب تطبيقها بالكامل عندما يتعلق الأمر بنورد ستريم 2.

تؤكد الوكالة الدولية للطاقة أن مستويات تخزين الغاز في أوروبا حاليًا أقل بكثير من متوسط الخمس سنوات – لكن هذا هو الحال بالنسبة لتخزين جازبروم. وبصفتها موّردًا رئيسيًّا للاتحاد الأوروبي، تمتلك جازبروم قوة سوقية ولا تخجل من ممارستها. كان المُصدِّر الروسي يورد غاز أقل ولم يكن يملأ مخازنه لبلوغ مستويات كافية قبل موسم التدفئة. إنه يمتلك أيضًا حجوزات سعة محدودة في خطوط أنابيب يامال التي كانت دائمًا تنقل الغاز من الشرق، وقللت كميات الغاز في الأسواق الفورية.

صرّح المتحدث باسم الكرملين أن الموافقة التنظيمية السريعة على نورد ستريم 2 وتشغيله من شأنهما تخفيض أسعار الغاز – لم يعد الضغط مستترًا. ونظرًا لأنه حتى بدون نورد ستريم 2، هناك سعة نقل غاز متاحة من روسيا إلى أوروبا أكثر مما يمكن الاحتياج إليه في أي وقت.

شهدت أوروبا في السابق أزمات غاز في 2009 و2014. وفي المرتين، حدت روسيا من إمدادات الغاز للضغط سياسيًّا على أوكرانيا، ما عرّض الاقتصادات الأوروبية لخطر كبير. وفي حين أن الاتحاد الأوروبي يتذكر هذين الحدثين بشكل رئيسي، شهدت بولندا سبع حوادث لتعطل إمدادات الغاز منذ 2004. نحن نعلم أن جازبروم ليست مستعدة للعب وفقًا لقواعد سوق الغاز الأوروبية ولديها تاريخ من إساءة استخدام موقفها المهيمن.

في 2015، كانت المفوضية الأوروبية قد جهزت بالفعل بيان اعتراضات، يحدد مخالفات جازبروم لقواعد المنافسة، وهو ما قوّض سوق الغاز في الاتحاد الأوروبي. ومن المؤسف أنه، بشكل عملي، الالتزامات المتفق عليها بين المفوضية وجازبروم لم تؤدٍّ إلى تحسينات في أداء السوق. إلا أنه، منذ ذلك الحين، أكدت هيئات التحكيم اكتشافات المفوضية حول مغالاة أسعار جازبروم، وطالبتها بسداد 1.5 مليار دولار إلى الشركة البولندية لتعدين النفط والغاز (بي جي نيج) و2.9 مليار دولار إلى شركة نافتوجاز الأوكرانية.

هذا يوضح أن التسعير خارج السوق كان – ولا يزال – له دور مهم في صندوق أدوات جازبروم. نظرًا لسجلها والطريقة التي يُستخدم بها خط الأنابيب حتى قبل أن يُشغّل، سيقدم نورد ستريم 2 أدوات إضافية لممارسة الضغط. ومثلما صرّح رئيس بولندا الراحل ليخ كاتشينسكي في بداية العدوان الروسي على جورجيا في 2008، هذا سيقوض أمن أوكرانيا، ودول البلطيق وأوروبا بأكملها.

من الناحية الواقعية، لا تستطيع قواعد الاتحاد الأوروبي معالجة كل المخاطر المرتبطة بخط الأنابيب المثير للجدل. مع هذا، التطبيق الكامل لقانون الاتحاد الأوروبي للطاقة على نورد ستريم 2 قد يحد من مخاطر الإمداد، على الأقل عن طريق توفير الحد الأدنى من الضمانات اللازمة لمستهلكي الطاقة. وبالتالي، ينبغي تطبيق كل شروط توجيهات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالغاز على خط الأنابيب، لا سيما تفكيك الملكية، وتحديد رسوم جمركية غير تمييزية وعاكسة للتكلفة وإمكانية وصول أطرف ثالثة. وكما ذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فإن نورد ستريم 2 مشروع سياسي بشدة، وينبغي استخدام جميع السُبل القانونية لضمان تطبيق قانون الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. إن تقويض تكافؤ الفرص في سوق الطاقة يعارض سياسة الطاقة الخاصة بالاتحاد الأوروبي ويخالف مصالح الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، وفي هذا الصدد، يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي مترابطًا ويوحّد كلمته.   

للاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى