الترجمات

صحيفة فرنسية | جمهور الناخبين الكاثوليك.. هدف استراتيجي لماكرون

رؤية

ترجمة – فريق رؤية

بعد أن التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا، البابا فرانسيس في الفاتيكان، أوضح كلود دارجنت، الأستاذ في علم الاجتماع، لجريدة “لو جورنال دي ديمانش”، أنه إذا كان من الصعب فهم تأثير مثل هذا اللقاء على الناخبين الكاثوليك، فعلينا أن نعلم “الانتماء الديني يظل أهم العوامل المميزة” وقت التصويت.

وحل ماكرون ضيفًا على بابا الفاتيكان للمرة الثانية خلال فترة رئاسته التي استمرت خمس سنوات. وكانت أزمة الهجرة وفضيحة الاعتداءات الجنسية في الكنيسة على قائمة الموضوعات، فبعد ثلاثة أشهر من لقائه بالحجاج في مدينة لورد الفرنسية، وبعد شهر واحد من زيارة رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس إلى الفاتيكان، اعتبرت بعض وسائل الإعلام الفرنسية، مثل جريدة لو باريزيان ووكالة الأنباء الفرنسية، أن هذه الزيارة تهدف إلى توجيه “رسالة” إلى الناخبين الكاثوليك في الانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا مع اقتراب موعد الحسم. لكن عمن يتحدثون؟ في الحقيقة، يصعب تحديد عدد الناخبين الكاثوليك بدقة، لكن بعض الدراسات الحديثة تساعدنا على تشكيل رؤية أكثر وضوحًا.

فوفقًا لآخر إحصاء لمرصد العلمانية، الذي نُشر في فبراير 2019، فإن 48٪ من الفرنسيين لا يزالون “مرتبطين بالكاثوليكية”. وهذا لا يعني بالطبع أنهم جميعًا متدينون أو أنهم أقل التزامًا بالدين، فبعضهم أكد أنهم “لا يكترثون لأمر الدين” وبعضهم “امتنع عن الرد”.

جمهور انتخابي استراتيجي

ويوفر استطلاع للرأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام في الفترة من 21 إلى 24 سبتمبر 2021 – شمل 1010 كاثوليكيين من بين عينة مشاركة بلغت 2012 شخصًا يمثلون السكان الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا وأكثر، بهامش خطأ 1.4 إلى 3 نقاط – مزيدًا من المعلومات حول قناعاتهم السياسية. حيث تحذر هذه الدراسة من استخدام عبارة “الناخبين الكاثوليك”. في الواقع، لم يصرح سوى 23٪ فقط من العينة التي شملها الاستطلاع أن عقيدتهم ومعتقداتهم الدينية يمكن أن تؤثر على خيارهم الانتخابي.

ومن بين نسبة الكاثوليك غير المتدينين التي بلغت – وفقا لهذه الدراسة – 88٪، يعتقد 18٪ منهم فقط أن دينهم يؤثر على أصواتهم الانتخابية. في المقابل ارتفعت هذه النسبة إلى 57٪، بين الكاثوليك المتدينين والذين قدرت الدراسة نسبتهم بنحو 7٪ من العينة المشاركة.

وإضافة إلى ذلك، يشرح لكلود دارجنت، أستاذ علم الاجتماع في جامعة باريس الثامنة، أن الجمهور الانتخابي الكاثوليكي يمثل فئة عمرية طاعنة في السن ويتقلص بشكل متزايد. وأوضح أنه ​​”الآن، هناك فقط 7٪ من الفرنسيين يؤكدون أنهم من الكاثوليك المتدينين مقابل 17٪ في عام 1981″.

لكن عالم الاجتماع يؤكد أنه “لا ينبغي وضع تنسيب هذه الأرقام. حيث يظل الانتماء الديني أهم عامل يمكن تحديده لدى الناخبين”. كما أنه بالإضافة إلى ذلك، يزيد عمر غالبية هذه الفئة الانتخابية عن 50 عامًا وتدخل ضمن شريحة السكان الأقل امتناعًا عن التصويت. وبالتالي، يظل هذا الجمهور الانتخابي يمثل هدفًا استراتيجيًّا بالنسبة لأي مرشح للانتخابات الرئاسية.

من فيلون إلى ماكرون

وفي عام 2017، خاطب المرشح الجمهوري فرانسوا فيون هذه الفئة الانتخابية بشكل صريح من خلال إظهار قناعاته الدينية والدعوة المستمرة لمساعدة مسيحيي الشرق، الذين فروا من الحرب في سوريا. في الواقع، نجح الرهان، وحصل رئيس الوزراء السابق في الجولة الأولى من هذه الانتخابات الرئاسية على 55٪ من أصوات المتدينين، و46٪ بين المتدينين العرضيين، و28٪ من غير المتدينين. وبدونهم، ربما لم يكن فيلون ليحتل المركز الثالث بنسبة 20٪ من الأصوات، على الرغم من القضايا التي عرقلت حملته الانتخابية.

ويشرح كلود دارجنت أنه: “تاريخيًّا واجتماعيًّا، كانت هناك دائمًا صلة وثيقة تجمع بين الكاثوليك وناخبي اليمين. ويمكننا أن نجد كذلك كاثوليكية يسارية لكنها أقلية للغاية، حتى في إقليم “بروتانية” الذي توجد به الكاثوليكية اليسارية بشكل أكثر وضوحًا”.

ولم يتحدث ماكرون إلى الكاثوليك في فرنسا في عام 2017، بسبب تبنيه انتماءً سياسيًّا خاصًا، وبسبب أنه أيضا كان وزيرًا سابقًا تحت رئاسة فرانسوا هولاند الذي دعم مشروح الزواج للجميع الذي يعارضه المتدينون. يقول كلود دارجنت: “منذ ذلك الحين، تغيرت صورة الرئيس ماكرون وتغلب التوجه اليميني لديه، حيث حظيت قائمة “النهضة” ذات الأغلبية بتأييد الكاثوليك في الانتخابات الأوروبية، وحازت على 37% من أصواتهم، وتقدمت على قائمة الجمهوريين التي لم تجمع سوى 22% فقط من الأصوات الكاثوليكية.

لكن العلاقة بين السلطة التنفيذية وهذه الفئة من الناخبين تعقدت منذ أربع سنوات؛ حيث أدى اعتماد قانون أخلاقيات العلوم البيولوجية والقيود التي تم فرضها على الجنائز وتعليق القداس خلال الأزمة الصحية إلى تردي العلاقات. وبالإضافة إلى ذلك، بمكن أن يشكّل الجدل حول قانون القتل الرحيم نقطة خلاف أخرى، لكن ماكرون أرسل عدة إشارات إيجابية، لا سيما في أبريل 2018، عندما أعلن أمام الأساقفة عن رغبته في إصلاح العلاقة بين الدولة والكنيسة.

زيارة رمزية لكنها لن تؤثر على الناخبين

ووفقًا لكلود دارجنت، فقد “استطاع ماكرون التحدث إلى الناخبين الكاثوليك الذين يعتبرون بناء أوروبا، ومساعدة الأكثر احتياجًا وإدارة أزمة الهجرة بمزيد من الإنسانية، أمورًا مهمة للغاية”. وترى وكالة الأنباء الفرنسية أنه ليس من قبيل المصادفة أن يعرض ماكرون، في روما رؤيته حول تبني “الإنسانية في إدارة أزمة الهجرة مع خضوعها لبعض القواعد “.

لكن عالم الاجتماع يدعو إلى توخي الحذر بشأن المبالغة في التفسيرات، ويرى أن “زيارة البابا فرانسيس لن تؤثر على تصويت الناخبين ولا ينبغي اختزالهم في كونهم كاثوليك فقط؛ لأنه بالرغم من الأحداث، وحتى الأحداث الكبرى مثل حريق كاتدرائية “نوتردام” بباريس، حافظ الكاثوليك على انضباطهم ولم يتصرفوا إلى وفقا لمعتقداتهم السياسية”.

ولا تذكر دراسة المعهد الفرنسي للرأي العام أي شيء مختلف؛ حيث توكد أن أولويات الكاثوليك متشابهة جدًا مع أولويات جميع الفرنسيين. ومن بين 17 قضية جرى طرحها، أَوْلى المشاركون في الاستطلاع “أهمية قصوى” بنسبة 82٪ للصحة، و81٪ لقضية الأمن ومحاربة الإرهاب، و75٪ لمكافحة الجريمة. أما القضية الوحيدة التي تصدرت قضاياهم “المهمة ولكن ليست ذات الأولوية” فكانت تتعلق بأخلاقيات العلوم البيولوجية.

إننا أمام أكثر من مجرد إشارة موجهة إلى بعض الناخبين، ويجب، وفقًا لكلود دارجنت، أن يتم النظر إلى رحلة ماكرون إلى الفاتيكان على أنها مؤشر على وضعه السياسي المستقبلي.. “إنه مؤشر على حقيقة أنه ينتهج استراتيجية غزو فئة الناخبين الكاثوليك”.

لقراءة النص الأصلي.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى