الرقائق الإلكترونية.. الصراع التقني بين الصين وأمريكا

الولايات المتحدة تخطط لمنع شركات التكنولوجيا، التي تتلقى تمويلًا فدراليًا، من بناء منشآت "للتكنولوجيا المتقدمة" في الصين لمدة 10 سنوات.


رفع قرار الإدارة الأمريكية، هذا الشهر، تخصيص نحو 280 مليون دولار للتصنيع عالي التقنية والبحث العلمي، الغطاء عن مخاوفها من طفرة القطاع بالصين.

وتخطط الولايات المتحدة، حاليًّا، لمنع شركات التكنولوجيا ، التي تتلقى تمويلا فدراليًا من بناء منشآت “للتكنولوجيا المتقدمة” في الصين لمدة 10 سنوات. ويأتي هذا ضمن مبادئ توجيهية في إطار خطة بقيمة 50 مليار دولار تهدف إلى توطين صناعة أشباه الموصلات، بحسب موقع شبكة “بي بي سي”.

تراجع حاد في إنتاج الرقائق

ارتفع طلب الولايات المتحدة من المعروض العالمي من أشباه الموصلات، تحديدًا خلال العقود الثلاث الأخيرة، ما يبدو أنه يقف خلف قرارات إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الأخير الرامية إلى تحقيق اهتمام أكبر بالموصلات والرقائق الإلكترونية.

وبعد أن كانت تستحوذ على 40% تقريبًا في العام 1990، تنتج الولايات المتحدة حاليًّا ما يقرب من 10% فقط من المعروض العالمي من أشباه الموصلات، التي تعد أساسية في الصناعات التقنية كافة، بداية من السيارات إلى الهواتف المحمولة، وكذلك الأسلحة الحديثة.

الحرب التجارية مازالت قائمة

مواجهة الصعود الصيني، سياسيًّا واقتصاديًّا، ضمن خطط الإدارة الأمريكية الحالية، وتحديدًا في مجال التكنولوجيا، وهي ضمن خططها الأوسع نطاقًا للنهج الخاص بتوجهها نحو بناء التحالفات، بعد مرحلة من الصراع الفوضوي في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب.

ونقلت قناة “الشرق” عن أحد المسؤولين في صندوق مارشال الألماني للتقنيات الناشئة التابع للولايات المتحدة، ليندسي جورمان، بروز إدراك جديد للأهمية التي تلعبها أشباه الموصلات في الصراع الجيوسياسي، لأن هذه الرقائق تقف وراء كل تقنية في هذا العصر، لذلك، تمثل القرارات محاولة لتقوية الجهود المتعلقة بهذه الميزة التكنولوجية النسبية التي تتمتع بها الولايات المتحدة وشركاؤها الديمقراطيون.

تفاصيل إيجابية للقانون

مشروع القانون، المعروف باسم CHIPS-plus أو Chips and Science Act، مرره مجلس الشيوخ الأمريكي، بأغلبية 64 صوتًا مقابل 33 صوتًا، وقالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إن مشروع قانون الرقائق يعد انتصارًا كبيرًا للعائلات الأمريكية واقتصاد البلاد، بعد تمريره في تصويت مجلس الشيوخ، في يوليو الماضي، بحسب موقع شبكة “سي إن إن”.

وتتضمن الحزمة أكثر من 52 مليار دولار للشركات الأمريكية التي تنتج رقائق الكمبيوتر، إضافة إلى الإعفاءات الضريبية لتشجيع الاستثمار في تصنيع الرقائق، وكذلك يوفر التمويل لتحفيز الابتكار وتطوير التقنيات الأمريكية الأخرى.

صناعة الحرب

تدعم الرقائق الإلكترونية الكثير من الحروب الحديثة، من خلال مجموعات واسعة من أشباه الموصلات، ويشمل كل نظام إطلاق صواريخ المئات من الرقائق صينية الصنع، ما دفع مسؤولي الدفاع إلى القلق بشأن اعتماد الدولة على المنتجين الأجانب لتزويدها بالرقائق، وعلى رأسها الصين، ما يعني أن هذا المشروع قد يشعل الأزمات والحروب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مرة أخرى.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، خلال اجتماع مع الرئيس جو بايدن، إن اعتماد أمريكا المستمر على أشباه الموصلات في الخارج خطير للغاية، وانقطاع الإمدادات من الرقائق سيكون كارثيًّا. وأضاف أنه “كلما طال انتظارنا، زادت خطورة الاضطراب”.

وألقى الرئيس الأمريكي، خلال الاجتماع نفسه، باللوم على نقص الرقائق في التضخم المرتفع للغاية الذي عانت منه البلاد، وربط نقص الرقائق المتاحة لتصنيع السيارات الجديدة بارتفاع أسعار السيارات المستعملة، ما يدفع التضخم إلى أعلى.

ربما يعجبك أيضا