دراجة المتعة والثقافة .. روائية في ثوب بائعة القهوة أمام معرض الكتاب

هدى إسماعيل

سائقة أو عاملة بنزينة وربما ميكانيكية، أصبح عمل الفتاة الآن في جميع المجالات أمرًا طبيعيًا، وقد نجحت الأنثى وأثبتت استعدادها الكامل لمنافسة الرجال.

روائية صاحبة تجربة فريدة من نوعها، مثلها مثل معظم المبدعين، لم يرغبوا بالجلوس خلف المكاتب والأبواب المغلقة، فكانت الحياة وسط الناس هي العمل والهدف.

بنت طنطا

عند البوابة الأولى لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تقف امرأة ثلاثينية بجوار دراجتها معها عبوات الماء، وأنواع مختلفة من البن لتصنع أكواب القهوة لمحبيها.

فيبي فرج ابنة محافظة الغربية، تخرجت في كلية التربية بجامعة طنطا، وعملت في عدة شركات، ولكنها لجأت إلى عمل مشروع ” فيبي بوفيه” في القاهرة، وبالتحديد في شارع المعز لدين الله، ليساعدها على متطلبات الحياة، وتوفير الوقت الكافي للتفرغ للكتابة.

قهوة على نار هادئة

“فيبي بوفيه ليست مجرد كوب قهوة، فأنت ستتذوق مشروبًا منعشًا استوى على نار هادية، وتستطيع أن تقرأ أي كتاب حتى تتسلم مشروبك”، هكذا تصف فيبي مشروعها.

تقول فيبي: “لم أحب العمل في مجال التدريس وعملت في وظائف مختلفة لكني لا أحب العمل المكتبي، كنت أُدير مشروع مقهى بداخله مكتبة للاطلاع، ولكن للأسف لم يستمر المشروع، وبالصدفة أعددت بعض فناجين القهوة لعدد من الحضور داخل المقهى، أعجبتهم قهوتي، فأسعدني ذلك للغاية، وحفزني على مشروعي فانطلقت بدراجتي وكتبي إلى الشارع».

صنعة و3 روايات

عن بدايتها ككاتبة تقول: “بدأت في كتابة الروايات منذ 15 عامًا، وظهرت أول رواية لي عام 2015، وكانت تحمل عنوان 666، وفي عام 2018 كانت الرواية الثانية بعنوان عالم مواز، وأعمل حاليًّا على الرواية الثالثة”.

وتضع فيبي أعمالها الروائية على الدراجة باستمرار نوعًا من الدعاية لقلمها بجوار صنعتها التي توفر لها المال. وتضيف الروائية عن طريقتها في التسويق لنفسها: “طبعت قائمة للمشروبات التي أعرضها عندي، كتبت فيها تعريفًا ونبذة مختصرة عني وعن أهم رواياتي”.

ثقافة وأرباح

تقول فيبي عن سبب اختيارها للدراجة كوسيلة للتنقل وحمل مشروباتها: إنها تعطيني مزيدًا من البراح لكي أتحرك أكثر بين المعارض والندوات وغيرها.

وعن حياة القهوة على النواصي وقريبًا من أماكن التجمهر تقول فيبي: “فكرة التحرر المدعومة بالقراءة التي أحبها وتحقيق ربح مادي إضافي ليس بعيدًا عن الكُتب، وكان اختيار شارع المعز لأن زواره من كل أنحاء مصر ومن مختلف الأطياف وطبقات المجتمع بالإضافة إلى الأجانب وهو أمر مهم لي”.

هل تعرضت فيبي للتنمر؟

في البداية عارض أهل فيبي تلك الخطوة، خوفًا عليها، ولكنها تمكنت من إقناعهم بأن الدراجة المتحركة هي بداية طريق النجاح.

وعن المضايقات التي تعرضت لها تقول فيبي: “التعليقات السلبية والتنمر والسخرية أمر طبيعي في مجتمعنا حتى إذا كان على سبيل المزاح، رغم ذلك عندما أسمع جملة (أنتِ ست بـ100 رجل) أشعر بسعادة غامرة، وأصر على مواصلة الرحلة”.

ربما يعجبك أيضا