لاكروا الفرنسية | في صراع انتخابات 2022.. مارين لوبن تنجح في استعادة معركتها ضد ماكرون

رؤية

ترجمة – فريق رؤية

قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق الانتخابات الرئاسية الفرنسية، لا زالت مارين لوبن مرشحة لبلوغ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. ففي استطلاعات الرأي الأخيرة، تنازعت لوبن، التي تعيش العِقد الخامس من عمرها، مع فاليري بيكريس على التأهل لجولة الإعادة، بفارق كبير خلف إيمانويل ماكرون، ولكن بتفوق على إريك زمور، وهي نتائج لم تكن متوقعة قبل أسابيع قليلة.

ويعترف روبير مينار، عمدة مدينة بيزيه والمؤيد لمارين لوبن قائلًا: “الكثير منا كان خائفًا هذا الخريف من انهيارها. لقد نجحت في تجاوز العقبات ورفضت المزايدة والإغراءات للميل إلى تيار اليمين على حساب اليمين المتطرف الذي تنتمي إليه. لقد كان هذا هو الأسلوب الصحيح، لكنني لم أعتقد أنها ستنجح في تأديته بشكل جيد”.

وبعد انتهاء عاصفة ما قبل الحملة الانتخابية، يتنافس المقربون لها في الثناء على “هدوء” لوبن، و”شعبيتها”، التي يمكن تقييمها من خلال مدى الإقبال على التقاط الصور معها. ومن جانبه، يتباهى جان فيليب تانجوي، نائب مدير حملتها، قائلًا: “إنها الشخص الوحيد الذي يمكنه اليوم القيام برحلة تستغرق عدة أيام دون القلق بشأن سلامتها”. ويصفها بأنها “متحررة تمامًا”، مؤكدًا أنه “في عام 2012، كان عليها أن ترسّخ نفسها كزعيمة للمعسكر الوطني، وأن بإمكانها الوصول للجولة الثانية في عام 2017. أما بالنسبة لانتخابات عام 2022، فلم يعد لديها المزيد لإثباته؛ لذلك هي هادئة”.

الرابحون والخاسرون من العولمة

وستعلن مارين لوبن اليوم، نجاحها في اجتياز المنعطف الأخير لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك من خلال بث فيديو مسجل لها من متحف اللوفر، ذلك المكان الذي أدلى فيه الرئيس ماكرون خطاب النصر في انتخابات عام 2017. يقول فيليب أوليفييه، مستشارها الخاص: “سيحمل الفيديو رسالة مزدوجة تكشف من خلالها فلسفة مشروعها الانتخابي، بالإضافة إلى التأكيد على معركتها ضد ماكرون”.

وتراهن مارين لوبان بكل شيء على الانتقام من الرئيس المنتهية ولايته، حتى أن فريقها اعتبر أداءها المثير للشفقة خلال مناظرة ما قبل الجولة النهائية في الانتخابات الماضية “درس مستفاد”، حيث أقرّ فيليب أوليفييه قائلًا: “لم نكن مستعدين بشكل كافٍ آنذاك، ولهذا السبب كان حرصنا هذه المرة على الاهتمام بالأسلوب والعمل. نحن نفضّل مشروعًا قابلًا للتطبيق سياسيًّا وقانونيًّا، وفقًا للقانون والسلطات الدولية، بدلًا من اللعنات وتصور نهاية العالم”.

وإذا كانت مارين لوبان واثقة جدًّا من صمودها حتى بلوغ جولة الإعادة ضد الرئيس المنتهية ولايته، فذلك لأنها لا تراهن إلا على خلافين يمثّلان رأس الحربة الطبيعي بالنسبة لهما، وهما: الدفاع عن “دولة الحماية” بالنسبة لها؛ في مقابلة دولة “العولمة” بالنسبة له. ويعتبر المقربون من لوبن أنه بهذه الطريقة يمكن تخطي الجولة بفضل القضايا الوحيدة “الأساسية” لليمين المتطرف، وهي: الهوية والأمن والهجرة.

يقول جان فيليب تانجوي: “الآن بعد أن تجاوزنا ظاهرة زمور واندفاع بيكريس بعد المرحلة الابتدائية للانتخابات، يجب أن نستمر في كسب أصوات جديدة”. وبشكل خاص، يراهن تانجوي – الذراع الأيمن السابق لنيكولاس دوبون آيجنان مؤسس حزب “انهضي فرنسا” اليميني – على حشد الناخبين “المحايدين”، الذين ما زالوا يقولون إن “العولمة لم تؤثر عليهم بالربح أو الخسارة. ففي انتخابات عام 2017، وضعوا أنفسهم في مقدمة الصفوف على أمل جمع الفتات، لكن هذا الوهم تبخر بعد خمس سنوات”.

استيعاب جميع الساخطين

يقول جان إيف كامو، المتخصص في العلوم السياسية: “تدرك مارين لوبان أن مبدأها المتشدد الذي يتمتع بشعبية كبيرة لن يكون كافيًا لتحقيق الفوز؛ لذا فهي تعتمد على حشد جميع الأشخاص من الطبقات الوسطى، الذين يعتبرون أن اختيارهم لماكرون جعلهم أكثر عُرضة للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية. وتذكرنا هذه الدعوة إلى التصويت ضد ماكرون بالدور الذي أسنده فرانسوا دوبرا، أحد مؤسسي حزب الجبهة الوطنية، للحزب في السبعينيات بأن يكون “وعاءً لاستيعاب جميع أنواع الساخطين”.

لكن بعض مؤيدي مارين لوبان يحذرون من هذا المسار المكشوف؛ حيث يقول روبرت مينار: “كل هذا مجرد كلام. ولا زلت أعتقد أن رفض الائتلاف بين مارين لوبن وإريك زمور ينطوي على مخاطر انتحارية. ونحن في النهاية نجازف بأن نعمل على تحقيق مصلحة المرشحة فاليري بيكريس. وكصدى على هذه المعضلة، قالت مارين لوبان في نوفمبر أثناء افتتاح مقرها الرئيسي: “سنرى.. إما أن يعيدني زمور إلى منطقة الوسط، وإما سيجرني معه ويعيدنا ثلاثين عامًا إلى الوراء”. عندما لم يكن معسكرها ينجح في تجاوز الدور الأول للانتخابات.

لقراءة النص الأصلي.. اضغط هنا

ربما يعجبك أيضا