لماذا يلوِّح أردوغان بزيادة القوات التركية في جزيرة قبرص؟

توقع المحلل السياسي جوهري جوفين أن يعلن الرئيس أردغان قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، عن عملية عسكرية لضم شمال قبرص، بدعم من التيار القومي


يتصاعد التوتر في شرق المتوسط، بإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء 28 سبتمبر 2022، زيادة عدد القوات التركية في جزيرة قبرص ردًّا على رفع القيود الأمريكية عن تسليح الجزيرة.

ويثير قرار أردوغان المخاوف بشأن تجدد النزاع الذي بدأ في الجزيرة منذ 1974، وسط بيئة إقليمية مشوبة بالتوتر بين بلاده واليونان من جهة وتباينات مع الحلفاء الغربيين من جهة أخرى، إلا أن العامل الأهم في الأزمة هو موقع قبرص على خريطة غاز شرق المتوسط، فهل يتسبب ذلك في اندلاع الأزمة؟

أردوغان يعزز القوات التركية في جزيرة قبرص

ينوي الرئيس التركي أردوغان، تعزيز قوات بلاده الموجودة في شمال جزيرة قبرص بالمزيد من الأسلحة البرية والبحرية والجوية والذخيرة والمركبات، حسب تصريحاته لقناة سي إن إن، في نسختها التركية، نقلها موقع سكاي نيوز عربية. وكشف أردغان أن عدد القوات التركية في جزيرة قبرص، يبلغ 40 ألفًا، في حين كانت التقديرات الإعلامية تشير إلى 30 ألفًا فقط.

وانتقد أردغان ما سماه “تغاضي الولايات المتحدة الأمريكية عن خطوات القبارصة اليونانيين التي تهدد السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط”، على خلفية إعلان الخارجية الأمريكية، في 16 سبتمبر الحالي، رفع القيود التجارية على تصدير الأسلحة إلى قبرص للسنة المالية 2023.

رفع قيود تسليح قبرص

يأتي القرار الأمريكي الذي تنتقده تركيا بناء على اتفاق شراكة الأمن والطاقة في شرق المتوسط لعام 2019 بين الولايات المتحدة وقبرص واليونان ودولة الاحتلال الإسرائيلي، في إطار تضييق الخناق على حركة السفن الروسية في شرق المتوسط ومنعها من التوقف في موانئ قبرص للصيانة والتزود بالوقود، حسب بيان الخارجية الأمريكية.

وأشار نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية الأسبق مارك فوكس، في مقال بصحيفة “ذا هيل” إلى أهمية انخراط الولايات المتحدة في تعزيز أمن منطقة شرق المتوسط، وتزويد جمهورية قبرص بالأسلحة الأمريكية، بعدما ساهم الحظر، الممتد منذ 1987 بغرض تجميد النزاع مع الشطر الشمالي، في دفع نيقوسيا نحو التسليح الروسي.

صراع الغاز

في ظل تحول منطقة شرق المتوسط إلى مركز رئيس للتنافس الاستراتيجي وتقاطعها مع فضاءات أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، واحتياطات الغاز الواعدة التي سوف تسهم في دعم أمن الطاقة الأوروبي بعيدًا عن الغاز الروسي، رأت واشنطن أهمية توثيق التعاون مع قبرص وعدم الاعتماد على سياسة تركيا غير الموثوقة للحلفاء الغربيين، حسب فوكس.

وترى أستاذة العلوم السياسية التركية أيلين نوي، أن قرار توسيع نطاق رفع الحظر عن تسليح قبرص ينضوي تحت تغير في سياسة الولايات المتحدة، ولا يمكن فصله عن توسع الوجود العسكري في القواعد اليونانية، ويهدفان إلى إضعاف أنقرة والتأثير في نفوذها بشرق المتوسط، وتطور العلاقات بين واشنطن وأثينا في مقابل تصاعد التوتر بين الأخيرة وموسكو منذ 2018، حسب وكالة أنباء الأناضول التركية.

هل يخطط أردوغان لضم شمال قبرص؟

تتهم نيقوسيا، أنقرة بمحاولة فصل الشطر الشمالي وضمه إلى الجمهورية التركية، وهي رواية لم يستبعدها محللون أتراك في ظل التوتر مع اليونان وقبرص، وتوقع المحلل السياسي جوهري جوفين أن يعلن الرئيس أردغان قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، عن عملية عسكرية لضم شمال قبرص، بدعم من التيار القومي، حسب صحيفة “زمان“التركية.

وفي المقابل يلوح أردوغان بعدم الوقوف موقف المتفرج على سباق تسلح في الجزيرة، ترعاه الولايات المتحدة، فيتهم جمهورية قبرص بالتعنت في محاثات حل الأزمة عبر الاتحاد الفيدرالي بين الشطرين الشمالي والجنوبي، أو الإقرار بحل الدولتين والاعتراف بشمال قبرص جمهورية مستقلة.

حل الدولتين لتقويض توحيد الجزيرة

تفرع النزاع في قبرص عن الصراع التاريخي بين تركيا واليونان، ففي أعقاب انقلاب لداعمي الوحدة مع اليونان، غزت تركيا القسم الشمالي من الجزيرة في 1974، وأعلنت قيام “جهورية شمال قبرص التركية” في 1983 ولا يعترف بها سوى أنقرة.

زعيما القبارصة اليونانيين والأتراك

وانهارت محادثات السلام في إبريل 2021، في ظل وصول حليف أردوغان إرسين تتار، إلى رئاسة القسم الشمالي في 2020 وإعلانه افتتاح منتجع فاروشا المغلق منذ الغزو في رسالة واضحة للتمسك بحل الدولتين، وهو ما تقف خلفه تركيا بدعوى فشل جهود التوحيد.

ربما يعجبك أيضا