الأسلحة النووية التكتيكية.. وسيلة إنقاذ بوتين أم مجازفة كبرى؟

الأسلحة النووية الروسية

في ظل خسارة روسيا مزيد من الأراضي الأوكرانية التي ضمتها حديثًا، تزداد المخاوف من لجوء إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.. لكن يرى المحللون أن مخاطرها تفوق منافعها.


في ظل تكبد روسيا مزيدًا من الخسائر في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها حديثًا، تزداد المخاوف من لجوء موسكو إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

وبحسب تحليل لمراسلة “سكاي نيوز” في موسكو، ديانا ماجناي، اليوم الثلاثاء 4 أكتوبر 2022، إن تقدم القوات الأوكرانية في خيرسون على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، بعد 4 أيام فقط من إعلان روسيا ضم هذه المناطق، يزيد الضغوط على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

اعتراف روسي بالهزيمة                      

اعترفت وزارة الدفاع الروسية، يوم أمس الاثنين، بأن الأوكرانيين اخترقوا الخطوط الروسية في “زولوتا بالكا”، ولكن الروس اتخذوا مواقف دفاعية معدة مسبقًا، وكانوا يواصلون “إطلاق النار بكثافة على العدو”. وتقول ديانا ماجناي، في تحليلها، إن هذه لم تكن الهزيمة الأولى، منذ إعلان ضم المناطق الأوكرانية، مشيرة إلى إعلان قوات كييف استعادة مدينة ليمان الاستراتيجية في دونيتسك، شرقي البلاد.

وذكرت ماجناي أنه على مدار الشهر الماضي، أصبحت الخسائر الروسية تظهر للعامة على نحو لم يحدث من قبل، لافتةً إلى أن المدونين العسكريين الروس يوثّقون الانتكاسات الروسية لمجموعة أوسع من المتابعين.

مبرر لاستخدام الأسلحة النووية

الهزائم الروسية المتتالية دفعت بعض المقربين من الكرملين، مثل الرئيس الشيشاني، رمضان قديروف، ومؤسس مجموعة “فاجنر”، يفجيني بريجوزين، إلى انتقاد القائد العسكري المسؤول عن الهزيمة في ليمان، بحسب تحليل ماجناي، التي أشارت أيضًا إلى أن الخبراء على تلفزيون الدولة يعربون عن قلقهم من الوضع المزري.

ووفق التحليل، هذه الانتقادات، التي تتجمع بوتيرة سريعة، قد تصبح مصدرًا للمشكلات بالنسبة إلى الكرملين. ولكن على الجانب الآخر، ربما تخدم غرضًا للرئيس الروسي، بقصد أو دون قصد. فإذا أخذنا تهديداته النووية على محمل الجد، يحتاج بوتين إلى تقديم حُجة لشعبه بأن الخيار النووي مُبرَر.

ورأت مراسلة “سكاي نيوز” أن بوتين ومروجي دعاياته يروجون للأمر على أنه معركة وجودية ضد القدرة العسكرية للغرب، التي تهدف إلى تدمير روسيا وتفكيكها. ومع خسارة روسيا للأراضي، ربما تصبح الأسلحة النووية أكثر جاذبية في ظل تضاؤل الخيارات أمام بوتين.

المخاطر تفوق المكاسب

في تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أمس الاثنين، قال مسؤولون أمريكيون إن الأسلحة النووية التكتيكية صعبة الاستخدام والتحكم، وتصلح كسلاح للترهيب أكثر منها للحرب. وشككوا بجدوى هذه الأسلحة في تعزيز أهداف بوتين في أوكرانيا.

ورأى المسؤولون، الذين لم تكشف الصحيفة عن هوياتهم، أن مخاطر استخدام الأسلحة النووية تفوق مكاسبها. وأشاروا إلى أن استخدامها قد يجعل روسيا منبوذة دوليًّا، وأن الغرب سيستغل الأمر لمحاولة إشراك الصين والهند، وغيرها من الدول التي لا تزال تشتري النفط والغاز من روسيا، في العقوبات التي قاوموها.

التلوث الإشعاعي

من مخاطر استخدام روسيا السلاح النووي، التي ذكرها تقرير “نيويورك تايمز”، أن الإشعاع الناتج عنها قد يرتد بسهولة إلى الأراضي الروسية. ولفت التقرير إلى أن البنتاجون والمختبرات النووية ووكالات الاستخبارات الأمريكية يجرون عمليات محاكاة حاسوبية منذ أشهر لمعرفة الآثار المحتملة للأسلحة الروسية، وكيف يمكن أن ترد الولايات المتحدة.

وبحسب مسؤول مطلع على الأمر، تباينت نتائج المحاكاة بشدة، بناءً على ما إذا كان الهدف قاعدة عسكرية أوكرانية بعيدة، أم مدينة صغيرة، أم ضربة “استعراضية” فوق البحر الأسود.

تأثير ممتد إلى روسيا

في هذا الصدد، قال المسؤول السابق عن استراتيجية مكافحة التمرد في البنتاجون، مايكل فيكرز، إن الآثار الإشعاعية ستكون “مستمرة”. وأوضح أن الأسلحة التكتيكية الروسية ستُستخدم على الأرجح لمنع الهزيمة التقليدية، ولكن بحسب خبرته، فإن “جدواها الاستراتيجية ستكون محل شك كبير، بسبب العواقب التي ستواجهها روسيا بعد استخدامها”.

وأوضح تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” أن التأثير الإشعاعي للأسلحة النووية التكتيكية سيمتد إلى الدول المجاورة لأوكرانيا، وأن روسيا وبيلاروسيا ستواجهان الخطر الأكبر للتلوث الإشعاعي، بسبب الرياح السائدة.

مجازفة هائلة

بحسب “نيويورك تايمز”، استنتج معهد دراسات الحرب الأمريكي، الأسبوع الماضي، أن استخدام روسيا للأسلحة النووية سيكون “مجازفة هائلة، مقابل مكاسب محدودة لن تحقق أهداف بوتين الحربية المعلنة”.

وأوضح المعهد أنه في أفضل الأحوال، سيؤدي استخدام الأسلحة إلى “تجميد الخطوط الأمامية على وضعها الحالي، وتمكين الكرملين من الاحتفاظ بالأراضي التي يحتلها حاليًّا في أوكرانيا”، ولكن هذا سيحتاج إلى “العديد من الأسلحة النووية التكتيكية”، ولن يُمكّن بوتين من الاستيلاء على أوكرانيا كلها.

وسيلة ضغط

أفاد محللون لوكالة “أسوشيتد برس“، في تقرير نشر اليوم الثلاثاء، بأن مخزون الأسلحة النووية الروسية ليس جاهزًا للقتال بعد. وأشاروا إلى أن أحد التكتيكات التي قد يستخدمها بوتين للضغط على الغرب، هي إخراج الأسلحة من مخازنها دون استخدامها.

ووفق المحللين، يتوقع بوتين أن ترصد الأقمار الصناعية الأمريكية هذه التحركات، ويأمل في أن يخيف هذا القوى الغربية ويدفعها إلى تقليص دعمها لأوكرانيا. وفي هذا الشأن، قال الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة والمتخصص في الدفاع والأمن، سيدارث كوشال: “هذا ما يراهن عليه الروس، إن كل تصعيد يقدم للطرف الآخر تهديدًا، وكذلك فرصة للتفاوض مع روسيا”.

منع بوتين من اللجوء إلى النووي

رأى الباحث في مركز “بلفر” للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، سايمون سارادزيان، أن الصين والهند تمتلكان الدافع والقدرة على إقناع بوتين بعدم استخدام الأسلحة النووية. مفسرًا ذلط بأنه ليس من مصلحتهما أن تتخذ الحرب الروسية الأوكرانية منحى نوويًّا، لأن هذا يدفع الدول الأخرى في مناطق جوارهما إلى السعي لامتلاك الأسلحة النووية.

وقال سارادزيان إن بكين ونيودلهي لديهما قدرة لا تضاهى على إقناع موسكو، نظرًا لأن التجارة بينهم أصبحت شريان حياة للاقتصاد الروسي في أعقاب العقوبات الغربية، ولأن روسيا تثمن شراكاتها الاستراتيجية مع كلا البلدين، ولأن زعيما الصين والهند يمتلكان علاقات جيدة مع بوتين.

ربما يعجبك أيضا