خلال 2023.. تفاؤل حذر يخيم على آفاق الاقتصاد الياباني

"جي بي مورجان": الاقتصاد الياباني سيظهر مرونة أكبر في 2023، بفعل استمرار ارتفاع ربحية الشركات وضعف مخاطر التضخم مقارنة بباقي الاقتصادات المتقدمة.


ارتفع معدل التضخم السنوي في اليابان، خلال ديسمبر الماضي إلى 4% مسجلًا أعلى مستوياته منذ العام 1981.

وفي المقابل قرر بنك اليابان المركزي هذا الشهر، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغير عند -0.10%، عوضًا عن رفعها استعادة السيطرة على الأسعار، ما يجعله في مرمى انتقادات واسعة، تحمله مسؤولية ضعف الين والسماح بتوسع التضخم.

تفاؤل حذر بشأن التضخم

تواجه البنوك المركزية خطر التضخم المتسارع عبر رفع أسعار الفائدة، إلا أن بنك اليابان حتى اللحظة يتمسك بسياسته التيسيرية، رغم رفعه توقعاته الخاصة بمعدل التضخم الأساسي للسنة المالية التي سوف تنتهي في مارس المقبل إلى 3% من 2.9% توقعات أكتوبر الماضي.

ورفع أيضًا البنك توقعاته للتضخم في العام المالي 2024 إلى 1.8% من 1.6%، في حين يتوقع للسنة المالية 2023 أن تسجل تضخمًا في حدود 1.6%، وذلك بعد أن تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2% لمدة 8 أشهر متتالية. وتشير هذه التوقعات إلى أن التضخم في اليابان سيتراجع تدريجيًّا، من الربع الثاني لـ2023.

الاقتصاد الياباني يواصل التباطؤ

يتوقع صندوق النقد الدولي سقوط ثلث الاقتصاد العالمي في فخ الركود خلال 2023، وبالنسبة إلى اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم، يتوقع أن يسجل نموًّا 1.7% فقط، انخفاضًا من توقعات سابقة لنمو قدره 2.3%، وفق “رويترز”.

خلال ديسمبر الماضي توقع المركز الياباني للبحوث الاقتصادية أن ينمو الاقتصاد الياباني بنحو 1.7% خلال السنة المالية 2022 و1.1% خلال 2023 انخفاضًا من 2.5% في 2021، في حين توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموًّا بحدود 1.8% في 2023 و0.9% خلال العام المقبل.

نمو اليابان

مسار نمو الاقتصاد الياباني حتى 2022 – تريدينج ايكونميكس

توقعات إيجابية

رفعت الحكومة اليابانية في ديسمبر توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد إلى 1.5% في السنة المالية 2023، من توقعات يوليو البالغة 1.1%، وفق هيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية.

وقالت إن حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي سيصل إلى 571.9 تريليون ين (ما يعادل 4.42 تريليون دولار) خلال السنة المالية التي تبدأ في إبريل المقبل، ليتجاوز بذلك مستوى 2019 أي ما قبل جائحة كورونا للعام الثاني على التوالي.

ورجح “سيتي بنك” أن يتحرك الاقتصاد الياباني في مسار تصاعدي هذا العام، واتفق معه “جي بي مورجان” متوقعًا أن تظهر البلاد مرونة أكبر بفعل استمرار ارتفاع ربحية الشركات وضعف مخاطر التضخم، مقارنة بباقي الاقتصادات المتقدمة، وفق “بلومبرج”.

ركود يهدد الاقتصاد الياباني

تصطدم الآراء المتفائلة حيال الاقتصاد الياباني بتوقعات أطلقتها شركة كابيتال إيكونوميكس نهاية العام الماضي، ترجح سقوطه في فخ الركود خلال 2023، بضغط من تراجع الصادرات وإنفاق الأسر، مع استمرار التضخم المرتفع، وإصرار بنك اليابان على سياسته التيسيرية، وفق “سي إن بي سي”.

وأدت سياسة بنك اليابان إلى تراجع العملة الوطنية “الين” خلال 2022 بنحو 12% مقابل الدولار الأمريكي، لتسجل أدنى مستوياتها في 3 عقود، وسجلت البلاد عجزًا تجاريًّا في 2022 بلغ 155 مليار دولار بضغط من ضعف الين وارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف الاستيراد والتصنيع.

blank

حركة الين في أعقاب تدخل طوكيو في سوق الصرف للمرة الأولى منذ 1998

 

وقالت وزارة المالية في بيان إن العام الماضي شهد تسجيل أكبر عجز تجاري منذ 1979 مع قفزة في الواردات بنحو 39.2% إلى 918.74 مليار دولار، بسبب ارتفاع أسعار واردات الطاقة، ولكن الأسواق تتوقع حاليًّا تغيرًا في نهج بنك اليابان مع تعيين محافظه الجديد في إبريل المقبل، وترجح أن ينضم إلى موجة التشديد النقدي العالمي، ولكن بوتيرة أكثر تحفظًا.

عوامل ترجح كفة النمو الإيجابي

يرجح “جي بي مورجان” وكذلك منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يظل التضخم في اليابان خلال 2023 منخفضًا مقارنة بغيرها من الاقتصادات المتقدمة، كونه لا يزال منخفضًا مقارنة بالمعدلات المسجلة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، البالغة 6.5% و9.2% على التوالي خلال ديسمبر، وفق “بلومبرج”.

التضخم اليابان

مسار التضخم في اليابان حتى أكتوبر 2022

 

وترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن حزمة التحفيز الاقتصادي التي أقرتها طوكيو في أكتوبر الماضي، البالغة 265 مليار دولار سوف تسهم في إنعاش الطلب المحلي وخفض أعباء ارتفاع أسعار الطاقة عن الأُسَر.

وتتوقع الحكومة اليابانية أن يرتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد، بنحو 2.2% خلال 2023 بفعل رفع الأجور، ويرجح المركز الياباني للبحوث الاقتصادية نموًّا قويًّا للاستهلاك الخاص بدعم من الطلب المحلي الذي بدأ في النمو مع رفع قيود كورونا وإعادة فتح الحدود أمام السياحة الخارجية، بدءًا من أكتوبر الماضي، بعد إغلاق أكثر من عامين.

 

ربما يعجبك أيضا

العربية English