في اليوبيل الماسي لها.. «سي آي إيه» بين خيال السينما وغموض الواقع

السي آي إيه

تحتفل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، هذا العام، بمرور 75 عامًا على تأسيسها، لعبت خلالها دورًا حاسمًا في السياسة الخارجية، والعديد من الصراعات بالخارج.


تحتفل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، هذا العام، بمرور 75 عامًا على تأسيسها، لعبت خلالها دورًا حاسمًا في السياسة الخارجية، والعديد من الصراعات بالخارج.

وفي مقال، نشرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، بتاريخ 30 مايو 2022، كشف أستاذ دراسات التواصل بجامعة جورجيا ومخرج الأفلام الوثائقية، روجر ستال، أن وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، ووكالة المخابرات المركزية، “سي آي إيه”، يتدخلان مباشرة في صناعة السينما بهوليوود.

تأسيس وكالة الاستخبارات المركزية

تأسست وكالة “سي آي إيه” في العام 1947. وبحسب الموقع الرسمي للوكالة، فهي هيئة حكومية تقدم معلومات استخباراتية عن الدول الأجنبية والقضايا العالمية إلى الرئيس، ومجلس الأمن القومي، وصناع السياسة الآخرين، لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمن القومي.

وجاء قرار تأسيس الـ”سي آي إيه” بعد الحرب العالمية الثانية، عندما اضطلعت الولايات المتحدة بإعادة تنظيم جهاز الاستخبارات العسكرية والمدنية للبلاد، وفق موقع “هارفارد جازيت“، التابع لجامعة هارفارد الأمريكية. وفي 1947 وقّع الرئيس الأمريكي آنذاك، هاري ترومان، على قانون الأمن القومي، الذي أنشأت بموجبه الوكالة للتعامل مع قضايا الأمن التي تؤثر في السياسة الخارجية.

الحرب الروسية الأوكرانية

في فعالية نظمها مركز “بلفر” للاحتفال بالذكرى 75 لتأسيس “سي آي إيه”، قالت النائبة السابقة لمدير الاستخبارات القومية في الفترة من 2017 وحتى 2019، والتي عملت لمدة 27 عامًا مع الوكالة، سو جوردان، إن مهمة “سي آي إيه” تتمثل في معرفة الحقيقة، ورؤية ما وراء الأفق، والسماح للقادة بالتصرف قبل أن تُملي عليهم الأحداث ما يفعلونه.

وكشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في 25 يونيو الماضي، عن مشاركة أفراد من “سي آي إيه” على الأرض في أوكرانيا. ووفق مسؤولين حاليين وسابقين، يركز عمل هؤلاء الأفراد على توجيه المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها الحكومة الأمريكية لكييف، ويقع معظم عملهم في العاصمة الأوكرانية.

برنامج سري لتدريب الأوكران

كشف موقع “ياهو نيوز” الأمريكي، في تقرير نشر يوم 13 يناير 2022، أن “سي آي إيه” دربت قوات خاصة وضباط استخبارات أوكرانيين في منشأة سرية في الولايات المتحدة منذ 2015. وبحسب مسؤول استخباراتي سابق، بدأت إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، هذا البرنامج السري بعد الضم الروسي للقرم في 2014، ثم عملت إدارتا دونالد ترامب وجو بايدن على توسيعه.

وأفاد العديد من المسؤولين السابقين أن برنامج التدريب السري شمل التدريب على الأسلحة النارية، وأساليب التمويه، والملاحة البرية، وتكتيكات “التغطية والتحرك”، والاستخبارات وغيرها من المجالات. وبحسب التقرير، نفى مسؤولون أمريكيون أن يكون للبرنامج توجهات هجومية، في حين قال مسؤول استخباراتي رفيع إن الغرض من التدريب هو “المساعدة في جمع المعلومات الاستخباراتية”.

التركيز على الصين

في اجتماع مغلق، الشهر الماضي، شدد نائب مدير “سي آي إيه”، ديفيد كوهين، على أن الأولوية الأولى للوكالة ستصبح الصين، بحسب ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس” في 8 أغسطس الماضي. وقال كوهين إن أموال الوكالة ومواردها ستتجه للتركيز على الصين ومواجهتها.

ووفق العديد من الأشخاص المطلعين على الأمر، ضغط الكونجرس على “سي آي إيه” ووكالات الاستخبارات الأخرى لجعل الصين أولوية. وذكرت “أسوشيتد برس” أن المشرعين يريدون المزيد من المعلومات عن تطوير الصين للتكنولوجيات المتطورة، مثل علوم الكم والذكاء الاصطناعي.

«سي آي إيه» بين الواقع والخيال السينمائي

أعلنت “سي آي إيه”، العام الماضي، إنشاء “مركزي مهام” جديدين، أحدهما يركز على الصين، والآخر على التكنولوجيات الناشئة، لتحسين جمع المعلومات الاستخباراتية بشأن هذين الأمرين. وقال أشخاص مطلعون على المسألة إن الكثير من ضباط “سي آي إيه” يتعلمون اللغة الصينية، ويتولون أدوارًا جديدة تركز على الصين. وإضافة إلى هذا، تحاول الوكالة تجنيد المزيد من المتحدثين باللغة الصينية.

وتصور أفلام هوليوود أن عمل أفراد “سي آي إيه” ينطوي على مطاردات بالسيارات، والقفز من الطائرات أو أسطح المباني، ومعارك بالأسلحة النارية، وتفجير المباني. ولكن في الواقع، قالت العميلة السابقة، أليكس فينلي: “إن القاعدة هي: إذا خرج سلاحك أو انفجر شيء ما، فإن هذا يعني أن الأمور سارت بنحو خاطئ في عمليتك”، بحسب موقع “هارفارد جازيت”.

دور العامل البشري في قصص الجاسوسية

أضافت فينلي أنه في الحياة الحقيقية “إذا أدى العميل مهمته بطريقة صحيحة، لن تعلم عنها أبدًا”، ولكن الضابط السري المتقاعد، والشريك في شركة إنتاج لتدقيق وتطوير المواد المتعلقة بالاستخبارات للسينما والتليفزيون، جون سايفر، قال: “كثيرًا ما تضع هوليوود أعمال الجاسوسية في فئة الأكشن، والمشكلة أن الأمر ينتهي بأفلام عن الاغتيالات ومطاردات السيارات والعملاء المارقين”.

وأوضح سايفر أن الأمور لا تسير هكذا، فقصص الجاسوسية تدور حول العامل البشري، والخيانة والثقة، والأفراد المعيبين الذين يجدون أنفسهم في مواقف مليئة بالضغوط”. ووفق “هارفارد جازيت”، قال المشاركون في الفعالية إن هذه التصورات الخيالية غير واقعية بالمرة، ولكن إزاحة الستار عن العمليات تتطلب قدرًا من الشفافية، أكبر مما تريد الوكالة، أو تستطيع تقديمه.

ما حقيقة نفوذ الوكالة في هوليوود؟

في مقال نشرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، في 30 مايو 2022، كشف أستاذ دراسات التواصل بجامعة جورجيا ومخرج الأفلام الوثائقية، روجر ستال، أن البنتاجون ووكالة “سي آي إيه” يتدخلان بصورة مباشرة في صناعة السينما في هوليوود. وقال ستال إنه على مدار 5 سنوات، حصل هو وفريقه على 30 ألف صفحة من وثائق البنتاجون بموجب قانون حرية المعلومات.

وتُظهر هذه الوثائق أن البنتاجون و”سي آي إيه” مارسا سيطرة تحريرية مباشرة على أكثر من ألفين و500 فيلم وبرنامج تليفزيوني. وذكر ستال أن هذا شمل إزالة المشاهد التي تصور جرائم الحرب أو التعذيب، أو أمن الترسانة النووية، أو الاعتداء الجنسي والعنصرية في صفوف الجيش. وفي الوقت نفسه، استخدمت نفوذها للترويج للأسلحة، والتشجيع على التجنيد وتطبيع العمل العسكري الأمريكي.

ربما يعجبك أيضا