أكبر مناورات عسكرية لأمريكا وكوريا الجنوبية منذ 2018.. تفاصيل وردود فعل

مناورات درع الحرية للرد على تهديدات كوريا الشمالية

بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورات "درع الحرية" التي تهدف إلى تعزيز الجاهزية المشتركة للبلدين في مواجهة تهديد كوريا الشمالية.


بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أكبر تدريب عسكري مشترك منذ 2018، أول أمس الاثنين 22 أغسطس، لتعزيز موقفهما الدفاعي في مواجهة التهديد النووي لكوريا الشمالية.

ومن المتوقع أن تثير هذه المناورات غضب كوريا الشمالية، التي كثفت نشاطها في اختبار الصواريخ بوتيرة قياسية هذا العام، لتتجاوز 30 عملية إطلاق باليستية، وهددت تكرارًا بإشعال الصراعات مع سيول وواشنطن، وسط حالة الجمود الدبلوماسي المطولة، حسب ما أوردت وكالة “أسوشيتد برس“.

مناورات «درع الحرية»

بدأت مناورات “درع الحرية أولشي” يوم 22 أغسطس وتستمر حتى 1 سبتمبر المقبل في كوريا الجنوبية. وحسب “أسوشيتد برس”، ستشهد المناورات مشاركة طائرات، وسفن حربية، ودبابات، ويمكن إشراك عشرات الآلاف من الجنود. وستشمل تدريبات تحاكي الهجمات المشتركة، وتعزيز الخطوط الأمامية بالسلاح والوقود، والتخلص من أسلحة الدمار الشامل.

وأوردت “أسوشيتد برس” أن الحلفاء سيتدربون أيضًا على هجمات المسيرات، وغيرها من التطورات الجديدة التي ظهرت في أثناء الحرب الروسية الأوكرانية. وسيتدربون على الردود العسكرية-المدنية المشتركة على الهجمات التي تستهدف الموانئ، والمطارات والمنشآت الصناعية الكبيرة، مثل مصانع أشباه الموصلات.

كوريا الجنوبية تعزز جاهزيتها

بدأت كوريا الجنوبية، الاثنين الماضي، برنامج أولشي للدفاع المدني، ومدته 4 أيام، الذي يهدف إلى تعزيز جاهزية الحكومة، وفق تقرير لوكالة أنباء “رويترز“. وقال رئيس كوريا الجنوبية، يون سوك يول، إن التدريبات العسكرية والمدنية تهدف إلى تحسين استعداد الدولة لمواكبة أنماط الحرب المتغيرة، التي تنطوي على تهديدات سيبرانية متطورة ضد المنشآت الرئيسة مثل مصانع الرقائق وسلاسل الإمداد.

وفي اجتماع مع حكومته، قال يون إن “الحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية يقوم على موقفنا الأمني المحكم”، داعيًا لإجراء تدريبات شاملة مبنية على سيناريوهات حقيقية. ويشار إلى أن يون تولى المنصب في مايو الماضي، وتعهد بـ”تطبيع” التدريبات المشتركة وتعزيز الردع ضد كوريا الشمالية.

مواجهة تهديدات كوريا الشمالية

في بيان صحفي عقب “حوار الدفاع المشترك” 21 بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ذكر مسؤولو وزارتي الدفاع الأمريكية والكورية الجنوبية أن المناورات كانت ردًا على “الحجم والنطاق المتزايدين لاختبارات الصواريخ” التي أجرتها كوريا الشمالية على مدار العام الماضي.

وقال البيان: “مع وضع هذا في الاعتبار، ونظرًا إلى التهديد الآخذ في التطور الذي تشكله كوريا الشمالية، التزم القادة من الجانبين بتوسيع نطاق وحجم المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة على شبه الجزيرة الكورية وحولها”، مضيفًا أن مناورات “درع الحرية” ستعزز الجاهزية المشتركة.

تصاعد التوترات 

حسب “أسوشيتد برس”، ألغت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بعضًا من تدريباتها المنتظمة وقلصت حجم البعض الآخر، في عام 2019، لإفساح المجال لمحادثات إدارة ترامب الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وبسبب مخاوف متعلقة بجائحة كوفيد-19. لكن التوترات تصاعدت منذ انهيار الاجتماع الثاني بين الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وزعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، في بداية 2019.

حينها، رفض الأمريكيون مطالب كوريا الشمالية برفع العقوبات الأمريكية التعجيزية مقابل تفكيك مجمع نووي قديم، وهو ما كان سيمثل تخليًا جزئيًّا عن القدرات النووية الكورية الشمالية. ومنذ ذلك الحين، تعهد كيم بتعزيز الرادع النووي في وجه الضغوط الأمريكية.

رفض التعاون مع كوريا الجنوبية

تأتي مناورات “درع الحرية” بعد رفض بيونج يانج الأسبوع الماضي لمقترح رئيس كوريا الجنوبية، يون سوك يول، بتقديم مزايا اقتصادية مقابل خطوات نزع السلاح النووي، وفق “أسوشيتد برس”. وفي هذا السياق، انتقدت شقيقة زعيم كوريا الشمالية، كيم يو جونج، المقترح وشددت على أن بلادها لن تتخلى عن ترسانتها النووية. وانتقدت رئيس كوريا الجنوبية بشدة لاستئنافه المناورات العسكرية مع أمريكا.

جاءت تصريحات كيم يو جونج بعد أسبوع من تحذيرها من انتقام “مميت” من كوريا الجنوبية، على خلفية تفشي كوفيد-19 في كوريا الشمالية، الذي تزعم بيونج يانج أن السبب وراءه هو المنشورات والمناطيد التي يرسلها نشطاء من كوريا الجنوبية.

ولفتت “أسوشيتد برس” إلى وجود مخاوف من أن ذلك التهديد ينذر باستفزازات قد تنطوي على اختبارات نووية أو صاروخية أو حتى مناوشات حدودية، وأن كوريا الشمالية قد تحاول إثارة التوترات في أي وقت في أثناء المناورات. ويشار إلى أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين من نوع كروز، الأسبوع الماضي، بعد بدء التدريب التمهيدي لمناورات “درع الحرية”.

محاولات لزعزعة الاستقرار

تعليقًا على المناورات، ذكرت صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية، أمس الأول، أن الولايات المتحدة تكثف جهودها الرامية إلى تصعيد التوترات في شبه الجزيرة الكورية كي تعزز دورها القيادي بين حلفائها، وتستعد للتدخل عسكريًّا في شؤون منطقتي شمال شرق آسيا وغرب الباسيفيك.

وحذر خبراء صينيون من أن قضية شبه الجزيرة الكورية ومسألة تايوان أمران مختلفان تمامًا، لكن كليهما مهم للسلام والاستقرار في منطقة آسيا-الباسيفيك، والتصعيد في أي منهما قد يؤدي إلى آثار جانبية في المنطقة.

ويشار إلى أن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان أجروا مناورة للدفاع الصاروخي الباليستي قبالة ساحل هاواي، في الفترة من 8 إلى 14 أغسطس الحالي، خلال مناورة “تنين الهادئ” متعددة الجنسيات، التي أظهرت التزام الدول الـ3 بالاستجابة للتحديات التي تشكلها كوريا الشمالية.

ربما يعجبك أيضا

العربية English