البيان المصري الأمريكي.. تعزيز علاقات الشراكة

محمد عبدالله

البيان المصري الأمريكي تطرق إلى تعزيز علاقات الشراكة بين البلدين ودعم حقوق مصر المائية فضلا عن دعم مشاورات القاهرة مع البنك الدولي


التقى الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، نظيره الأمريكي، جو بايدن، اليوم السبت 16 يوليو 2022، في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.

وشدد الرئيس المصري ونظيره الأمريكي، خلال اللقاء، على التزامهما المشترك بالشراكة الاستراتيجية المصرية الأمريكية، والتشاور حول مجموعة واسعة من التحديات الأمنية العالمية والإقليمية، وتعزيز العلاقة بين مصر والولايات المتحدة.

علاقات دبلوماسية

احتفالًا بمرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة، أعرب السيسي، وبايدن عن عزمهما اللقاء مرة أخرى في المستقبل القريب لتعزيز الشراكة متعددة الأوجه بين البلدين، وفقًا لـ “وكالة أنباء الشرق الأوسط”.

وجدد الزعيمان التزامهما بالحوار الاستراتيجي المصري الأمريكي الذي يترأسه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ونظيره الأمريكي، أنتوني بلينكن، ورحبا باستمرار تنفيذ نتائجه.

تعزيز الأمن المشترك

تظل الشراكة في مجال الدفاع بين مصر والولايات المتحدة التي استمرت عقودًا ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وشدد الرئيسان أهمية هذه الشراكة التي تخدم مصالح البلدين، وأشار بايدن إلى أن الولايات المتحدة تعتزم مواصلة دعم مصر للدفاع عن نفسها، بما في ذلك من خلال استمرار تقديم المساعدات الأمنية بالتشاور مع الكونجرس الأمريكي.

ونوه الرئيسان إلى التزامهما بالتعاون في مكافحة الإرهاب ورحبا بالإنجازات البارزة التي حققها التحالف الدولي لهزيمة داعش، ونوه الرئيس السيسي إلى تقدير مصر للمعدات العسكرية والمساعدات الأمنية من الولايات المتحدة.

الازدهار الاقتصادي

أعرب الرئيسان عن التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي من أجل المصلحة المتبادلة للشعبين المصري والأمريكي، وقررا استكشاف طرق جديدة لتوسيع التجارة الثنائية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، والتعاون في مجال الطاقة النظيفة وتكنولوجيا المناخ.

ورحب الزعيمان بزيارة البعثة الأمريكية الخضراء إلى مصر مؤخرًا، وهي الأكبر تاريخيًا، والتزما بإطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة رفيعة المستوى.

الحرب في أوكرانيا

شددت مصر والولايات المتحدة على أن السلام والأمن والنظام متعدد الأطراف القائم على القواعد يقع في صميم شراكتهما طويلة الأمد، منوهين إلى قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 و24 مارس الماضي بشأن أوكرانيا، اللذان صوتا لصالحهما، ومبادئهم المشتركة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام القانون الدولي، وسلامة الأراضي، والسيادة الوطنية.

وأبرز الرئيسان ضرورة الامتناع عن استخدام القوة، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق الصراع. وتشترك مصر وأمريكا في مخاوفهما بشأن العواقب العالمية الوخيمة الناجمة عن الحرب الأوكرانية، بما في ذلك سلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة والسلع، فمثلًا أدى حصار موانئ البحر الأسود إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي وفرض ضغوطًا اقتصادية كبيرة على مصر.

مشاورات صندوق النقد

وتحدث بايدن عن دعم واشنطن للقاهرة، مثنيًا على مشاورات مصر مع صندوق النقد الدولي وتدعم توفير تمويل إضافي لمصر من خلال الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى تقديم الدعم الكامل لانخراط مصر مع البنك الدولي للبحث عن خيارات تمويل لتحقيق استقرار اقتصادي وتعزيز رفاهية الأسر المصرية، خاصة من خلال حزمة تمويل الاستجابة للأزمات التي أعلنها البنك مؤخرًا.

ولفت الرئيس بايدن إلى أن الولايات المتحدة ستقدم مليار دولار مساعدات جديدة لمعالجة وضع الأمن الغذائي في الشرق الأوسط، بما فيها 50 مليون دولار لمصر تحديدًا، وتهدف المخصصات إلى تعزيز الأمن الغذائي وتعويض آثار الاضطراب في سلاسل التوريد الزراعية وارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب حصار الموانئ. أكد الرئيس بايدن للرئيس السيسي أن الولايات المتحدة تدعم مصر لتأمين احتياجات أمنها الغذائي.

تعزيز الاستقرار الإقليمي

شدد الزعيمان على أن حل الدولتين لا يزال هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق حل دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتحقيق مستقبل آمن ومزدهر وكريم للجانبين، وأعرب بايدن عن دعمه لقيادة مصر الحيوية ودورها التاريخي في تعزيز السلام وإنهاء الصراع، وبالتالي توسيع دائرة السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب والعالم، وكذلك الحفاظ على هدوء مستدام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ونوه الزعيمان إلى ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2570 و2571 لعام 2021، وضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن في ليبيا. وأبرزا أهمية الانسحاب الكامل لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، والدور المحوري للجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 في هذا الصدد، بما في ذلك وضع جداول زمنية في أسرع وقت.

سد النهضة

وجه الرئيس بايدن الشكر للرئيس السيسي على دور مصر في المساعدة على تثبيت الهدنة اليمنية، لا سيما من خلال تسهيل الرحلات الجوية التجارية من صنعاء إلى القاهرة، وهو عنصر مهم في ترتيبات الهدنة بوساطة الأمم المتحدة، مشددين على التزامهما بإجراء مشاورات منتظمة لحل النزاعات الإقليمية والأزمات الإنسانية في سوريا ولبنان والسودان.

جدد الرئيس بايدن التأكيد على دعم واشنطن للأمن المائي لمصر وإبرام تسوية دبلوماسية تحقق مصالح جميع الأطراف وتساهم في أن تصبح المنطقة أكثر سلامًا وازدهارًا، ونوه الرئيسان إلى ضرورة إبرام اتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة دون مزيد من التأخير على النحو المنصوص عليه في بيان رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 15 سبتمبر 2021، وبما يتوافق مع القانون الدولي.

تعزيز حقوق الإنسان

تحدث الرئيسان عن التزامهما المتبادل بإجراء حوار بناء حول حقوق الإنسان، وهو جزء لا يتجزأ من الشراكة القوية بين البلدين، وأنهما سيستمران في التشاور عن كثب بشأن ضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيرين إلى الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في هذه المجالات.

COP 27

قدّم بايدن التهنئة للسيسي على رئاسة مصر لمؤتمر الأمم المتحدة السابع والعشرين لتغير المناخ (COP 27) في شرم الشيخ في نوفمبر 2022 وأعاد التأكيد على التزام بلاده بنجاح المؤتمر، مرحبًا بتقديم مصر مساهمتها المحدثة المحددة وطنيًا (NDC)، وأكد الزعيمان دعم بلديهما للتعهد العالمي للميثان (GMP) ومسار الطاقة الجديد في إطاره، الذي انضمت إليه مصر فيما يتعلق بقطاع النفط والغاز.

وشدد الزعيمان على الشراكة الجديدة بين مصر والولايات المتحدة بشأن التكيف في إفريقيا، والتي ستشارك مصر والولايات المتحدة في قيادتها، والتي تركز على تقديم مبادرات ملموسة من شأنها تحسين حياة الشعوب والمساعدة في بناء الصمود في مواجهة تغير المناخ. والتزم الزعيمان بعقد اجتماع مجموعة العمل المشتركة بين مصر والولايات المتحدة بشأن المناخ في أقرب وقت ممكن.

ربما يعجبك أيضا