لماذا انخفضت أسعار النفط بعد الصعود لمستويات قياسية؟ «تفاعلي»

تراجع أسعار الطاقة يعد مؤشرًا إيجابيًّا للاقتصادات في جميع أنحاء العالم وفرصة لالتقاط الأنفاس، خصوصًا للبلدان التي تكافح الآثار السياسية والمالية للتضخم.


تراجعت أسعار النفط عالميًّا، خلال الأسابيع الماضية، بعد أن سجلت ارتفاعًا قياسيًّا في الأيام التي تلت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية،  في فبراير 2022.

وطغت المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي المحتمل والشكوك المحيطة بخطوة أوبك التالية على أسواق النفط، ويعد تراجع الأسعار لنحو 87 دولارًا للبرميل، مؤشرًا إيجابيًّا للاقتصادات، وفرصة لالتقاط الأنفاس، خصوصًا للبلدان التي تكافح الآثار السياسية والمالية للتضخم.

تراجع أسعار البترول 

ارتفعت أسعار النفط فور اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ووصلت أعلى معدلاتها في يونيو الماضي عند 123 دولارًا للبرميل، ولكن بعد أقل من 3 اشهر انخفضت لأدنى مستوياتها منذ بداية العام، وهبطت بنحو 30.5%، مسجلة 85.4 دولارًا للبرميل بنهاية سبتمبر الحالي.

وأعلنت مجموعة “أوبك بلس”، مطلع سبتمبر، خفض إنتاج النفط بمعدل 100 ألف برميل يوميًّا بدءًا من شهر أكتوبر المقبل، بسبب مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي قد يضر بالطلب على النفط، وذلك بعد رفع إنتاجها خلال سبتمبر.

انخفاض الطلب على البترول 

كانت السوق مهتمة فعليًّا بعدم كفاية العرض في الأشهر التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، في الوقت الذي تكافح فيه دول “أوبك” لزيادة الإنتاج. وأدى ذلك إلى دفع العقود قصيرة الأجل إلى زيادة حادة، مقارنة بالعقود الآجلة المتأخرة، في وقت سابق من هذا العام، ولكن هذا النمط انعكس إلى حد ما مع زيادة الإنتا، بسبب التحديات الاقتصادية العالمية.

وانخفض الطلب العالمي على النفط خلال أغسطس الماضي بنحو 1.1 مليون برميل يوميًّا، وتراجع على أساس شهري في يوليو بإندونيسيا (-465 كيلو بايت / يوم)، والهند (-395 كيلو بايت / يوم)، والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة (-376 كيلو بايت / يوم)، والسعودية (-192 كيلو بايت / يوم) والصين (-191 كيلو بايت / يوم)، وفقًا لأحدث تقرير لمنتدى الطاقة العالمي.

أول انخفاض فصلي

خلال الأسبوع الماضي، سجلت أسعار النفط أول انخفاض فصلي منذ عامين، ما أثار المخاوف بشأن تراجع الطلب العالمي، وقال محلل شركة PVM للسمسرة، ستيفن برينوك، لـ”فاينانشيال تايمز” إن شبح الركود الذي يقوض الطلب في جميع أنحاء العالم يقترب من أن يصبح حقيقة، خصوصًا أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة يؤثران في الاستهلاك”.

وأضاف: “ببساطة يستدل مستثمرو السوق على خفض إنتاج أوبك +، كدليل واضح على تدهور توقعات الطلب”. في حين أشار “بنك سيتي”، الأسبوع الماضي، إلى أن الطلب تأثر بصورة كبيرة أيضًا بسبب عمليات الإغلاق المتقطعة للصين، وتوقف المصانع وسلاسل الإمدادات.

الصين لاعب مهم

تفرض بعض أكبر المدن في الصين من شنتشن إلى داليان عمليات إغلاق للأعمال للحد من تفشي Covid-19، في وقت يعاني فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم بالفعل من نمو ضعيف، بالتزامن مع توقعات للاقتصاد الأوروبي تميل إلى السلبية.

وواصل نشاط المصانع في الصين التراجع خلال أغسطس الماضي، بسبب الإصابات الجديدة بكوفيد، وأسوأ موجة حرارة منذ عقود، وأزمة قطاع العقارات المحاصر الذي أثر في الإنتاج، وقال محلل الطاقة في أوروبا والشرق الأوسط، هاري ألثام، لرويترز، إن الضعف القادم من الصين لعب دورًا مهمًا في خفض الأسعار، مشيرًا إلى مخاوف من تدمير الطلب في جميع أنحاء الغرب.

قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة

قوة الدولار الأمريكي، التي ينظر إليها عادةً على أنها رياح معاكسة لأسعار السلع الأساسية، تؤثر أيضًا في النفط، وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، أعلى مستوى له في عقدين من الزمن، وقال محللون في شركة “أويليتكس” الاستشارية إنه رغم تخفيضات “أوبك” لإنتاج النفط، فإن الدولار القوي “لا يزال يمثل الرياح المعاكسة الرئيسة لمعظم السلع”.

ويقول المدير المالي في شركة” فيلانيرا” للطاقة، مانيش راج، لـ”ماركت واتش” إن النفط انخفض “تعاطفًا مع الأسواق المالية الكبرى، التي يصارع فيها المتداولون مخاوف من حدوث ركود هائل، فالتوترات الجيوسياسية ذات الأبعاد المخيفة، والتضخم عند أعلى مستوياته منذ عدة عقود، وارتفاع الدولار بلا هوادة، كلها أمور من المؤكد أنها ستؤدي إلى تدمير الطلب على النفط.”

أوضاع النفط في السعودية والصين

ارتفع إنتاج النفط الخام في السعودية بنحو 169 ألف برميل يوميًّا، ليصل إلى 10.82 مليون برميل في يوليو الماضي، ونمت صادرات النفط الخام إلى 7.38 مليون برميل يوميًّا، في حين انخفضت صادرات المشتقات بمقدار 170 ألف برميل، لتصل إلى 1.43 مليون برميل يوميًّا، وتراجع الطلب الموسمي بمقدار 192 ألف برميل يوميًّا، وهو أول انخفاض شهري منذ فبراير 2022، وفقًا لتقرير منتدى الطاقة العالمي.

وفي الصين، هبط الطلب بمقدار 191 ألف برميل يوميًّا، خلال يوليو الماضي، ليصل إلى 655 ألف برميل، ويعد هذا أقل من مستويات العام الماضي، وارتفعت واردات النفط الخام بمقدار 74 ألف برميل في اليوم، خلال يوليو أيضًا، ولكنها انخفضت بمقدار 924 ألف برميل يوميًّا عن مستويات العام الماضي.

انخفاض الطلب على النفط في يوليو


انخفاض الطلب على النفط في يوليو

تراجع الطلب في أمريكا

في الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 14.3 مليون برميل في يوليو، وهي الآن عند أدنى مستوى لها منذ عام 2003،  وارتفع إجمالي مخزون المنتجات النفطية بمقدار 52.9 مليون إلى 676.2 مليون برميل.

وانخفض الطلب العالمي على النفط  في يوليو  الماضي بنحو 1.1 مليون برميل يوميًّا، مدفوعًا بالانخفاضات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا والهند والصين والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا.

ربما يعجبك أيضا

العربية English