اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بايدن في أولى مواجهاته..الصين تتخلى عن تنفيذ الاتفاق التجاري الأمريكي

كتب – هالة عبدالرحمن

لم تفِ الصين كثيرًا بوعدها بشراء منتجات أمريكية بمئات المليارات من الدولارات كجزء من صفقة تجارية أولية توصلت إليها مع الولايات المتحدة في يناير 2020، وفقًا لبيانات صدرت يوم الخميس، مما خلق تحديًا آخر لبايدن في فن إدارة المواجهة.

وتضمن جزء رئيسي من الصفقة ، التي أسفرت عن وقف القرارات النارية الجمركية بين البلدين، التزامًا من الصين بأنها ستشتري ما قيمته 200 مليار دولار إضافية من السلع والخدمات الأمريكية في عامي 2020 و2021. لكن تحليل بيانات الواردات الصينية التي أجراها معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، وجدت أنه بعد ما يقرب من عام من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ، اشترت الصين 58 بالمائة فقط من السلع التي التزمت بشرائها.

بنود الاتفاق التجاري

وأشارت شبكة بي بي سي البريطانية في تقرير لها، إلى فشل الصين في تحقيق الأهداف المطلوبة ضمن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة.

ووفقا للتقرير، فإن الصين تستمر في التهرب من التزامها بشراء سلع أمريكية إضافية بقيمة 200 مليار دولار (146 مليار جنيه استرليني) خلال عامي 2020 و2021.

وترجع تفاصيل الاتفاق إلى كانون الثاني يناير الماضي، حين وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأربعاء مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي اتفاقا تجاريا مرحليا، تعهدت الصين بموجبه بشراء سلع وخدمات أمريكية على مدى عامين، تشمل بضائع تتراوح من السيارات والآلات والنفط إلى المنتجات الزراعية.

من جانبها، تعهدت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتعليق أي زيادة جديدة في الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية.

ويوضح التقرير أن مع تفشي فيروس كورونا المستجد وما واكبه من تراجع حاد في المبادلات التجارية، لم تشتر بكين بحلول نهاية حزيران/يونيو الماضي سوى أقل من نصف ما تعهدت به حتى ذلك التاريخ.

ووفقا للمعهد، ينبغي على الصين شراء على أقل تقدير ما قيمته 173 مليار دولار من السلع للوفاء بالمتطلبات.

عجز الصين عن تنفيذ الاتفاق

وارتفع العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين، حيث ساعدت السلع والمعدات الطبية المستخدمة في العمل من المنزل على زيادة واردات الولايات المتحدة من السلع الصينية في عام 2020.

رغم ذلك، صدرت الصين ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما استوردته من الولايات المتحدة في ديسمبر.

وتُظهر أحدث الأرقام من الجمارك الصينية أن الصين استوردت أقل بقليل من 135 مليار دولار من الولايات المتحدة في عام 2020.

ومع ذلك، لم يتم احتساب سلع بقيمة 35 مليار دولار بموجب الاتفاقية ، مما يعني أن الصين اشترت ما قيمته حوالي 100 مليار دولار من البضائع المغطاة.

فيما استوردت الصين 64٪ من أهدافها للمنتجات الزراعية فقط و 60٪ من أهدافها للمنتجات المصنعة و39٪ لمنتجات الطاقة، ليصل الرقم إلى 58٪ مما التزمت به الصين بموجب الاتفاقية، وفقًا لمعهد بيترسون.

فشلت الصين في تحقيق أهداف الصفقة التجارية لعام 2020 مع الولايات المتحدة، التي تنص على شرائها سلعاً وخدمات إضافية من الأخيرة بقيمة 200 مليار دولار خلال عامين، بسبب تأثيرات الوباء فضلًا عن تصاعد التوترات مع إدارة “ترامب”.

وبحلول نهاية ديسمبر، اشترت الصين نحو 58.1% من السلع التي تعهدت بشرائها خلال العام الماضي بقيمة 172 مليار دولار، بموجب اتفاق المرحلة الأولى مع “واشنطن”، فاشترت 60.4% من المنتجات المصنعة المستهدفة، و46.4% من السلع الزراعية، بينما تخلفت عن تحقيق الهدف المتعلق بالطاقة واستوردت 39% فقط، وفقًا لحسابات “بلومبيرج” استنادًا إلى بيانات وكالة الجمارك الصينية.

وتخلفت الدولة الآسيوية عن التزامات الشراء طوال العام، إلا أنها رفعت من وتيرة الواردات خلال ديسمبر خاصة الغاز الطبيعي المسال والمركبات، ولكنه لم يكن كافيًا لتحقيق هدفها السنوي من الاستيراد.

وتعهدت الصين بموجب الاتفاق الذي تم توقيعه في يناير الماضي، بشراء 200 مليار دولار إضافية من السلع والخدمات الأمريكية بحلول نهاية 2021، مقارنة مع مستويات 2017، وتتجه الأنظار في الوقت الراهن إلى إمكانية تفاوض إدارة “بايدن” على بنود الاتفاق.

موقف بايدن من الصين

ولم تكن الصفقة التجارية مكسبًا للولايات المتحدة كما زعم “ترامب”، حيث ارتفع العجز التجاري الأمريكي مع الصين إلى 317 مليار دولار خلال 2020، متأثرًا بالطلب على المنتجات الطبية والأجهزة المنزلية، وأظهرت بعض الأبحاث أن المواطنين والشركات الأمريكية دفعوا رسومًا جمركية أعلى بدلًا من نظائرهم الصينيين.

وأشار “بايدن” لصحيفة “نيويورك تايمز” الشهر الماضي، أنه لن يتخذ قرارات بشأن التعريفات الجمركية على ما قيمته  360 مليار دولار من السلع الصينية التي فرضها الرئيس السابق “ترامب”، كما تعهدت “جانيت يلين” مرشحة الرئيس لوزارة الخزانة الأمريكية باتباعها سياسات لمكافحة الممارسات الاحتكارية التجارية من الصين.

ويشكل النقص تحديًا للرئيس بايدن وهو يسعى إلى إعادة توجيه علاقة الولايات المتحدة بالصين. تواجه الإدارة الجديدة سؤالًا كبيرًا حول ما إذا كانت ستبقي على التعريفات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على سلع صينية بقيمة 360 مليار دولار في محاولة لإجبار بكين على الالتزام ببعض التغييرات الاقتصادية.

ويجب على الرئيس بايدن الآن أن يقرر ما إذا كان سيحتفظ بهذه التعريفات -التي رفعت الأسعار بالنسبة للشركات الأمريكية- أو إيجاد طرق جديدة للحد من ممارسات الصين في دعم صادراتها وسرقة الملكية الفكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى