لماذا ضاعفت «تايوان للرقائق» استثمارها في الولايات المتحدة؟

في خطابٍ حماسي الثلاثاء، أمام مصنع فينكس، الذي عُلقت عليه لافتة تقول: "مستقبل صُنع في أمريكا"، أشاد الرئيس الأمريكي باستثمار شركة "تي إس إم سي" بولاية أريزونا.


رفعت شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات استثمارها بولاية أريزونا الأمريكية إلى 40 مليار دولارًا، ليصبح الاستثمار الخارجي الأكبر في تاريخ الولاية.

وتسعى واشنطن للسيطرة على سلاسل إمداد أشباه الموصلات، فقدمت إدارة بايدن مساعدات كبيرة لها، لإقصاء الصين عن الرقائق عالية التقنية، فما أهمية هذا الاستثمار؟ وكيف تؤثر هذه الخطوة في العالم؟

لحظة فاصلة

وفق تقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، أمس الأربعاء 7 ديسمبر 2022، ضاعفت شركة “تي إس إم سي” التايوانية استثمارها، من 12 مليار دولار إلى 40 مليار دولار، بولاية أريزونا الأمريكية، لبناء مصنع ثانٍ لصناعة الرقائق الإلكترونية، في خطوةٍ وصفتها الصحيفة بأنها “لحظة فاصلة في قدرة واشنطن على إنتاج رقائق متقدمة محليّة الصنع”.

وأورد تقرير مراسلي الصحيفة البريطانية، كاثرين هيل وديمتري سيفاستوبولو، لجوء شركة تايوان لتصنيع الموصلات إلى تنويع منشآتها الصناعية حول العالم، في ظل تعاظم المخاطر الجيوسياسية حول الجزيرة، علاوةً على ضغط أمريكا على الشركة، فتسيطر واشنطن على معظم برامج الـ”سوفت وير” التي تستخدمها الشركة.

ما الجديد؟

كان مقررًا أن يبدأ مصنع فينكس، المزمع انطلاقه عام 2024 بولاية أريزونا، في إنتاج رقائق الـ5 نانوميتر، إلا أنه سيُنتج رقائق بسعة 4 نانوميتر الأكثر تقدمًا، وأما المصنع الآخر فسينتج رقائق يصل مداها إلى 3 نانوميتر، في حين سيبدأ الإنتاج عام 2026، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة البريطانية.

وجديرٌ بالذكر أنّ الرقائق الإلكترونية هي شرائح دقيقة تستخدم في الصناعات التقنية كافة، بدايةً من الهواتف والحواسيب والأدوات المنزلية، وحتى أهم الصناعات العسكرية، ما يجعل هذا المجال ميدانًا للصراع بين القوى العالمية، التي تسعى لبسط نفوذها على العالم، وفي هذا الإطار يُفسر السعي الأمريكي الحثيث لتوطين هذه الصناعة محليًّا.

ما أهمية هذا الاستثمار؟

نقلت “فاينانشال تايمز”، في تقريرها عن خبراء لم تسمهم، أن افتتاح هذه المصانع، فضلًا عن تأمينه الآلاف من فرص العمل، سيؤمن الحد الأدنى من أمان سلاسل الإمداد العالمية، مع تنامي المخاطر الجيوسياسية، بجانب أن جائحة كورونا كشفت اعتماد واشنطن على الصين في صناعة الرقائق التي ترتبط بالأمن القومي الأمريكي.

ولذلك تسعى واشنطن لفرض “قواعد جديدة” في هذا القطاع وغيره من القطاعات الحيوية، ليكون دور بكين الطامحة إلى الصعود محدودًا ومقيّدًا، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تبني سياسة “أمريكا أولًا”، في ظل ارتفاع التضخم داخل الولايات المتحدة، وتراجع النمو الاقتصادي، وهي سياسة لم تعجب القادة الأوروبيين.

قيادة العالم اقتصاديًّا؟

في خطاب حماسي، أول من أمس الثلاثاء، أمام مصنع فينكس، الذي جرى تعليق لافتة عليه تقول: “مستقبل صنع في أمريكا”، أشاد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، باستثمار شركة “تي إس إم سي” في ولاية أريزونا، الذي يعد الأكبر في تاريخ الولاية”.

وأضاف بايدن: “هذا المصنع هو واحد من أضخم الاستثمارات الخارجية بالبلاد، ولفت الرئيس الأمريكي إلى أن رحلته الأخيرة إلى آسيا، أقنعته بأن الولايات المتحدة الأمريكية في الوضع الأمثل لقيادة العالم اقتصاديًّا، وفق ما نقلت وكالة أنباء “رويترز” العالمية.

638fc6e189b5c.image

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، الخطوة بأنها “لحظة لا تصدّق”، مشددًا على أنها ستؤمن آلاف الوظائف في مجالات عالية التقنية بالولايات المتحدة، ويعتقد أيضًا أنها ستمثل فرصة لتحقيق الريادة في مجالات التصنيع المتقدمة، حسب تقرير الصحيفة البريطانية.

تشكيك في جدوى الخطوات الأمريكية

في السياق نفسه، أقر الرئيس الأمريكي، هذا العام مشروع قانون “الرقائق الإلكترونية والعلوم”، الذي يقدم مساعدات تصل إلى 52 مليار دولار لشركات الرقائق الإلكترونية، التي تشيّد مصانعها داخل الولايات المتحدة، ولكنّ هذه الخطوات لا تلقى ترحيبًا من الجميع.

ووفق رئيس أبحاث تايوان بمركز CLSA، المتخصص في شؤون المال والأعمال بآسيا، باتريك تشين، “ستُنتج أمريكا 15% من احتياجها، لكنها ستكون (حجر أساس) للسير في هذا الطريق، وفق خبراء. ونقل تقرير الصحيفة البريطانية، عن خبيرٍ طلب عدم ذكر اسمه، أنّ المصنعين لن يعزلا واشنطن عن مخاطر تعثّر سلاسل الإمداد، حال تعرضت تايوان للغزو.

وقد يكون وجود مصانع خارج تايوان مفيدًا للشركة، إذا ما فقدت “تي سي إم سي” مصانعها داخل تايوان، في حين يرى تشين أن هذه خطوة ليست ذات مردود اقتصادي كبير”، متسائلًا عمن سيتحمل التكاليف الباهظة للإنتاج داخل أمريكا في ما بعد.

ربما يعجبك أيضا

العربية English