الروس غاضبون.. الكرملين يقر بأخطائه في تعبئة الجيش بأوكرانيا

بعد أن أعلن بوتين أول تعبئة جزئية في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية في خضم انتكاساته بأوكرانيا، أقر الكرملين بارتكاب أخطاء في تطبيق المرسوم.. ماذا قال؟


أقر الكرملين بارتكاب أخطاء في سعيه لتعبئة جنود احتياط للجيش الروسي من أجل القتال في أوكرانيا، وسط معارضة شعبية متنامية.

وبالتوازي، تنتهي موسكو، اليوم الثلاثاء 27 سبتمبر 2022، من استفتاءات في 4 مناطق تسيطر عليها كليًّا أو جزئيًّا بأوكرانيا، للانضمام إلى الاتحاد الروسي، على غرار شبه جزيرة القرم في مارس 2014، في خطوة نددت بها كييف وحلفاؤها، ووعدت برد سريع وقاسٍ حال تنفيذها.

إقرار روسي

أقر الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، في بيان صحفي موجز أمس الاثنين، بارتكاب أخطاء في تنفيذ مرسوم التعبئة، مشيرًا إلى أن العمل يجري على قدم وساق لتصحيح تلك الأخطاء، ونفى علمه بصدور أي قرارات تتعلق بإغلاق للحدود الروسية أو فرض أحكام عرفية في البلاد، حسب ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأثار مرسوم التعبئة الذي أصدره الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، احتجاجات واسعة النطاق، وأشارت تقارير عدة إلى استدعاء أشخاص ليست لديهم خبرة عسكرية، وآخرين من كبار السن أو ذوي الهمم، للمشاركة في القتال بأوكرانيا بموجب ذلك المرسوم.

عدد جنود الاحتياط

لم يحدد بوتين في إعلانه التعبئة الجزئية الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، عدد جنود الاحتياط المطلوب استدعاؤهم، لكن وزير دفاعه، سيرجي شويجو، قال إن 300 ألف جندي احتياط، ممن لديهم خبرة عسكرية أو يحتاجون إلى مهارات متخصصة، سيخضعون للتجنيد. وذكر أن هذا العدد يزيد قليلًا على 1% فقط من إمكانيات الاحتياط العسكري في روسيا، البالغة 25 مليون مجند، وستستمر العملية لأشهر.

ومع ذلك، ألمحت تقارير في وسائل إعلام روسية معارضة، إلى احتمالية استدعاء ما يصل إلى مليون روسي، مشيرة إلى حذف فقرة يعتقد أنها تتحدث عن الرقم الدقيق لجنود الاحتياط المطلوبين، في نسخة المرسوم المنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي للكرملين.

روسيا وأوكرانيا 1

فشل عسكري

يقول خبراء عسكريون في كييف ودول غربية، إن قرار التعبئة يعكس فشل القوات الروسية في ساحة المعركة بأوكرانيا، وذلك بعد أكثر من 7 أشهر من بدء الحرب الروسية الأوكرانية.

ومنذ إعلان التعبئة، اعتقلت السلطات الروسية أكثر من ألفي شخص في احتجاجات بجميع أنحاء روسيا، في وقت تتنامى فيه رغبة الشباب الروس في مغادرة البلاد، كما يتضح من طوابير طويلة من سيارات روسية على الحدود مع جورجيا تظهرها صور أقمار صناعية، بحسب “بي بي سي”.

احتجاجات شعبية

في أحدث دلالة على تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد “تعبئة بوتين”، أصيب ضابط تجنيد في الجيش الروسي بجروح خطرة في مدينة أوست-ليمسك السيبيرية، أمس الاثنين.

وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مهاجمًا، على ما يبدو، وهو يقترب من ضابط روسي ويفتح عليه النار، ثم يشاهد أناسًا في بناية وهم يصرخون ويركضون مذعورين، بعد أن صرخ فيهم المسلح طالبًا منهم الفرار.

اشتباكات وهجمات

بنهاية الأسبوع، اشتبكت مع الشرطة حشود من المتظاهرين في جمهورية داغستان، التابعة لروسيا الاتحادية والواقعة في شمال القوقاز، بسبب قرار التعبئة العسكرية.

وقال مرصد حقوق الإنسان الروسي المستقل “أوفي دي-إنفو” إن أكثر من 100 شخص جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات بالعاصمة الإقليمية، محج قلعة. وتحدثت تقارير عن وقوع عمليات حرق متعمدة في مراكز تجنيد ومبانٍ إدارية أخرى في أنحاء روسيا.

شكوك حول التعبئة

نص مرسوم التعبئة الروسية على تطبيق قيود معينة تتعلق بالسن والإعاقة، لكنه خلا من أي تفاصيل إضافية بشأن هذا الأمر. ويعتقد بأن الذكور الذين تتراوح سنهم بين 18 و60 عامًا، وربما من هم أكبر سنًّا من ذلك في بعض الحالات، يمكن تجنيدهم.

ويشكك معلقون روس في وعود بوتين ووزير دفاعه بأن عملية الاستدعاء ستكون محدودة، خاصة وأن المرسوم لا يذكر شيئًا عن استثناءات، مثل عدم تجنيد الطلاب أو المجندين الإلزاميين. ويعتقد البعض بأن الأمر متروك لقادة محليين لتحديد من سيجري استدعاؤهم. وكانت روسيا حشدت حوالي 190 ألف جندي على طول الحدود مع أوكرانيا، قبل بدء الحرب في 24 فبراير الماضي.

ربما يعجبك أيضا