«خميس الغضب» في لبنان.. غابت الحلول فانتفض الشارع

رؤية – محمد عبدالله

أغلق سائقو شاحنات وحافلات، طرقا رئيسية في العاصمة بيروت ومناطق أخرى احتجاجا على استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار. وتأتي هذه التظاهرات، في ظل التراجع القياسي في قيمة العملة اللبنانية منذ عام ألفين وتسعة عشر، وعدم قدرة الحكومة التي تشكلت في سبتمبر الماضي على حل الأزمة.

بعد أكثر من عامين من الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان ومع استمرار الأزمة السياسية باتت شرائح واسعة من اللبنانيين تعتمد على تحويلات المغتربين لتأمين أبسط مقومات العيش، وتعمد أغلبية الأحزاب إلى تقديم مساعدات لمناصريها لإعانتهم على مواجهة الأعباء المعيشية، وهو ما يعتبره البعض محاولة من هذه الأحزاب لترسيخ نفوذها.

خميس غضب

دخل لبنان حالة من الشلل (الخميس) إثر بدء إضراب عام في قطاع المواصلات العامة وخدمات أخرى حيوية احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وأغلق محتجون لبنانيون غالبية الطرق الرئيسة بالسيارات والشاحنات والإطارات المشتعلة.

احتجاجات السائقين في يوم الغضب تأتي في ظل استمرار المعاناة اليومية والتي تتفاقم عموما عند كل اللبنانيين وتتزامن مع ارتفاع جديد في أسعار المحروقات والسلع والأدوية. ويقول المحتجون إنهم يعترضون على عدم وفاء الحكومة بتعهداتها لمساعدتهم ودعمهم في مجال النقل، مع ارتفاع أسعار المحروقات.

وشهدت مختلف المناطق قطعاً للطرقات تنفيذاً لدعوة اتحاد النقل البري والاتحاد العمالي العام إلى الإضراب العام والمشاركة في “يوم الغضب”.

الليرة.. انهيار غير مسبوق

تسجيل الليرة اللبنانية انهياراً غير مسبوق، بات خبراً شبه يومي في لبنان.. فيومياً تهوى الليرة إلى مستوى قياسي عما قبله. في الساعات الماضية هبطت الليرة إلى أكثر من ثلاثة وثلاثين ألفاً مقابل الدولار، ما أفقدها أكثر من خمسة عشر بالمئة من قيمتها، منذ بداية العام.

انهيار الليرة يوازيه انهيار كبير في الاقتصاد اللبناني، وارتفاعات جنونية في الأسعار، وهو ما دفع إلى الدعوة لتحركات احتجاجية في الشارع تحت اسم “خميس الغضب“. فما هي الأسباب وراء استمرار انهيار الليرة اللبنانية؟ لماذا تغيب الحلول؟ وهل يكون الشارع طريقاً إلى الحل؟

حسب خبراء، فإن الارتفاعات ستستمر وأن سعر صرف الدولار بات بلا سقف طالما أن كل العوامل المؤدية إلى ارتفاع الدولار لا تزال قائمة وتغيب في مقابلها أي محاولات لاحتوائها . لذلك فالتوقعات حول المستقبل القريب تبدو «قاتمة» وهو ما يبرهن هرولة اللبنانيين إلى شراء الدولار.

ما يثير مخاوف اللبنانيين أيضا، أنه وبحسب محللين فإن الأمر لم يصل إلى القاع بعد، فالتوقعات تشير إلى وصول سعر صرف الدولار مقابل 50 ألف ليرة، لذلك فلبنان يقوم على السيناريو القائم في ظل عدم وجود سيناريوهات أخرى، فالوضع السياسي غير مستقر، وهناك حالة من الانفصام لدى الطبقة السياسية عما يحدث في الشارع.

من يوقف النزيف؟

هناك أكثر من مستفيد نحو دفع البلد إلى مزيد من الانهيار، فالمحور الحاكم اليوم والحليف الأبرز لميليشيا حزب الله، والرافض الأكبر لإجراء انتخابات نيابية وأن تذهب البلاد إلى تشكيل سلطة جديد تنتشل البلاد من مستنقع الفوضى العارمة التي سقطت فيه.

كل الاستطلاعات والإحصائيات تشير إلى تراجع شعبية «العهد» الحلف الذي يمثل 8 آذار بقيادة ميليشيا حزب الله، لذلك فالهدف هو دفع البلد إلى مزيد من الانهيارات تمهيدا لإرساء نظام اقتصادي وسياسي جديدين.

في هذا السياق، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها العالمي 2022 ، إن السلطات اللبنانية التي وصفت بـ”الفاسدة وغير الكفؤة” تعمدت إغراق البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العصر الحديث، مما يدل على استخفاف بحقوق السكان.

مخاوف استغلال الشارع من قبل الفرقاء السياسيين في لبنان قد يدفع بالبلاد نحو حالة من الانفلات الأمني تهدد الاستقرار القائم في البلاد، لذلك تبدو ملامح المرحلة المقبلة «خطيرة جدا» ومفتوحة على كل السيناريوهات باتت تهدد بانفجار اجتماعي لا يعلم كيف سيتم توصيفه؟ وأين سيتم توظيفه ؟

ربما يعجبك أيضا