هل تنهار محادثات السلام بين باكستان و «تحريك طالبان»؟

عبدالولي قيادي تحريك باكستان

رجح محللون استعادة زخم التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين الولايات المتحدة وباكستان باستهداف أبرز قيادتين للتنظيمات الإرهابية المعادية لواشنطن وإسلام آباد.


يزداد التوتر بين باكستان وحركة “تحريك طالبان” مهددًا الهدنة الهشة بالانهيار، بالتوازي مع عودة التنسيق بين إسلام آباد وواشنطن في مكافحة الإرهاب.

وتشير الهجمات المتكررة على نقاط الجيش في المناطق القبلية، واستهداف القيادة بالحركة في إقليم بكتيكا الأفغاني إلى تحولات محتملة في طبيعة العلاقة بين الجانبين من جهة، وبين باكستان وواشنطن من جهة أخرى، فضلًا عن حجم التنسيق والتعاون بين إسلام آباد وحكومة طالبان الأفغانية.

هدنة هشة

أعلن الجيش الباكستاني، يوم الثلاثاء 9 أغسطس 2022، مقتل 4 جنود في هجوم انتحاري ببلدة مير علي، في منطقة وزيرستان الشمالية على الحدود مع أفغانستان، التي اشتهرت في السابق بوجود الأقلية المسيحية والأجانب قبل انطلاق عدد من العمليات العسكرية في المنطقة.

الهجوم الذي لم تتبناه أي جهة حتى الآن، نفذه انتحاري في سن المراهقة، حين اصطدم بمركبته في قافلة عسكرية بالمنطقة الحدودية التي تشهد نشاطًا مكثفًا لحركة طالبان الباكستانية (تحريك طالبان)، ما يعرض اتفاق الهدنة الهش بين الجانبين لخطر الانهيار، بعد تمديدها في يونيو 2022، خصوصًا مع استهداف القيادي عبدالولي والمعروف باسم عمر خالد الخرساني، يوم الأحد الماضي.

الظواهري مجددًا

في ظل التوتر بين الجانبين منذ يوليو 2022، قتل عبدالولي بعبوة ناسفة في إقليم باكتيكا الأفغاني في أثناء عودته من لقاء مع زعيم طالبان الأفغانية، في حين ربط خبراء تصاعد التوتر بمقتل زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في هجوم أمريكي بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية.

وتصنف الولايات المتحدة والأمم المتحدة جماعة الأحرار المنضوية تحت “تحريك طالبان” بالتنظيم الإرهابي وتخضع لقيادة عبدالولي، حسب “يورو نيوز“. وترأس عبدالولي، بحسب “واشنطن بوست”، لجنة طالبان في مفاوضات السلام التي ترعاها شبكة “حقاني” أبرز فروع حركة طالبان الأفغانية، والتي يثار اللغط في علاقتها بالمخابرات الباكستانية من جهة وتنظيم القاعدة من جهة أخرى.

استعادة زخم التنسيق الأمني

رجح محللون استعادة زخم التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين الولايات المتحدة وباكستان باستهداف أبرز قيادتين للتنظيمات الإرهابية المعادية لواشنطن وإسلام آباد، بالتوازي مع الانسحاب من أفغانستان، وانسحاب العملاء الغربين باتجاه باكستان، فضلًا عن استغلال أجواء وقواعد باكستان في الهجوم على التنظيمات الإرهابية، حسب مجلة “ذا ناشونال إنترست“.

وركزت المجلة على توجيه الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الشكر لدعم شركاء وحلفاء بلاده، الذين لم يسمهم، وعلى رأسهم باكستان التي يسعى قادتها (العسكريون) لإخفاء تعاونهم مع واشنطن عن رئيس الوزراء السابق، عمران خان، وطالبان بفرعيها الباكستاني والأفغاني وتنظيم داعش الإرهابي في خرسان.

صفقة باكستانية-أمريكية

تعزو المجلة زيارة قائد المخابرات الباكستانية إلى واشنطن خلال مايو 2022، ومحادثات رئيس أركان الجيش، قمر جاويد باجوا، مع قائد القيادة المركزية الأمريكية، إريك كوريلا، قبيل تصفية الظواهري إلى سعى إسلام آباد تقديم دعم استخباراتي ولوجستي لواشنطن في حربها ضد الإرهاب، باعتبارها أقرب دول الجوار وأكثرها توغلًا في العمق الأفغاني.

وتهدف باكستان في المقابل للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي يبلغ نحو 6 مليارات دولار، خصوصًا مع اتصال قائد الجيش بنائبة وزير الخارجية الأمريكية، ويندي شيرمان، لتسهيل المحادثات مع الصندوق. ورصدت الولايات المتحدة مكافأة 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن القيادي بـ”تحريك طالبان” عبدالولي الذي أعلنت الحركة مقتله يوم الأحد الماضي.

ربما يعجبك أيضا

العربية English