التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

مخطط للانقلاب والاغتيالات وواشنطن في بؤرة الاتهام.. ماذا جرى في بيلاروسيا؟

حسام السبكي

بينما تعيش بيلاروسيا، على وقع أزمة سياسية طاحنة، على غرار فنزويلا، المعارضة أيضًا للهيمنة الأمريكية، والمقربة من “المعسكر الشرقي سابقًا”، والذي تقوده حاليًا روسيا والصين، إذ تتهم المعارضة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو بالاستيلاء على السلطة رافضين لإعادة انتخابه، فيما يصف الأخير الحركة الاحتجاجية بـ”المؤامرة”، موجهًا أصابع الاتهام للإدارة الأمريكية السابقة، بقيادة دونالد ترامب، إلا أن الاتهام الأخطر نالته الإدارة الجديدة للرئيس جو بايدن، وتحديدًا لجهاز الاستخبارات الأمريكي “سي آي ايه”، بتدبير محاولة انقلابية، كشفت عنها موسكو، سعت لإقصاء الحرس القديم بالكامل، عبر عمليات اغتيال دقيقة ومركزة، استهدفت في المقام الأول الرئيس المثير للجدل وأسرته، وإعادة تشكيل حياة سياسية جديدة في البلاد.

في السطور التالية، سنكشف تفاصيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في بيلاروسيا.

انقلاب واغتيالات

blank

كشفت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية عن توقيف شخصين في موسكو، كانا يخططان لانقلاب عسكري في بيلاروس، وفقا لسيناريو “الثورات الملونة” -وهو المعروف بالمناسبة في أوكرانيا- واغتيال رئيسها ألكسندر لوكاشينكو.

وجاء في بيان صدر عن الهيئة، مساء السبت، أن العملية الخاصة التي أجرتها الهيئة بالتعاون مع أجهزة الأمن البيلاروسية أسفرت عن احتجاز يوري زيانكوفيتش (الذي يحمل الجنسيتين البيلاروسية والأمريكية، والمواطن البيلاروسي ألكسندر فيدوتا، موضحا أن هذين الشخصين كانا “يخططان لانقلاب عسكري في بيلاروس وفقا للسيناريو المجرب لاختلاق ثورات ملونة مع إشراك قوميين محليين وأوكرانيين، إلى جانب اغتيال الرئيس (البيلاروسي) ألكسندر لوكاشينكو”، وفقا لـ”تاس”.

وأشارت الهيئة إلى أن زينكوفيتش وفيدوتا بصفتهما “مفكري المعارضة البيلاروسية الراديكالية” نظما مناقشة خطتهما لتمرد عسكري في بيلاروس وقررا عقد لقاء في موسكو مع “جنرالات ذوي ميول معارضة داخل القوات المسلحة” البيلاروسية، وذلك بعد مشاورات أجراها زيانكوفيتش في الولايات المتحدة وبولندا حول الموضوع نفسه.

وبحسب البيان، فقد قال المتآمران لـ “الجنرالات البيلاروسيين” إن إنجاح خطتهما يتطلب التصفية الجسدية للقيادة البيلاروسية كلها تقريبا، وفي مقدمتهم الرئيس لوكاشينكو.

وأضاف البيان أن الانقلاب المخطط له كان يستهدف تغيير النظام الدستوري في بيلاروس وإلغاء منصب رئيس الدولة مع تسليم السلطة لـ “هيئة مصالحة وطنية”.

وأشارت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية إلى أن المتآمرين اختاروا يوم إجراء العرض العسكري في العاصمة البيلاروسية مينسك في 9 مايو، بمناسبة عيد النصر، موعدا لمحاولتهم الانقلابية.

وذكر البيان أنه بعد توثيق لقاء زيانكوفيتش وفيدوتا مع “الجنرالات” الذي جرى في أحد مطاعم موسكو تم توقيف المتآمرين وتسليمهم إلى أجهزة التحقيق البيلاروسية.

أمريكا في موقع الاتهام

blank

وفي أول تعقيب على المحاولة الانقلابية، أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، اليوم السبت، عن اكتشاف محاولة لاغتياله.

وقال الرئيس البيلاروسي، وفق ما نقلته “روسيا اليوم”، إنه تم التخطيط لها بموافقة القيادة العليا الأمريكية.

وعرضت قناة “ONT” التلفزيونية مقتطفات من حديث الرئيس البيلاروسي: “لقد احتجزنا المجموعة، وأظهروا (أفراد المجموعة) كيف تم التخطيط للعملية بالكامل“.

وتابع: “ثم اكتشفنا بوضوح عمل القوات الأجنبية الخاصة، على الأرجح وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (الأمريكي) – لا أعرف أيًا من الأمريكيين يعمل هناك. اكتشفنا برغبتهم في القدوم إلى مينسك والبدء في تنظيم محاولة اغتيال الرئيس والأطفال”.

في سياق متصل، قال إيفان تيرتل رئيس جهاز الاستخبارات في بيلاروس “كي جي بي” في مقطع فيديو إنه تم التحضير لانتفاضة مسلحة تطيح بالرئيس وعائلته وكبار المسؤولين وقتلهم.

بالإضافة إلى ذلك كان مخططًا الاستيلاء على المباني المهمة في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة.

ليست المرة الأولى

blank

على طريقة الأنظمة الديكتاتورية، وصف رئيس مجلس الأمن في بيلاروسيا أندريه رافكوف، في أغسطس الماضي، ما تتعرض له بلاده من احتجاجات بأنها عمليات مماثلة لمحاولة الانقلاب في أغسطس عام 1991.

وأضاف رافكوف: “منذ 29 عاما، كانت هنالك محاولة لانقلاب دخلت التاريخ باسم “محاولة انقلاب أغسطس”، وأدت الخطوات المناهضة للدستور التي اتخذتها اللجنة الحكومية لحالة الطوارئ التي نصَّبت نفسها إلى تفاقم حالة الفوضى في المجتمع؛ مما تسبب في اقتراب القوة العظمى السابقة من الانهيار، وتحدث مثل هذه العمليات اليوم في بيلاروسيا“.

وذكر رئيس مجلس الأمن البيلاروسي أن أولئك الذين يحاولون زعزعة السلام والهدوء في بيلاروسيا يطالبون الناس بحضور تجمعات وإضرابات لن تؤدي إلا لإضعاف اقتصاد البلاد، وقال: “بعض مواطنينا يثقون بنصيحة منظمي الاحتجاجات، لكن مثل هؤلاء الأشخاص لا يريدون بيلاروسيا قوية، قد يدمرون كل ما وصلنا إليه من خلال العمل الشاق“.

ودعا رافكوف أبناء بيلاروسيا إلى احترام رأي بعضهم البعض وعدم خرق القانون.

وأجرت بيلاروسيا الانتخابات الرئاسية في 9 أغسطس، وفاز الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو بنسبة 80.1 % من الأصوات.

وبعد الإعلان عن نتائج استطلاعات الرأي في وقت متأخر يوم 9 أغسطس، اندلعت احتجاجات حاشدة في وسط مدينة مينسك ومدن أخرى مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة، واستمرت الاحتجاجات لعدة أيام واعتقلت السلطات أكثر من 6 آلاف شخص بينما أصيب العشرات من ضباط الشرطة والمتظاهرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى